الورياشي يثير موضوع الأحرف السبع والقراءات من جديد


ناظور سيتي ـ متابعة

أثار الكاتب الناظوري الخضر الورياشي من جديد موضوع الأحرف السبع والقراءات، حيث نشر مقالة على صفحته الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك"، يناقش فيها هذا الموضوع.

وننشر للقراء وزوار "ناظور سيتي" المقالة كما أوردها الكاتب المثير للجدل، والتي عنونها بـ "هامش على الأحرف والقراءات".

"يظن كثيرون أن الأحرف السبعة التي جاء ذكرها عند البخاري ومسلم هي القراءات السبع... مع أن عدد القراءات تجاوز عدد الأحرف المذكورة في الأحاديث، وهي أربع عشرة قراءة، وهناك من يقول أكثر من ذلك!

وفي هذا دليل على أن الأحرف السبعة ليست القراءات السبع.

وإن كان يصر البعض على أنها هي هي، فإن علماء اختلفوا في تحديد الأحرف السبعة الواردة في الحديث، ولم يتفقوا على ماهيتها؛ فمنهم من قال إنها القراء السبع.. ومنهم من قال إنها سبع لغات في الكلمة الواحدة.. ومنهم من رأى أنها سبع لغات متفرقة في القرآن كله لا سبع لغات في كلمة واحدة..

ومنهم من رأى أنها الوعد والوعيد والحلال والحرام والمواعظ والأمثال والاحتجاج.. ومنهم من رأى أنها تغاير الألفاظ مع اتفاق المعنى مع انحصار ذلك في سبع لغات...!!


سبع لغات؟!

ربنا الكريم يقول إن القرآن نزل بلسان عربي مبين.. ونتساءل: أي سبع لغات هذه؟!
قد يجيب البعض أنها لهجات العرب ولسان القبائل في الجزيرة العربية... فنسأل: ما هي هذه اللهجات والقبائل؟ وهل كانت محصورة في العدد سبعة؟.. وألم يكن المفروض أن يجتمعوا على لغة واحدة هي لغة القرآن الذي جاء وحيا من السماء، من عند الله الواحد الأحد؟!

وفي الدفاع عن حجية القراءات السبع يذكر البعض رواية أن جبريل عليه السلام أتى النبي (ص)، فقال: إن الله يأمرك أن تقرأ أمتك القرآن على حرف فقال: أسأل الله معافاته ومغفرته، وإن أمتي لا تطيق ذلك ثم أتاه الثانية فقال: إن الله يأمرك أن تقرأ أمتك القرآن على حرفين، فقال: أسأل الله معافاته ومغفرته وإن أمتي لا تطيق ذلك ثم جاء الثالثة فقال: إن الله يأمرك أن تقرأ أمتك القرآن على ثلاثة أحرف، فقال: أسأل الله معافاته ومغفرته وإن أمتي لا تطيق ذلك ثم جاءه الرابعة فقال: إن الله يأمرك أن تقرأ أمتك القرآن على سبعة أحرف فأيما حرف قرأوا عليه فقد أصابوا...!!

رواية عجيبة.. وأنا أقرأها كنت أنتظر أن ينتظم مجيء جبريل سبع مرات كي يوافق مجيئه عدد سبعة حروف، لكن يبدو أنه اكتفى بالمرة الرابعة، وبلغ الرسالة المنشودة!

والأعجب من هذا أن جبريل هو الذي علم الرسول القراءة أول مرة، فقد كان الرسول أميا بين قوم أميين، لا يعرف القراءة والكتابة، ولا شيئا من علوم الأولين والآخرين، فكيف يراجع بعد ذلك جبريل وهو يقرئه القرآن؟!... ففي رواية عن ابن عباس عن رسول الله (ص) قال: أقرأني جبريل على حرف فراجعته فلم أزل أستزيده ويزيدني حتى انتهى إلى سبعة أحرف!

وللتأكيد والتنبيه فالأحرف السبعة التي أنزل عليها القرآن لا يمكن أن يراد بها القراءات السبع المشهورة، كما قال أكثر من واحد.

ثم، في الوقت الذي يدافع البعض عن مشروعية القراءات المختلفة، نجد هؤلاء وجميع المؤمنين بالوحي يؤكدون أنه لا مبدل لكلمات الله في قرآنه، بحيث لا يستطيع، أو في الحقيقة، لا يجوز أن نغير كلمة، أو نبدل عبارة أو مفردة، فكل ما جاء في القرآن جاء لضرورة، ولا يمكن استبدال حرف بحرف آخر. وفي سورة الأنعام آية صريحة تقول: وتمت كلمت ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته.

صدق الله العظيم.

ونزيد ونقول:

من المرجح أن رسول الله كان يتلو القرآن على أصحابه بقراءة واحدة، وكان هؤلاء يحفظون الآيات والسور كما سمعوها من الرسول.

ثم انتشر الحفاظ في الأقاليم والأمصار، وسمع منهم الناس القرآن، فردد بعضهم آيات بشيء من الانحراف، أو قولوا بلحن في بعض المفردات، أو بالتواء في النطق، ولم يجدوا في ذلك حرجا، أو انتقاصا من كلام الله، أو إثما يسود صحائفهم عند الله والرسول، فتجاوز عنها الحفاظ السابقون، وسكت عنها الرواة والمدونون، وأقرها من جاء بعدهم، ثم اصطلحوا على تسمية هذه الظاهرة بالقراءات المختلفة، فكانت سبعا.. ثم عشرا.. وأكثر من هذا العدد... وهي ليست من الوحي الأصلي!"