جواد الشهباري يكتب.. فيلم 'خميس 1984': التاريخ الكبير والجغرافيا الصغيرة


بقلم: جواد الشهباري

في إطار المهرجان الدولي للسينما والذاكرة المشتركة،أطل علينا المخرج والسينايست ''محمد بوزكو'' بفيلمه الجديد ''خميس 1984''.الفيلم ،الذي يتناول حياة ''خميس'' ذاك الرجل الكهل ، الذي أصيب بالعجز الجنسي، وما إن سيتمكن أخيرا من القدرة على الإنتشاء’ حتى يفاجئ في ليلته ، بشابين يطلبان المساعدة،في الإختباء عنده ليتمكنا من الفرار من المطاردين / العسكر.قبل أن يحولا ليلته إلى جحيم.ليتناول المخرج بذك الجانب النفسي، ل''خميس'' الذي عايش أحداث سنوات الرصاص.

فما هي المكونات الجمالية والفكرية للفيلم؟وكيف سيساهم في إثراء المشهد الدرامي الريفي؟وما هي الوقائع النفسية،والفنية للفيلم لدى المتلقي؟

المكونات الجمالية:

جعل المخرج من منزل ''خميس''فضاء لتصوير جمع أحداث الفيلم،ليوفر عنه بذلك عناء التنقل من مكان لمكان ومن فضاء لفضاء،كما زاوج المخرج بين جيل الرواد،وجيل الشباب ،إذ أسند دور البطولة للمثل القدير ''ميمون زينون''ليتمكن من تشخيص أحد أكثر الأدوار صعوبة ألا وهو شخصية خميس تلك الشخصية اليلنة التي تحب الحياة،''خميس'' خياط المهنة،يعاني من اضطرابات نفسية،ناتجة عن ضعفه الجنسي،لتتحول بذلك حياته البائسة،التي يحاول أن يعطيها جرخات من الحياة رفقة زوجته،وابنه،حتا تنقلب ليلته جحيما بعد قدوم شابين ممن حضروا مسيرات سنوات الرصاص،لتتحول بذلك ليلته المخملية إلى ليلة سوداءحيث تمكن الممثل من أداء الور على طريقة الكبار.كما استعان المخرج بممثلين شباب،ليقدم لهم فرصة للظهور،حيث أبانو عن رغبتهم الجامحة في دخول عالم الفن السابع.حيث أبانت الممثل ''شيماء علاوي''عن علو كعبها،كممثلة سينمائية،على غرارتفوقها مسرحيا ،وتحدث عنها النقاد والمسرحيون،في المهرجان الوطي للمسرح بد أدائها لمجموعة من الأدوار،لتقنع بذلك المخرج ''محمد بوزكو'' ليسند لها هذا الدور الهام وهو شخصية ''نعيمة''تلك الشابة العاشقة للحياة، والتي تعيش قصة حب جميلة رفقة ''عباس''ا لشاب اللذي سيفقد رجولته،نتيج رصاصة أصيب بها،هذا،وتقوم بمساعدة حبيبها الذي شلت حركته،ونقله لمنزل خالتها /منزل خميس،ليتماثل للشفاء، على يد أبيها.

''ليس الرجل من يملك ذكرا''مقولة وجدتني أتذكرهاجيدا، فعلا كانت كانت نعيمة/الرجل الوحيد في الفيلم التي قاومت العساكر،وساعدت حبيبها ليتماثل للشفاء بكل تفان وجرأة،وهي الأعمال الي عجز''خميس''نفسه عن القيام بها،إذ إكتفى فقط،برغته في إشباع غريزته،ضاربا عرض الحائط كل ما يجري حوله، من صراعات،نفسية وجسدية،فكل ما كان يريده من ليلته،أن يحصل على ساعت حميمية رفقة زوجته،كتجسيد منه للضعف والهوان الذي عرفه الرجل تجاه جحافل العسكر،لكن سرعان ما تحولت حياته جحيما بعد قدوم العسكر إلى عقر داره باحثين عن ''عباس'' الذي تقمصه الفنان الشاب ''رفيق برجال''.لكن شاءت أحداث الفيلم أن توقظ ''خميس'' من نومه،وتساهم في فضح علاقة زوجته الحميمية مع 'مقدم'' الحي حيث ستنظاف الخيانة إلى قائمة معاناة ''خميس'.

هذا واعتمد المخرج ،أسلوب البساطة في تصوير فيلمه،بعيدا عن الخيال العلمي،والتقنيات الحديثة المعقدة،كما اعتمدعلى الرمزية في تصويرمجموعة من المشاهد التي أراد بها الكثير بأقل جهد.

أما الأسلوب المتبع فهو أسلوب سردي،ووصفي،ناقلا بذلك أحداث الفيلم ،وفق منحى تصاعدي لإيقاع الاحداث.

