ناظورسيتي: أيوب الصابري
لم يعد الهجوم على المغرب في الخطاب القومي لليمين الإسباني مجرد رد فعل على حادثة بحرية أو خلاف دبلوماسي عابر، بل بات مادة متكررة في معركة سياسية داخلية يسعى من خلالها قادة الحزب الشعبي وحلفاؤهم في اليمين المتطرف إلى تقديم المغرب باعتباره خصما دائما، واستثمار كل تطور مرتبط به في مهاجمة حكومة بيدرو سانشيز، خصوصا مع اقتراب الانتخابات المبكرة المقررة في 29 نونبر 2026.
وما يكشف طبيعة هذا الخطاب هو سرعة الانتقال من تقارير صحفية لم تحسم جميع تفاصيلها إلى المطالبة بنشر البحرية الإسبانية واستدعاء السفيرة المغربية واستدعاء السفير الإسباني في الرباط للتشاور. فقد دعا ألبرتو نونييث فيخو، زعيم الحزب الشعبي، يوم 16 أكتوبر، إلى اتخاذ هذه الإجراءات، معتبرا أن التحركات البحرية المغربية تمثل «عدوانا متكررا». وهكذا، يتحول المغرب في الخطاب الانتخابي إلى هدف جاهز لتصعيد النبرة القومية، فيما تصبح العلاقات الثنائية ورقة أخرى في الصراع بين الحكومة والمعارضة.
لم يعد الهجوم على المغرب في الخطاب القومي لليمين الإسباني مجرد رد فعل على حادثة بحرية أو خلاف دبلوماسي عابر، بل بات مادة متكررة في معركة سياسية داخلية يسعى من خلالها قادة الحزب الشعبي وحلفاؤهم في اليمين المتطرف إلى تقديم المغرب باعتباره خصما دائما، واستثمار كل تطور مرتبط به في مهاجمة حكومة بيدرو سانشيز، خصوصا مع اقتراب الانتخابات المبكرة المقررة في 29 نونبر 2026.
وما يكشف طبيعة هذا الخطاب هو سرعة الانتقال من تقارير صحفية لم تحسم جميع تفاصيلها إلى المطالبة بنشر البحرية الإسبانية واستدعاء السفيرة المغربية واستدعاء السفير الإسباني في الرباط للتشاور. فقد دعا ألبرتو نونييث فيخو، زعيم الحزب الشعبي، يوم 16 أكتوبر، إلى اتخاذ هذه الإجراءات، معتبرا أن التحركات البحرية المغربية تمثل «عدوانا متكررا». وهكذا، يتحول المغرب في الخطاب الانتخابي إلى هدف جاهز لتصعيد النبرة القومية، فيما تصبح العلاقات الثنائية ورقة أخرى في الصراع بين الحكومة والمعارضة.
15 كيلومترا.. هل أصبح التحرك في الساحل المغربي بحاجة إلى إذن من مدريد؟
من أكثر التفاصيل إثارة للسخرية في الحملة الإعلامية الأخيرة الحديث عن فرقاطة مغربية على بعد نحو 15 كيلومترا من سبتة المحتلة، وكأن مجرد وجود سفينة حربية مغربية في محيط المتوسط جريمة تستوجب الاستنفار العسكري، بصرف النظر عن الإحداثيات الدقيقة والوضع القانوني للمياه المعنية.
وفق هذه العقلية، يبدو أن المغرب مطالب ليس فقط بالتعايش مع استمرار الاحتلال الإسباني لسبتة ومليلية وعدد من الجزر، بل أيضا بقبول أن تتحول المناطق البحرية المحيطة بها إلى مجال تتحكم مدريد في تفسير كل حركة تقع داخله. فهل يريد أصحاب هذا الخطاب أن تصبح للسواحل المغربية حدود إضافية ترسمها العناوين الصحفية الإسبانية، وأن يحتاج المغرب إلى تصريح مسبق كلما أبحرت سفينة تابعة لبحريته؟
المسألة ليست إنكارا لضرورة احترام القانون البحري، المسألة هي رفض تحويل القانون إلى أداة انتقائية. فحين يتعلق الأمر بتحركات مغربية، ترتفع مفردات الغزو والتهديد والعدوان، وحين يتعلق الأمر بالوجود العسكري الإسباني في المواقع التي يطالب المغرب باستعادتها، يصبح الأمر في الخطاب الإسباني مجرد نشاط اعتيادي لا يستحق النقاش.
