تزامن الانفلونزا الموسمية و"كوفيد -19" يهدد "الحالة" الصحية في المغرب


ناظورسيتي -متابعة

يطرح "التداخل" بين "كوفيد -19" و"الإنفلونزا" إشكالات تؤرق بال علماء الأوبئة وصانعي السياسات ويثير تخوفاهم من أن يجدوا أنفسهم على مواجهة "وباءين" في الوقت ذاته، ما قد يؤدي إلى أزمة أكثر حدة من التي يعيشها العالم في الوقت الراهن، والتي تقلق القائمين على شؤون القطاع في المغرب وتهدّد منظومتهم الصحية الهشة أصلا، بفعل عدة عوامل، بشرية ولوجستية. وقد حذّر محمد اليوبي، مدير مديرية علم الأوبئة ومحاربة الأمراض في وزارة الصحة، في هذا الصدد، من أن تشهد الوضعية الوبائية في المغرب تدهورا أكبر خلال الفصول الباردة، بعد أن تنتشر الإنفلونزا الموسمية وتضاف إلى الفيروس التاجي، المتفشّي حاليا. كما سبق لأحمد سالم المنظري، المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية في منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا، أن صرّح بأن موسم الإنفلونزا الموسمية، الذي يوشك على البدء في كثير من بلدان الإقليم، منها المغرب، قد يؤدّي إلى "ذروة" جديدة وارتفاع في حالات الإصابة بالفيروس المستجدّ.

في هذا السياق، قال جيفري شيمن، عالم الأوبئة في جامعة كولومبيا، إنه إذا اتبع "سارس -كوف -2" أنماطا موسمية كالتي تتخذها بعض الفيروسات الأخرى من عائلتي "كورونا" و"الإنفلونزا" فقد ينحسر في الصيف، لكنه قد يعود مرة أخرى ونحن غير مستعدّين في ظلّ التراخي المسجَّل مؤخرا في ما يتعلق بتطبيق التدابير والإجراءات الوقائية والاحترازية التي أقرّتها السلطات الصحية المختصة. وأظهرت نتائج دراسة أُجريت على ما يناهز 1200 مريض في شمال كاليفورنيا (نُشرت في دورية "غاما" في أبريل) أنّ واحدا من كل خمسة أشخاص ممن تأكدت إصابتهم بـ"كوفيد -19" كان مصابا بفيروس تنفّسي آخر في الوقت نفسه. وفي هذا لسياق، قال بن كاولينغ، عالم الأوبئة في جامعة هونغ كونغ، إن خطورة مثل هذه العدوى المشتركة منخفضة عادة، لكنها تشتدّ حين ينتشر فيروسان يقوة في المنطقة نفسها.


في خضمّ هذا، قررت وزارة الصحة المغربية تزويد المستشفيات بلقاحات الأنفلونزا الموسمية ولقاح المكورات الرئوية “البنوموكوك” خلال موسم الخريف. ووضّح خالد أيت الطالب في يوليوز الماضي، أن الوزارة قررت، بالنظر إلى استمرار جائحة “كوفيد 19″ وإلى حين التوصّل إلى لقاح فعّال وآمن، تمكين المرضى المصابين بأمراض مزمنة من اللقاح الخاص بالأنفلونزا الموسمية. وإلى جانب توفير لقاح “البنوموكوك” المعمّ والفعّال خلال موسم الخريف، للإسهام في رفع مناعة هذه الفئة، صغارا وكبارا، وتخفيف وطأة الأنفلونزا وتبعاتها. وأبرز أيت الطالب، في هذا السياق، أن تبعات الأنفلونزا لا تكون هيّنة وتشكل تهديدا للمصابين بأمراض مزمنة وللحوامل والمسنّين والرضّع، مضيفا أن هذا اللقاح ليس فعالا ضدّ “كوفيد 19″، لكنه أحد الخيارات الوقائية التي سيتم اعتمادها واللجوء إليها، إضافة إلى الحرص على تطبيق التدابير الوقائية. وأورد أن ما بين 250 و650 ألف شخص في العالم يفارقون الحياة سنويا بسبب الأنفلونزا الموسمية، التي تصيب تطال عدواها ما بين 3 و5 ملايين شخص في العالم.

ودفعت التطورات الوبائية الأخيرة التي يشهدها المغرب مهنيي الصيدلة إلى المطالبة بتوفير التلقيح ضد الأنفلونزا الموسمية في الصيدليات، لحدّ تنقلات المواطنين، بالنظر إلى ارتفاع أعداد الإصابات بفيروس “كورونا” المستجد خلال الأسابيع القليلة الماضية. وقد وجّهت كونفدرالية نقابات صيادلة المغرب مراسلة رسمية إلى وزير الصحة طالبت فيها بالاستعانة بالصيدليات بوصفها مرافق صحية مؤهلة لتلقيح المواطنين ضد الأنفلونزا الموسمية؛ تحسبا لأي تطور وبائي قد يفاقم الوضعية الصحية الحالية. وأبدت الكونفدرالية استعدادها لتلقيح المواطنين ضد الأنفلونزا الموسمية في الفترة الخريفية، التي تصادف هذه السنة حالة الطوارئ الصحية المرتبطة بجائحة كورونا، مشدّدة على "ضرورة إيلاء أهمية أكبر لهذه الحملة، لتحصين صحة المواطنين ضد العدوى.


تعليق جديد

التعليقات المنشورة لا تعبر بأي حال عن رأي الموقع وسياسته التحريرية
شكرا لالتزام الموضوعية وعدم الإساءة والتجريح