جامعيون ومحامون يناقشون "القانون والمفاهيم الفضفاضة" في ندوة دولية بوجدة


ناظورسيتي: من وجدة

في احترام تام للتدابير الوقائية من انتشار كوفيد تسعة عشر، احتضنت قاعة الندوات بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بجامعة محمد الأول بوجدة، يومي 25 و26 يونيو 2021، أشغال الندوة العلمية الدولية المنظمة من طرف شعبة القانون الخاص بمشاركة العصبة المغربية لتاريخ القانون وجمعية آفاق للدراسات والأبحاث القانونية والقضائية بوجدة، والتي خُصصت لدراسة موضوع متشعب يمس جميع الاختصاصات بالكلية ويحمل عنوان "القانون والمفاهيم الفضفاضة".

عرفت هذه الندوة تمثيلا لكل الشعب والاختصاصات: القانون العام، القانون الخاص، التسيير، الاقتصاد والتسيير، وتاريخ القانون.
وقد تضمنت أشغال الندوة مجموعة من المحاور والمداخلات التي تفضل بها ثلة من خيرة الأساتذة والباحثين والممارسين للمهن القانونية، من داخل الوطن وخارجه، باللغتين العربية والفرنسية، حضوريا وعن بعد، تطرقوا من خلالها لأهم المفاهيم الفضفاضة والعبارات العائمة الواردة في مختلف القوانين المدنية، الجنائية، التجارية، الإدارية، الإجرائية والدستورية، والجبائية.

في مطلع أشغال الندوة، تناول الكلمة الدكتور إدريس الفاخوري، أستاذ التعليم العالي بكلية الحقوق بوجدة، مرحبا بالحضور الكريم ومعربا عن إعجابه بفكرة وموضوع الندوة، أولا لأنها تأتي في زمن وسياق معينين، تشهد فيهما الجامعة المغربية صعوبة ملحوظة على مستوى البحث العلمي الحضوري بسبب وباء كورونا، وثانيا لأن الندوة تختلف عن المألوف والمعهود، بحيث تعالج موضوع لم يحظى بالاهتمام والمعالجة، مؤكِدا أن القانون علم يختلف عن العلوم الاجتماعية الأخرى، حيث يتميز بلغته الدقيقة وألفاظه الدالة على معان محددة، إلا أنه في بعض الأحيان تكون هناك مفاهيم غير واضحة أو تحتمل أكثر من معنى، الأمر الذي يستدعي المعالجة والبحث عن المضمون تحقيقا لمبادئ العدل والإنصاف وإن كانت نسبية.


أيضاً أبرزت كلمة عميد كلية الحقوق بوجدة، السيد عبد القادر العذري التي ألقاها بالنيابة عنه الأستاذ سعيد الملحاوي، الأهمية البالغة للندوة ووجاهة ورجاحة اختيار موضوعها، الذي يعتبر ذو أهمية وراهنية.
وفي كلمته بالمناسبة، رحب السيد محمد شهيب، رئيس شعبة القانون الخاص ومنسق ماستر القانون الإجرائي وطرق تنفيذ الأحكام، بالحضور الكرام، وأشاد بالجهود المبذولة من قبل اللجنة التنظيمة في إنجاح هذا العرس العلمي، كما أكد بدوره على أهمية الندوة وموضوعها الاستثنائي الذي خرج عن المألوف، حيث أنه ساهم في جمع ما شتته مفهوم التخصص من داخل كليات الحقوق بين شعبتي القانون بفروعه و الاقتصاد والتدبير، وهو ما يلاحظ من خلال المداخلات المبرمجة في الندوة والتي تتطرق لعدة مفاهيم فضفاضة في القانون والاقتصاد، كما يعكس مستوى نضج البحث العلمي وتطوره، من جهة، وحسن اختيار الموضوع من جهة أخرى، الأمر الذي أعاد ربط جسور التواصل بين مختلف الشعب من داخل كلية الحقوق وتكسير الجدران الإبستيمولوجية بين مختلف حقول البحث.

وأكد السيد حسن بوقرنيعة في كلمته (النقيب السابق لهيئة المحامين بالناظور) على أهمية موضوع الندوة، الذي يساهم في الارتقاء بالشأن الثقافي القانوني والتكوين المستمر، مقرا بأن تدقيق المفاهيم وجودة ونجاعة النصوص القانونية هي غاية التشريع، وأن غموض المفاهيم والتشريع من شأنه أن يزعزع ثقة المواطن في القانون وفي القاضي، ودعا السيد النقيب إلى ضرورة إشراك جميع المتدخلين والفاعلين والمهتمين بالشأن القانوني في عملية التشريع قصد تجويد النص القانوني بالشكل الذي يحقق التكامل بين القانون الداخلي والمعاهدات المصادق عليها من طرف المغرب.

وفي تدخل عن بعد عبرت السيدة "جاييل روفي ميري" أستاذة تاريخ القانون بجامعة "تولون بفرنسا" المختصة في أنثروبولوجيا القانون والعازفة المعروفة "بآلة التشيلو" أكدت الأستاذة عن أهمية الموضوع في تقديم لها للإشكالية التي تعالجها الندوة.