احتلال الأرض لا يمنح صك ملكية للتاريخ والجغرافيا
يواصل اليمين القومي الإسباني التعامل مع سبتة ومليلية والجزر المحتلة كما لو أن السيطرة العسكرية عليها أنهت النقاش التاريخي والسياسي بشأنها إلى الأبد. لكنه يتجاهل أن المغرب يعتبر هذه الملفات جزءا من قضايا السيادة الوطنية التي لم تطو، وأن الاعتراض المغربي على الوضع القائم لا يختفي لمجرد أن مدريد تصر على تقديمه باعتباره أمرا نهائيا.
والتناقض أكثر وضوحا حين نرى الأصوات نفسها التي تدافع عن استمرار الحضور العسكري الإسباني في المواقع المحتلة ترفع نبرة الغضب إزاء تحركات بحرية مغربية روتينية في المنطقة. فالسفن الإسبانية تزور هذه المواقع وتؤدي مهامها العسكرية واللوجستية، كما يستمر تموين الحاميات الإسبانية في الجزر المحتلة.
أما المروحيات العسكرية الإسبانية التي تتولى مهام الإمداد بشكل مستفز، فهي تذكير بأن الوجود العسكري في هذه المواقع ليس مجرد رمز تاريخي، بل واقع مستمر له أبعاده السياسية والاستراتيجية. ومن حق المغرب أن يطرح الأسئلة بشأن هذا الواقع، وأن يدافع عن موقفه من قضية السيادة، بدلا من قبول رواية تجعل التحركات الإسبانية طبيعية دائما، والمغربية مشبوهة دائما.
الفاشية الجديدة.. حين يصبح المغرب وقودا للمعركة الانتخابية
إن وصف بعض تيارات اليمين الإسباني بالفاشية الجديدة ليس مجرد شتيمة سياسية، بل توصيف أيديولوجي ينبغي ربطه بخطابها وممارساتها: النزعة القومية الإقصائية، وتغذية الخوف من الخارج، وتصوير الجار باعتباره تهديدا دائما، واستعمال ملفات الحدود والهجرة والسيادة لتعبئة الجمهور ضد خصوم الداخل.
إن تحول الطرح السياسي من التعاطي مع المعطيات الميدانية إلى افتعال الأزمات والتلويح الدائم بالتصعيد، مع الإصرار على تصوير الرباط في مظهر 'الطرف غير الموثوق'، يطرح سؤالا استراتيجيا ملحا حول الدور الذي يلعبه الخطاب القومي الراديكالي في إذكاء التوتر وافتعال المواجهة.
وفي هذه الحالة، يبدو المغرب أحيانا وكأنه يؤدي دور «العدو الخارجي» الذي تحتاجه بعض التيارات لتوحيد قواعدها الانتخابية وتوجيه الأنظار بعيدا عن الخلافات الداخلية. إنها معادلة سياسية قديمة: عندما تصبح المنافسة الحزبية عاجزة عن إنتاج نقاش هادئ حول السياسات العامة، يكون استدعاء المخاوف القومية وسيلة سهلة لرفع منسوب التعبئة.
حتى الرواية الإسبانية ليست واحدة
المفارقة أن الحكومة الإسبانية نفسها أقرت بوقوع تحركات بحرية مغربية خلال أزمة نهاية يوليوز، لكنها وصفتها بأنها حادثة محدودة تمت معالجتها عبر التواصل بين البلدين. كما سبق لمندوب الحكومة في سبتة أن تحدث عن دوريات بحرية اعتيادية في المنطقة، مشيرا إلى أن فرقاطة مغربية تمر في محيط المدينة بشكل متكرر.
