اليوم العالمي للسرطان.. متى ستحقق الحكومة حلم أبناء الناظور؟


صور: محمد العبوسي
صور: محمد العبوسي
ناظورسيتي: علي كراجي

يحل اليوم العالمي للسرطان في 4 فبراير من كل سنة، وهو موعد ينظمه الاتحاد الدولي لمكافحة الداء الأكثر فتكا بالبشرية لرفع الوعي من مخاطره، وذلك عبر الوقاية وطرق الكشف المبكر. وفي الموعد نفسه تكون ساكنة إقليم الناظور قد استوفت ثلاثة أعوام على تنظيم أضخم وقفة احتجاجية للمطالبة ببناء مستشفى لعلاج مرضى السرطان، دون ظهور أية نتائج ملموسة على أرض الواقع بالرغم من تأكيد الجهات الرسمية في أكثر من مناسبة معطى تلبيتها لهذا المطلب وشروعها في أجرأته كمشروع خصصت له غلافا ماليا مهما.

إقليم الناظور ولأنه من بين المناطق التي تشهد ارتفاعا مهولا في حالات الإصابة بالسرطان، بجانب جماعات أخرى في الريف وشمال المملكة بشكل عام، في ظل غياب احصائيات رسمية من طرف وزارة الصحة، استقبل 4 فبراير، كيتيم في يوم العيد، دون أن يتحقق حلم أبنائه الذين طالما طالبوا ببناء مركز استشفائي يخفف عن مرضى السرطان وعائلاتهم عبء التنقل إلى مدن بعيدة بحثا عن العلاج، وما يلزم ذلك من تكاليف مادية إضافية تزيد من المعاناة اليومية للأسر، هذا الحلم يعتبره فاعلون في المجال الجمعوي والحقوقي والسياسي بالمنطقة واحدا من ضمن الأولويات لما يكتسيه المشروع من أهمية بالغة وارتباطه بحق أساسي يتمثل في الصحة والتطبيب.

بين الوعود الكثيرة التي يطلقها منتخبو المنطقة والمسؤولين الحكوميين تفاعلا وأي نقاش يطرح حول موضوع مرضى السرطان، وأنين يزور بدون سابق إنذار منازل أسر معوزة و متوسطة الدخل يصارع أربابها من أجل توفير قوت العيش اليومي، تحضر حكايات أرواح غادرت من شدة الآلام، وأجساد أنهكها الانتظار لتقرر الرحيل بلا عودة، بعدما وجد أصحابها أنفسهم أمام عذاب تزداد قسوته مع كل كيلومتر يقطعونه في رحلة البحث عن العلاج، لأن هذا الجزء من البلاد لا زال يفتقر لبنيات استشفائية تمكن ابناءه من حقهم في العلاج وتخفف عنهم ثقل المصاريف الإضافية وعناء التنقل اليومي.

اليوم العالمي للسرطان.. متى ستحقق الحكومة حلم أبناء الناظور؟
رحلة البحث عن العلاج
أسر كثيرة، يروي أفرادها وعلامات الاشتياق لأحباب أبعدتهم الموت بادية على وجوههم، قصصا وحكايات مع داء السرطان اللعين، وجميعهم أكدوا تشبثهم بأمل أوشكت خيوطه على الاختفاء بين آلاف الوعود، مقدمين لـ"ناظورسيتي" جزء من معاناة كل واحد منهم مع أقاربهم الذين رحلوا إلى دار البقاء بعد مضي سنوات من البحث عن تشخيص الداء وعلاجه داخل وخارج تراب الإقليم.

