جرادة: 19 ألف امرأة بلا دخل و500 عاملة في "الساندريات" من شروق الشمس إلى الغروب


جرادة: 19 ألف امرأة بلا دخل و500 عاملة في "الساندريات" من شروق الشمس إلى الغروب
سارة الطالبي

رسم تقرير حديث صورة قاتمة عن وضعية النساء في مدينة جرادة، حيث يعانين في صمت بعيدا من ضنك العيش، والإهمال التي تعانيه المنطقة ككل.

الائتلاف المغربي لهيئات حقوق الإنسان، قال في تقريره الصادر اليوم الجمعة، حول حراك جرادة وأحداث “الأربعاء الأسود”، إن نساء جرادة تعانين بالإضافة إلى العقلية الذكورية، الفقر والتهميش والبطالة، حيث تعيش 19489 من نساء المدينة بدون دخل، وفيما تصل معدلات البطالة في المنطقة إلة 37.8 في المائة أي ضعف المعدل الوطني 4 مرات، تصل هذه النسبة بين نساء جرادة إلى 63.1 في المائة.

وبما أن المدينة كان اقتصادها مبنيا على آبار الفحم الحجري منذ بداية القرن الماض، حيث مثل مصدر عيش السكان، فقد انهار مستوى عيش أهالي جرادة بإغلاق شركات مفاحم المغرب، ما انعكس بشكل أكبر على وضعية النساء في المدينة، واضطرهن للخروج للعمل من أجل لقمة العيش، ولم يكن لهن من خيار سوى الالتحاق بالعمل في آبار الفحم الحجري، واستخراج الفحم من “الساندريات”، حيث يقدر التقرير عدد العاملات في آبار الفحم بـ500 امرأة.

وبناء على تصريحات فاعلين حقوقيين ونقابيين من أبناء جرادة حول وضعية اشتغال نسائ المدينة في “الساندريات”، يقول التقرير إن وضعيتهن جد مزرية، نظرا لما يحف عملهن من مخاطر بالنظر غلى ساعات عملهن الطويلة، والتي تمتد من السابعة صباحا إلى غروب الشمس مقابل 60 درهم يوميا، وغياب وسائل الوقاية والحماية في أماكن العمل، كما يعرضهن عملهن في غربلة ما يستخرج من الفحم وتصنيف الصخور إلى الإصابة بالمرض المهني “السيليكوز”، ما يفاقم معاناتهن في ظل غياب تغطية صحية لهن.

وتعتبر الهيئات الحقوقية التي أصدرت التقرير أن وضعية نساء جرادة هي إحدى نتائج السياسات العمومية واختيارات الدولة المغربية، والتي تعكس حجم الانتهاكات التي تمس الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للمواطنين، في غياب تام لإرادة سياسية حقيقية لتأهيل المدينة، وإيجاد بدائل اقتصادية تساهم في إحياء المدينة من جديد.


تعليق جديد

التعليقات المنشورة لا تعبر بأي حال عن رأي الموقع وسياسته التحريرية
شكرا لالتزام الموضوعية وعدم الإساءة والتجريح