في المقابل، رفعت أصوات من المعارضة سقف الخطاب إلى مستوى المطالبة بنشر البحرية واستدعاء السفراء، فيما تحدثت وسائل إعلام عن دورية مغربية يزعم أنها بقيت ساعات قرب سبتة بعد الزيارة الملكية الإسبانية الأخيرة. وتبقى تفاصيل هذه الواقعة الأخيرة موضع خلاف، في ظل نفي الحكومة تسجيل حادثة جديدة مماثلة.
هذا التباين يكشف أن الملف نفسه أصبح ميدانا للصراع السياسي والإعلامي داخل إسبانيا. وإذا كانت هناك تجاوزات بحرية مثبتة، فالمطلوب تقديم الأدلة والإحداثيات والتوضيحات الرسمية، لا القفز مباشرة إلى لغة التصعيد التي قد تجعل من حادثة قابلة للمعالجة أزمة دبلوماسية مفتوحة.
المغرب ليس ساحة لتصفية الحسابات الإسبانية
على اليمين الإسباني أن يفهم أن العلاقات مع المغرب لا يمكن اختزالها في شعارات انتخابية، وأن الجوار الجغرافي يفرض التعامل مع دولة ذات مصالح وسيادة ومؤسسات، لا مع خصم افتراضي يجري استحضاره كلما احتدمت المنافسة على السلطة في مدريد.
كما أن استمرار الخطاب الذي يشيطن المغرب لن يمحو الخلاف التاريخي بشأن سبتة ومليلية والجزر المحتلة، ولن يجعل المطالب المغربية تختفي، ولن يحول الوجود العسكري الإسباني في هذه المواقع إلى حقيقة خارج النقاش السياسي.
في نهاية المطاف، لا يمكن للمغرب أن يتحول إلى شماعة تعلق عليها الأحزاب الإسبانية إخفاقاتها أو تصفي عبرها حساباتها الانتخابية، كما لا يمكن لمدريد أن تطالب الرباط بضبط تحركاتها البحرية وفق حساسياتها السياسية، بينما تتعامل هي بمنطق مختلف تماما مع الملفات التي تمس مصالحها وسيادتها. والمفارقة الأوضح تظهر في قضية جبل طارق، فإسبانيا التي ترفع صوتها دفاعا عن مطالبتها بالسيادة على الصخرة، وتتمسك بحقها في منازعة الوضع القائم، لا يمكنها أن تتوقع من المغرب أن يتخلى عن مطالبه التاريخية بشأن سبتة ومليلية والجزر المحتلة، أو أن يقبل بتحويل محيطه البحري إلى مجال تحكمه الحسابات الإسبانية وحدها. فإذا كانت مدريد تعتبر ملف جبل طارق قضية سيادة لا تسقط بالتقادم السياسي، فعليها أن تفهم أن للمغرب أيضا ذاكرة ومطالب ومصالح لا تمحوها السيطرة القائمة ولا الحملات الإعلامية. أما أن يصبح التحرك المغربي تهمة، والتحرك الإسباني حقا بديهيا، فذلك ليس دفاعا عن القانون، بل ازدواجية في تطبيقه. فالبحر لا يعترف بالمعايير الانتقائية، والسيادة لا يمكن أن تكون مبدأ مقدسا حين يتعلق الأمر بإسبانيا، ومجرد استفزاز حين يتعلق الأمر بالمغرب.
من أكثر التفاصيل إثارة للسخرية في الحملة الإعلامية الأخيرة الحديث عن فرقاطة مغربية على بعد نحو 15 كيلومترا من سبتة المحتلة، وكأن مجرد وجود سفينة حربية مغربية في محيط المتوسط جريمة تستوجب الاستنفار العسكري، بصرف النظر عن الإحداثيات الدقيقة والوضع القانوني للمياه المعنية.