فاطمة معزوز، شابة في العشرينيات من عمرها، شاءت الأٌقدار أن تكمل ما تبقى من حياتها يتيمة الأم بعدما ألقت عليها آخر نظرة الصيف الماضي، فتحت لنا قلبها لتفرغ ما بداخله من لحظات ترفض أن تفارقها قائلة "مرض والدتي ابتدأ منذ عام 2016، إلا أن جميع الأطباء الذين زارتهم بالناظور لم يتمكنوا من تشخيص حالتها، لتكتشف بعد مرور 3 سنوات وبالضبط في مارس 2019، أنها مصابة بسرطان عنق الرحم في مرحلة متقدمة جدا ".

لأن أسرتها لا تتوفر على سيارة خاصة، كانت تضطر المتحدثة للتنقل ثلاث مرات في الأسبوع إلى مركز الأنكولوجيا بوجدة، ناهيك عن معاناتها مع مصاريف العلاج اليومي والكشف الإشعاعي والتحاليل الأخرى التي تكلف حوالي خمسة آلاف درهم للكشف الواحد، مضيفة "بالرغم من تقدم مرض والدتي فقد اصطدمنا بعراقيل كثيرة من أهمها تماطل المشرف على حالتها بالمركز الاستشفائي الإٌقليمي في منحها وثيقة إدارية تمكنها من العلاج بوجدة، لتنتظر المريضة بعده حوالي أربعة أشهر إلى حين حلول موعد علاجها، لكن السرطان كان قد قضى عليها كليا ولم يمنح لها فرصة التشبث بالحياة لتنتقل إلى جوار ربها في الـ27 من يونيو الماضي بعد مرور أسبوع فقط عن استفادتها من حصص العلاج".

الصدمة كانت قوية لكوني أول من علمت بمرض والدي بعد فحص طويل بالناظور، ويصعب علي استحضار الموقف... بهذه العبارة الحزينة والحاملة للكثير من الحنين والألم، ختم منعيم أمشاوي، ابن مهاجر متقاعد من الديار الفرنسية يقطن بجماعة سلوان، حديثه مع "ناظورسيتي"، وقد استطرد قبل ذلك تفاصيل كثيرة تتعلق برحلة شاقة انتهت بتوديع المعيل الوحيد للأسرة بعد دفنه في مسقط رأسه بتمسمان.

وقال أمشاوي "الفحوصات والتشخيصات الأولية التي أجريت لوالدي كانت تبدو عادية وبأن ما يعانيه من آلام ناتج عن انزلاق غضروفي في العمود الفقري، إلا أن الكشف بالأشعة والرنين المغناطيسي بعد عدم تماثله للشفاء بالأدوية العادية، أبان عكس المتوقع، وقد أظهر أوراما لسرطان منتشر على مستوى النخاع الشوكي". و توالت صدمات الأسرة بعد نقل معيلها إلى مصحة خاصة لا تمتلك الإمكانات اللوجستية لأخذ عينة من الورم لتحليلها، لتنطلق رحلة "الموت" نحو وجدة، بعد التيقن من غياب أي خيار على مستوى الناظور لمحاولة العلاج.

فبين مؤسسة المستشفى الجامعي محمد السادس، وانتظار كشوفات مختبر التحاليل بمدينة الدارالبيضاء، وإرسالها لإحدى المختبرات بفرنسا للحصول على النتيجة النهائية، ورفض الفريق الطبي لتقرير الفحص بالأشعة والرنين المغناطيسي الذي أجري بأحد مراكز الناظور، وطلب إجراء تشخيص جديد أظهر نتائج مناقضة للأولى، تفاصيل كثيرة أوضحها أمشاوي الذي اكتشف في آخر لحظة بأن والده مصاب بسرطان المخ وغياب أي انتشار له بالنخاع الشوكي.