المكونات الفكرية:

لا يخفى على أحد منا أن عنوان الفيلم يوحي بالإيقاع الزمني أي يوم خميس من سنة 1984،ربما هو ذاك اليوم الرهيب ،الذي سنشهد فيه أحداث الفيلم.
لكن،أثناء مشاهدة الفيلم ،يبدوأن خميس ما هو إلا اسم شخصية بطل الفيلم،ذاك الخياط الذي يفقد حريته ليلا في معاشرة زوجته،اللحظة التي تمنى حدوثها،منذ أيام أو شهور أو ربما سنوات ،من يدري؟ هي إذن حرية مسلوبة،أنت حرفي منزلك،لكنك لست حرا أن تفعل ما تشاء،هناك أمر هام،هناك ابن أختك المصاب،برصاصة على مستوى المؤخرة،التي ستفقده،رجولته فيما بعد.يجب عليك مساعدته،ليتماثل للشفاء،وتخبئه ،في منزلك عن أنظار العسكرأم أنك ستقوم بالإخبار عنه.وتجني على نفسك؟ هي إذن شخصية ،''خميس'' شخصية بين المطرقة والسنديان،ماذا عليه أن يفعل،هل سيواجه العسكر؟أم سيواجه نفسه؟وهو بين هذا وذاك لم يكن يريد إلا أن يختلي بزوجته؟
إن الواقعية النفسية،زمن سنوات الرصاص هي ما أراد المخرج أن يتناوله في منزله،وما 1984،إلا تأريخ زمني لأحداث الفيلم، فالتاريخ الكبير إذن هو سنة 1984التي ظلت في سنة سوداء في ذاكرة الريف ،أما الجغرافيا الصغيرة فهي منزل''خميس''،التي احتضنت أحداث الفيلم،فهو إذن ليس بفيلم وثائقي ،ليجسد أحداث السنة بكل حذافيرها،فالفيلم إذن،هو صورة لمزل من منازل الريف إبان سنوات الرصاص،والقصة كما أسلفنا هي قصة ''خميس'' ذاك الرجل الكهل ، الذي أصيب بالعجز الجنسي، وما إن سيتمكن أخيرا من القدرة على الإنتشاء’ حتى يفاجئ في ليلته ، بشابين يطلبان المساعدة،في الإختباء عنده ليتمكنا من الفرار من المطاردين / العسكر.قبل أن يحولا ليلته إلى جحيم.ليتناول المخرج بذك الجانب النفسي، ل''خميس'' الذي عايش أحداث سنوات الرصاص.

وفي هذا الصدد نقل لنا المخرج صفحة خميس من كتاب سنوات الرصاص،وهجوم العسكر على منزله بحثا عن الشابين اللذين خبئهم داخل منزله،وانعكاسها على الجانب النفسي للبطل.

وليس غريبا على محمد بوزكو- الذي ،أعطى الكثير من أعماله الفنية بعدا نفسيا،بدأ بروايته ''ثوذاث نوندر-حياة القبر''ثم سيتكوم ''تا صحث ذ رهنا'' ،مرورا بمسلسل ''ميمونت' ثم الأشرطة التلفزية،''بوليتيكا''و 'سطوب'' ،وغيرها من الأعمال الفنية التي تناولها محمد بوزكو تأليفا وإخراجا-أن يخوض مغامرة نفسية سينمائيا.
مما لا يختلف فيه إثنان أن فيلم 1984هو توثيق للذاكرة الجماعية،ويعتبر إضافة نوعية للريبرتوار السينمائي المغربي لاشتغاله على التاريخ،كما كسر المخرج فيه طابو الجنس بكل جرأة وما قصة ''خميس'' إلا قصة من الاف القصص التي جرت أحداثها تلك الليلة أو تلك السنة،وهنا قد جنت براقش على نفسها،وهناجعل المتفرجين ينقسمون لقسمين،من يتسائل إن كانت أحداث 1984ملخصة فيما شاهدناه في الفيلم ،أم هي أكبر من ذلك؟ومن يتسائل،فيما خدم الجنس الفيلم،ألن يكون أفضل لو كان عمل عائليا،ويقدم لنا طبقا سينمائيا نقيا؟وبين هذا وذاك من يتعمق في الأحداث، ويغوص في نفوس الشخصيات ،وعدسات الكاميرا،ويترقب،ويحلل،ويحاول أن يستوعب،طارحا على نفسه سؤالا .لماذا كان فيلم خميس1984 بهذا الشكل دون غيره من الأشكال؟

خاتمة:

تمكن المخرج ''محمدبوزكو''من إخراج فيلمه 'خميس1984'' في قالب فني جريء إلى الوجود.فقبله البعض واستحسنه،ولم يقبله الاخرون ،لما فيه من مشاهد حميمية.رغم ذلك يبقى لبنة أساسية في تاريخ الريبرتوار السينمائي الأمازيغي.


تعليق جديد

التعليقات المنشورة لا تعبر بأي حال عن رأي الموقع وسياسته التحريرية
شكرا لالتزام الموضوعية وعدم الإساءة والتجريح