وفق هذه العقلية، يبدو أن المغرب مطالب ليس فقط بالتعايش مع استمرار الاحتلال الإسباني لسبتة ومليلية وعدد من الجزر، بل أيضا بقبول أن تتحول المناطق البحرية المحيطة بها إلى مجال تتحكم مدريد في تفسير كل حركة تقع داخله. فهل يريد أصحاب هذا الخطاب أن تصبح للسواحل المغربية حدود إضافية ترسمها العناوين الصحفية الإسبانية، وأن يحتاج المغرب إلى تصريح مسبق كلما أبحرت سفينة تابعة لبحريته؟
المسألة ليست إنكارا لضرورة احترام القانون البحري، المسألة هي رفض تحويل القانون إلى أداة انتقائية. فحين يتعلق الأمر بتحركات مغربية، ترتفع مفردات الغزو والتهديد والعدوان، وحين يتعلق الأمر بالوجود العسكري الإسباني في المواقع التي يطالب المغرب باستعادتها، يصبح الأمر في الخطاب الإسباني مجرد نشاط اعتيادي لا يستحق النقاش.
احتلال الأرض لا يمنح صك ملكية للتاريخ والجغرافيا
يواصل اليمين القومي الإسباني التعامل مع سبتة ومليلية والجزر المحتلة كما لو أن السيطرة العسكرية عليها أنهت النقاش التاريخي والسياسي بشأنها إلى الأبد. لكنه يتجاهل أن المغرب يعتبر هذه الملفات جزءا من قضايا السيادة الوطنية التي لم تطو، وأن الاعتراض المغربي على الوضع القائم لا يختفي لمجرد أن مدريد تصر على تقديمه باعتباره أمرا نهائيا.
والتناقض أكثر وضوحا حين نرى الأصوات نفسها التي تدافع عن استمرار الحضور العسكري الإسباني في المواقع المحتلة ترفع نبرة الغضب إزاء تحركات بحرية مغربية روتينية في المنطقة. فالسفن الإسبانية تزور هذه المواقع وتؤدي مهامها العسكرية واللوجستية، كما يستمر تموين الحاميات الإسبانية في الجزر المحتلة.
أما المروحيات العسكرية الإسبانية التي تتولى مهام الإمداد بشكل مستفز، فهي تذكير بأن الوجود العسكري في هذه المواقع ليس مجرد رمز تاريخي، بل واقع مستمر له أبعاده السياسية والاستراتيجية. ومن حق المغرب أن يطرح الأسئلة بشأن هذا الواقع، وأن يدافع عن موقفه من قضية السيادة، بدلا من قبول رواية تجعل التحركات الإسبانية طبيعية دائما، والمغربية مشبوهة دائما.
الفاشية الجديدة.. حين يصبح المغرب وقودا للمعركة الانتخابية
إن وصف بعض تيارات اليمين الإسباني بالفاشية الجديدة ليس مجرد شتيمة سياسية، بل توصيف أيديولوجي ينبغي ربطه بخطابها وممارساتها: النزعة القومية الإقصائية، وتغذية الخوف من الخارج، وتصوير الجار باعتباره تهديدا دائما، واستعمال ملفات الحدود والهجرة والسيادة لتعبئة الجمهور ضد خصوم الداخل.
إن تحول الطرح السياسي من التعاطي مع المعطيات الميدانية إلى افتعال الأزمات والتلويح الدائم بالتصعيد، مع الإصرار على تصوير الرباط في مظهر 'الطرف غير الموثوق'، يطرح سؤالا استراتيجيا ملحا حول الدور الذي يلعبه الخطاب القومي الراديكالي في إذكاء التوتر وافتعال المواجهة.
وفي هذه الحالة، يبدو المغرب أحيانا وكأنه يؤدي دور «العدو الخارجي» الذي تحتاجه بعض التيارات لتوحيد قواعدها الانتخابية وتوجيه الأنظار بعيدا عن الخلافات الداخلية. إنها معادلة سياسية قديمة: عندما تصبح المنافسة الحزبية عاجزة عن إنتاج نقاش هادئ حول السياسات العامة، يكون استدعاء المخاوف القومية وسيلة سهلة لرفع منسوب التعبئة.