وحسب المتحدث، كان مركز الأنكولوجيا بالمزوارية، الواقع بالنفوذ الترابي لعمالة وجدة، آخر محطة لوالده قبل أن ينقل جثمانه إلى القبر بعدما فارق الحياة متأُثرا بالداء، كاشفا "هذا المركز يشكل صدمة ويحمل مرادفات عديدة لمعاناة حقيقة تبدأ بطول المسافة التي تفصله عن المدينة، وتستمر حين تقابل عشرات الحالات المختلفة التي أقعدها الداء، اكتظاظ لا يوصف، ومواعيد مجنونة بعد أسابيع وأحيانا أشهر لحالات حرجة، إضافة إلى ضعف وغياب الإمكانات اللوجستية، والتي لا يمكن أن تعوضها التضحيات الجسام للأطقم الطبية والتمريضية العاملة به والتي تشتغل هي الأخرى في ظروف مزرية".

فالعلاج الكميائي "يعد خطوة نهائية ولا حل بعده، وهكذا كان مصير والد أمشاوي بعد أن خضع لراحة تمكنه من استعادة قواه التي خارت بفعل الداء المنتشر، على أمل خضوعه لحصص إشعاعية بعد ذلك، لكن هذه الفترة المقترحة كانت أطول ما تبقى من عمره، لتنتهي الحكاية بتاريخ 13 دجنبر 2010، لكن معاناة الكثير من المرضى لا زالت مستمرة مع المرض الخبيث وغياب مؤسسات استشفائية بالإقليم".

عبدو، اسم مستعار لمواطن آخر فضل عدم الكشف عن هويته نظرا لمنصبه الإداري، حكى تجربته المضنية مع أفراد من عائلته فارقوا الحياة بسبب الداء المذكور، متمنيا أن لا يتكرر المشهد بعدما فقد أربعة من أقاربه، وهم شقيقته في 2001، ووالده في 2004، ووالدته في 2017، وكانت رفيقة دربه وزوجته أخر واحدة يودعها العام الماضي اثر إصابتها بسرطان المرارة.

وأكد المصدر، أن مرضى السرطان المنحدرين من إقليمي الناظور والدريوش والريف الشرقي بشكل عام، هم أكثر الناس عرضة للمعاناة، لكون أغلب الأسر والعائلات متوسطة الدخل أو معوزة، وتنقلهم إلى مستشفى "المزوارية" بطريق جرادة، يدفع لاستحضار الكثير من المشاكل التي تعترض هذه الفئة انطلاقا من وسائل التنقل من مقر سكناهم إلى عاصمة الجهة ثم من مركز هذه الأخيرة صوب المستشفيات، إضافة إلى إكراهات أخرى تتعلق بالإقامة لأفراد العائلة المرافقين للمرضى المنهكين بالعلاج الكيماوي والإشعاعي، وبالرغم من حرص المشفى على ضرورة العناية النفسية والعلاجية يتابع المتحدث "إلا أن جناح الأشعة بذاته يشكل مصدر إزعاج للباحثين عن العلاج".

اليوم العالمي للسرطان.. متى ستحقق الحكومة حلم أبناء الناظور؟
مركز مع وقف التنفيذ
تصديا لكل ما من شأنه أن يؤدي إلى إخفاء المعلومة بشأن مركز علاج مرضى السرطان المعلن عن إحداثه قبل ثلاث سنوات، حاولت "ناظورسيتي"، الاتصال بمسؤولة وزارة الصحة بالإقليم إلا أن هاتفها ظل مغلقا، لنضطر أخذ آراء بعض المنتخبين لتقديم معطيات ربما قد تساعد على فك لغز مشروع لا زال ينتظر يوم ميلاده، ليحل جزء من معاناة الفئة المعنية والعائلات التي أفقدتها رحلات البحث عن العلاج طعم الحياة.