وفي ختام هذه المداخلات الافتتاحية، عبر السيد فوزي غروس، الأستاذ الباحث بكلية الحقوق بوجدة، منسق الندوة ورئيس اللجنة التنظيمية، ورئيس الرابطة المغربية لتاريخ القانون، عن ترحيبه بالحضور الكريم كل باسمه وصفته، وعن شكره وامتنانه لجميع الفاعلين والساهرين على إنجاح أشغال الندوة، وفي حديثه عن موضوع الندوة أكد الأستاذ بأن المفاهيم العائمة ضرورة بنيوية وشر لابد منه، باعتبار أن المشرع لا يتنبأ بالمستقبل من جهة، وأن المفاهيم القانونية قد تتسع لتشمل وقائع غير مألوفة في الحاضر من جهة أخرى. كما أن المشرع يسن لنا مواد وفصول نظرية تقترب من عالم الفضيلة، وهو يخال أننا في عالم مثالي يصلح تطبيقها على أرضه، غير أن سن القوانين وتطبيقها في الحقيقة يشبه مرحلة الحب التي تسبق الزواج إذ ننتقل من عالم مثالي رومانسي إلى عالم قنينات الغاز والحفاضات.

بعد هذه الجلسة الافتتاحية، تم فتح باب المداخلات المبرمجة في الجلسات العلمية، والتي امتدت على يومين متتالين، لأساتذة من مختلف مناطق المغرب وأساتذة من بعض الدول العربية والأوروبية، عالجوا خلالها مختلف المفاهيم الفضفاضة والمصطلحات المطاطة، من قبيل: المحاكمة العادلة أو المنصفة، العدالة الضريبية، الموظف العمومي، الحكامة الجيدة، النظام العام، الاضطراب الاجتماعي، المستهلك المتبصر، حسن النية، الشرف والمروءة، العدل والإنصاف، الفرصة الضائعة، الحياة الخاصة، التحرش الجنسي، الجنس الثالث...، وغيرهم من المفاهيم الفضفاضة التي عالجتها مداخلات قيمة لمجموعة من الأساتذة والباحثين، والتي سيتم نشرها فيما بعد.

وفي الأخير نشير إلى أن الندوة عرفت نجاحا ملحوظا، حيث وصلت نسبة مشاهدة النقل المباشر للندوة حوالي5000 مشاهدة على الصفحة الرسمية لكلية الحقوق بوجدة بموقع فايسبوك وذلك لاعتبارين أساسيين، أولهما أهمية موضوع الندوة الذي لقي إقبالا واستحسانا من قبل الباحثين والمهتمين بالشأن القانوني، وثانيهما حسن التنظيم والإعداد من قبل اللجنة التنظيمية، التي سهرت على برمجة مداخلات الندوة حضوريا وعن بعد لضمان وصول المعلومة لأكبر عدد من المهتمين بالشأن القانوني، في احترام تام لإجراءات الطوارئ الصحية.



WhatsApp-Image-2021-07-05-at-13.37.25.jpg

WhatsApp-Image-2021-07-05-at-13.37.561.jpg

WhatsApp-Image-2021-07-05-at-13.37.56.jpg

WhatsApp-Image-2021-07-05-at-13.37.57.jpg

WhatsApp-Image-2021-07-05-at-13.37.591.jpg

WhatsApp-Image-2021-07-05-at-13.37.59.jpg

WhatsApp-Image-2021-07-05-at-13.38.02.jpg

WhatsApp-Image-2021-07-05-at-13.38.05.jpg

WhatsApp-Image-2021-07-05-at-13.39.20.jpg

WhatsApp-Image-2021-07-05-at-13.40.06.jpg

WhatsApp-Image-2021-07-05-at-13.40.07.jpg

WhatsApp-Image-2021-07-05-at-13.40.12.jpg

WhatsApp-Image-2021-07-05-at-13.40.132.jpg

WhatsApp-Image-2021-07-05-at-13.40.131.jpg

WhatsApp-Image-2021-07-05-at-13.40.13.jpg

WhatsApp-Image-2021-07-05-at-13.40.141.jpg

WhatsApp-Image-2021-07-05-at-13.40.14.jpg

WhatsApp-Image-2021-07-05-at-13.40.153.jpg

WhatsApp-Image-2021-07-05-at-13.40.152.jpg

WhatsApp-Image-2021-07-05-at-13.40.151.jpg

WhatsApp-Image-2021-07-05-at-13.40.15.jpg

WhatsApp-Image-2021-07-05-at-13.40.161.jpg

WhatsApp-Image-2021-07-05-at-13.40.16.jpg

WhatsApp-Image-2021-07-05-at-13.40.172.jpg

WhatsApp-Image-2021-07-05-at-13.40.171.jpg

WhatsApp-Image-2021-07-05-at-13.40.17.jpg


تعليق جديد

التعليقات المنشورة لا تعبر بأي حال عن رأي الموقع وسياسته التحريرية
شكرا لالتزام الموضوعية وعدم الإساءة والتجريح