حتى الرواية الإسبانية ليست واحدة
المفارقة أن الحكومة الإسبانية نفسها أقرت بوقوع تحركات بحرية مغربية خلال أزمة نهاية يوليوز، لكنها وصفتها بأنها حادثة محدودة تمت معالجتها عبر التواصل بين البلدين. كما سبق لمندوب الحكومة في سبتة أن تحدث عن دوريات بحرية اعتيادية في المنطقة، مشيرا إلى أن فرقاطة مغربية تمر في محيط المدينة بشكل متكرر.
في المقابل، رفعت أصوات من المعارضة سقف الخطاب إلى مستوى المطالبة بنشر البحرية واستدعاء السفراء، فيما تحدثت وسائل إعلام عن دورية مغربية يزعم أنها بقيت ساعات قرب سبتة بعد الزيارة الملكية الإسبانية الأخيرة. وتبقى تفاصيل هذه الواقعة الأخيرة موضع خلاف، في ظل نفي الحكومة تسجيل حادثة جديدة مماثلة.
هذا التباين يكشف أن الملف نفسه أصبح ميدانا للصراع السياسي والإعلامي داخل إسبانيا. وإذا كانت هناك تجاوزات بحرية مثبتة، فالمطلوب تقديم الأدلة والإحداثيات والتوضيحات الرسمية، لا القفز مباشرة إلى لغة التصعيد التي قد تجعل من حادثة قابلة للمعالجة أزمة دبلوماسية مفتوحة.
المغرب ليس ساحة لتصفية الحسابات الإسبانية
على اليمين الإسباني أن يفهم أن العلاقات مع المغرب لا يمكن اختزالها في شعارات انتخابية، وأن الجوار الجغرافي يفرض التعامل مع دولة ذات مصالح وسيادة ومؤسسات، لا مع خصم افتراضي يجري استحضاره كلما احتدمت المنافسة على السلطة في مدريد.
كما أن استمرار الخطاب الذي يشيطن المغرب لن يمحو الخلاف التاريخي بشأن سبتة ومليلية والجزر المحتلة، ولن يجعل المطالب المغربية تختفي، ولن يحول الوجود العسكري الإسباني في هذه المواقع إلى حقيقة خارج النقاش السياسي.
في نهاية المطاف، لا يمكن للمغرب أن يتحول إلى شماعة تعلق عليها الأحزاب الإسبانية إخفاقاتها أو تصفي عبرها حساباتها الانتخابية، كما لا يمكن لمدريد أن تطالب الرباط بضبط تحركاتها البحرية وفق حساسياتها السياسية، بينما تتعامل هي بمنطق مختلف تماما مع الملفات التي تمس مصالحها وسيادتها. والمفارقة الأوضح تظهر في قضية جبل طارق، فإسبانيا التي ترفع صوتها دفاعا عن مطالبتها بالسيادة على الصخرة، وتتمسك بحقها في منازعة الوضع القائم، لا يمكنها أن تتوقع من المغرب أن يتخلى عن مطالبه التاريخية بشأن سبتة ومليلية والجزر المحتلة، أو أن يقبل بتحويل محيطه البحري إلى مجال تحكمه الحسابات الإسبانية وحدها. فإذا كانت مدريد تعتبر ملف جبل طارق قضية سيادة لا تسقط بالتقادم السياسي، فعليها أن تفهم أن للمغرب أيضا ذاكرة ومطالب ومصالح لا تمحوها السيطرة القائمة ولا الحملات الإعلامية. أما أن يصبح التحرك المغربي تهمة، والتحرك الإسباني حقا بديهيا، فذلك ليس دفاعا عن القانون، بل ازدواجية في تطبيقه. فالبحر لا يعترف بالمعايير الانتقائية، والسيادة لا يمكن أن تكون مبدأ مقدسا حين يتعلق الأمر بإسبانيا، ومجرد استفزاز حين يتعلق الأمر بالمغرب.

اليمين الإسباني ينزعج بسبب فرقاطة مغربية على بعد 15 كلم من سبتة.. هل أصبح بحر البوران ملكا لمدريد؟