صالح العبوضي، عضو مجلس جهة الشرق، استقبل سؤال "ناظورسيتي" بصدر رحب، مقدما جملة من المبادرات على مستوى المجلس المذكور، إذ أعلن تضامنه مع كل مرضى السرطان بالمنطقة، نظرا للآثار الخطيرة للداء على صحة المواطنين ووضعيتهم الاجتماعية لاعتبارات عدة من أبرزها ارتفاع تكلفة العلاج وبعد المراكز الصحية المختصة، مضيفا "لابد من الإشارة إلى أن صحة المواطنين تعتبر من الأولويات لدى مجلس الجهة رغم كونها من الاختصاصات المشتركة مع القطاع الوصي، وهكذا فان المجلس يساهم كل سنة في دعم المنظمات التي تشتغل في مجال مساعدة مرضى السرطان مثل جمعيات تآزر وبلسم وغيرها التي تساهم في التخفيف من معاناة هذه الفئة، إلا أن عدم توفر الاقليم على مستشفى متخصص يظل عائقا وراء تقريب خدمة العلاج من المرضى".

وقد بادر المجلس حسب العبوضي، بترافع من الأعضاء المنتمين لإقليم الناظور إلى المساهمة في المركز الإقليمي الذي سيتم إنشاؤه في حي المطار بمبلغ 5 مليون درهم كما ساهم في ميزانية المستشفى الإقليمي المبرمج في جماعة سلوان بغلاف قدره 5 مليار سنتيم، إضافة إلى إبرام شراكة مع جميعة لالة سلمى لبناء المركز الجهوي لعلاج الداء المذكور.

وأضاف "بما أن خدمة الصحة من اختصاص القطاع الحكومي الوصي تبقى اجتهادات مجلس الجهة رهينة بالإرادة السياسية للوزارة والوزير الوصي، وقد أصبح من اللازم على الحكومة إعفاء مرضى السرطان من مصاريف العلاج وتقريب الخدمات العلاجية وتوفير المواكبة النفسية لهم ولعائلاتهم مع إيلاء مسألة الوقاية أهمية أكبر، دون إغفال ضرورة انخراط الجماعات الترابية في محاربة الداء عبر إضافته في برامج عملها".

واستنكر العبوضي، في حديثه للموقع، تماطل الوزارة الوصية وتأخرها في بداية أشغال بناء المستشفى الإقليمي الجديد، بالرغم من توفرها على الوعاء العقاري والميزانية المرصودة بعد التزام جميع الأطراف، مطالبا من مؤسسة لالة سلمى مضاعفة جهودها على مستوى هذا الإقليم والريف بشكل عام وإنجاز مركز متخصص يفي بحاجيات العدد المتزايد من المرضى، وفي المقابل دعا ممثلي الإقليم في البرلمان بغرفتيه الى التوافق من اجل الترافع بقوة لإنقاذ المنطقة من الوباء.

وبخصوص المجلس الإقليمي، أكد سعيد الرحموني بصفته رئيسا، أن موقفه لن يتغير بشأن قضية مرضى السرطان، وهو ما أبان عنه في مناسبات عدة آخرها مساندته لوقفة 4 فبراير 2017، معلنا استعداد مجلسه لإبرام اتفاقية شراكة مع وزارة الصحة من أجل بناء مركز للأنكولوجيا بالناظور، مشيرا في هذا الصدد رفعه لملتمس في وقت سابق أعلن فيه موافقة مكونات المجلس على اقتناء الوعاء العقاري للمشروع أو المساهمة ماديا في الإنجاز.

وحمل رئيس المجلس المذكور، مسؤولية تنامي معاناة المرضى بالمنطقة، لبرلمانيي الإقليم وممثلي الساكنة بالمؤسسة التشريعية، معتبرا أن الاختلاف فيما بينهم حول مركز الانكولوجيا موقف محزن ولا يتماشى مع مطالب من ينتظرون نقل معاناتهم لمكتب الوزير الوصي على القطاع، خاتما "السنوات الثلاثة التي مرت لو وحد فيها البرلمانيون جهودهم لوجدت الحكومة نفسها مجبرة على رصد ميزانية محترمة للمشروع في قانون المالية".

وقالت ليلى أحكيم، العضو بمجلس النواب، إنها قد وجهت يوم أمس سؤالا كتابيا لوزير الصحة، استفسرت فيه عن أسباب تأخر إنجاز المركز الاستشفائي بالناظور يضم 250 سريرا وأخرا للانكولوجيا بطاقة استيعابية لـ30 حالة، لكن إخراج المشروع لحيز الوجود لا يزال معلقا بالرغم من إعطاء انطلاقة أشغال بنائه في 2017 على أساس الانتهاء منها في 2020.

وأبرزت أحكيم في سؤالها لوزير الحصة "أن المشروع رصدت له ميزانية مهمة، ولحد الأن لم يرى النور، بالرغم من عدة مراسلات سابقة لم يرد بشأنها أي جواب، الأمر الذي ترتب عنه سخط واستياء واسع لدى ساكنة إقليم الناظور، خاصة وأن الريف يسجل أكبر عدد من المصابين بداء السرطان، كما أن غالبية ذوي المرضى يضطرون إلى تحمل مشاق السفر وقطع مسافات طويلة إلى المراكز الاستشفائية بمدن وجدة والرباط، إضافة إلى تكاليف العلاج الباهظة، الأمر الذي يشكل عبئا ماديا جسيما أمام محدودية دخلهم".

إلى ذلك، كشف عبدو، متحدث سابق عاش تجارب عدة مع أفراد من عائلته خطفهم الموت بسبب الداء موضوع الحديث، أنه سبق له في إطار علاقاته مع بعض المسؤولين، أن أثار مسألة التخفيف من معاناة المرضى بقاعة الأشعة في مركز وجدة أمام منتخبين بالمنطقة من ضمنهم رئيس المجلس الجماعي السابق، وقد اقترح عليه وعلى بعض القطاعات المعنية المساهمة في تزويد القاعة بالزجاج العازل لتخفيف ضجيج مولدان لجهاز الأشعة، و كراسي مريحة ومكيفات الهواء وجهاز تلفاز في إطار الدعم النفسي للمصابين، وبالرغم من إبداء حماسهم للفكرة فقد التفوا حولها بمبرر قرب إنجاز مركز بالناظور.

اليوم العالمي للسرطان.. متى ستحقق الحكومة حلم أبناء الناظور؟
وعود أم فقاعات سياسية
بكثير من الأسف، تحدث شملال أحد مطلقي نداء 4 فبراير 2017 لتنظيم وقفة احتجاجية من أجل بناء مستشفى للسرطان بالناظور، عن تعرضه لوابل من الاتهامات بالاسترزاق من طرف من يعتبرون أنفسهم مناضلين، وذلك بالرغم من أهمية المطلب الذي أضحى ضرورة ملحة وجب على كل المواطنين تبنيه لأنه يتعلق بمصير مئات الأشخاص الذين ابتلوا بمرض زاد من شدة إنهاكه لهم سفر طويل فرض عليهم نظرا لغياب مركز مختص في علاج الداء الخبيث بالإقليم.

من جهة ثانية، وجه شملال نقدا لاذعا لممثلي الإقليم بمختلف المجالس المنتخبة والبرلمان، قائلا "الناظور يعيش ظاهرة غريبة، إذ كلما أطلق الفاعل المدني مبادرة من أجل المطالبة ببناء مستشفى لعلاج مرضى السرطان بالمنطقة، تقابله فئة السياسيين بمبررات فارغة من قبيل استحالة تحقيق المطلب، محاولين إقناع الساكنة بذلك عوض الترافع عن حقوقها والدفاع عليها وفقا لما هو مطلوب ومتعارف عليه".

واعتبر، أن وزارة الصحة والحكومة بشكل عام جعلت من مطلب مستشفى علاج وتشخيص مرضى السرطان بالناظور قضية سياسية بدل من وضعها في خانة القضايا الإنسانية الآنية والضرورية، إذ تحاول الجهة المذكورة حسب منسق لجنة 4 فبراير، بشتى الطرق البحث عن مبررات وهمية للتغطية عن غياب إنجاز المشروع الذي ادعت يوما أنها في طريق وضع لبناته الأولى.

مساعدات لتخفيف الأعباء
سلطت فاطمة معزوز، في تصريحها لـ"ناظورسيتي"، الضوء على إحدى الجمعيات بالناظور التي تحمل اسم "تآزر لمرضى السرطان"، وقد التجأت إليها العام الماضي لعلها تخفف عن العائلة ثقل المصاريف الباهظة لعلاج والدتها، مؤكدة في هذا الإطار استفادة الأخيرة من خصم 50 بالمائة من سعر الكشف بالأشعة، وذلك خلال الأسبوع الأخير من حياة الراحلة، أما ما تبقى من التكاليف فقد تحملتها الأسرة لوحدها طوال أعوام المرض.

ويؤكد في هذا الإطار، الحسين أمزريني، رئيس جمعية أسرة بلاحدود، أنه لطالما طرق أبواب المجلس الجماعي للناظور من أجل دعم سيارة إسعاف توفرها الجمعية لنقل المرضى إلى مستشفيات ومراكز الأنكولوجيا بوجدة وفاس والرباط، لكن سياسة الآذان الصماء هي المنطق الوحيد الذي يتم التعامل به مع مثل هذه المبادرات، وذلك لخلفيات عدة أبرزها سياسوية وضيقة لا تراعي البعد الإنساني والحقوقي، ولا مسؤولية المنتخب اتجاه صحة أبناء المنطقة.

وكشف أمزريني، أن الجمعية التي يرأسها، توفر بشكل يومي سيارة إسعاف مجانية لفائدة مرضى السرطان، إذ تتكفل بنقل حوالي 30 حالة في السنة بمعدل ثلاث رحلات لكل أسبوع، وهذا اعتمادا على موارد ذاتية وإعانات المحسنين، وبعض أسر المرضى المتوسطة الدخل التي تتكلف بمصاريف الوقود، أما الحالات المعوزة، فالجمعية تضطر للبحث عن مساعدات لعلها تساعدها على توفير بعض المبالغ الضرورية.

وفي هذا الصدد، آثار المذكور، مسألة تتعلق بالحالة الميكانية لسيارة الإسعاف التي أهلكتها المسافات الطويلة هي الأخرى، مؤكدا أن هذا المشروع الخيري لن يتمكن من الاستمرار في ظل غياب الدعم العمومي، وذلك لكون وسيلة نقل المرضى المذكورة تتطلب سنويا مصاريف عدة تتعلق بتتبع الحالة الميكانيكية و واجب التأمين.

توقيعات في طريقها إلى الحكومة
أوضح عبد الصمد دكان، فاعل جمعوي تكلف بجمع التوقيعات في العريضة الوطنية لإحداث صندوق لدعم المصابين بالسرطان، أن عدد المساهمين محليا تجاوزت 700 مواطنا ومواطنة، الأمر الذي يعكس الاهتمام الذي تحظى به القضية لدى فئة اجتماعية واسعة، مشيرا إلى أن سبب الانخراط في المبادرة نابع من الإيمان بحق المرضى في العلاج المجاني، وعدالة ملف الإقليم الذي يحلم أبناؤه بمركز للانكولوجيا.

ووفقا للمذكور، فسيتم إيداع العريضة لدى رئيس الحكومة منتصف الشهر الجاري، على أمل أن تلقى المبادرة تجاوبا من طرف الدولة، وتساهم هذه الأخيرة بدورها في إحياء أمال كثيرين ينتظرون لحظة الوداع لعدم قدرتهم على إكمال العلاج نظرا لتكاليفه الباهظة.



تعليق جديد

التعليقات المنشورة لا تعبر بأي حال عن رأي الموقع وسياسته التحريرية
شكرا لالتزام الموضوعية وعدم الإساءة والتجريح