NadorCity.Com
 






الناظور.. من بقرة إلى ثور


الناظور.. من بقرة إلى ثور
من منتريال كتب: ذ. مصطفى منيغ

اعتبرناها بعد الاستقلال وحيدة البنتين بعدما فقد الوطن الأب شقيقتها "مليلية" من يوم أسود إلى اليوم الألعن في هذا الحاضر الذي كلما طلعت شمس الحقيقة على أرجاء هذا الجزء من البلد اتضح أن التقهقر للخلف السمة الأكثر وضوحا مهما أراد البعض من حكام آخر زمن محليين طمسها نكاية بمن اطلعوا على أدق الأسرار فاتخذوا موقفا لن يقدروا على زحزحته مليمترا واحدا حماة التزوير هؤلاء الضاربين البندير تارة و أخرى المزمار وكل البدع كما يقتضي المألوف من الديكور، لافتعال فرحة على حيد طريق للحظات فيفضحهم تيار الغضب الساكن في صدور الوطنيين من ريف الشهامة والعزة والشرف ما يقارب العقدين من قبل إلى يوم في الحق منظور.

الناظور شخصيا بها وأهاليها فخور، ويا لصراحة التاريخ ذاك الشيخ الوقور، الذي شهد مثلي كيف شيدت هذه المدينة الفريدة من نوعها نفسها بنفسها تاركة كل حاسد مع تخطيطاته الفاشلة بعربته الورقية كطفل بدمية حملها رغم كبره يدور ، من يقول أن الدولة منحتها ما منحت غيرها على طول وعرض الجهات الأربع إنما يحكيها في حجرات اجتماعات مغلقة هناك في العاصمة حيث لا رئيس للحكومة إلا من كان "فاسيا" تلك المرحلة ليظل بين الكراسي ومن احتلها النكرة المغمور.

الناظور ، عِشْقُ الريفيين للأرض تلك المحفورة في وجدانهم شبرا شبرا و مَنْ فارقها منهم يحس أنه مقهور ، فوقها تعلموا (ببركة الأجداد) معنى الاتكال على النفس بعد خالقا حصادا للسرور ، وقتما زرعوا العرق في عمق ثرى لا يخيِّب الأذرع الشريفة الممدودة حيث شاء أصحابها ترجمة فاقة الحزن بالاكتفاء الذاتي الباعث الحبور ، ومعها فضَّل كل صغير كالكبير أن يكون مرفوع الرأس وليس من عنقه مجرور ، كشجرة الزيتون المباركة المنتجة للنور ، اللينة أفنانها بغير الاكتراث لما قد يصيبها من كسور ، إن اصفرت أوراقها لبضع شهور ، استرجعت نضارتها بشكل على الطبيعة جد ميسور.

الناظور استفاق سكانها البسطاء ذات يوم على من ملأ زواياها بالوعود والتبرك بحرق البخور ، وظن أن اللعبة انطلت على الريفيين في تلك المدينة المنكوبة بسبب مَن ركب مخه الغرور، وما هي إلا أيام معدودات حتى غصت مسالك بالدراجات الهوائية الواصل أصحابها ذهابا وإيابا ما بين الناظور ومليلية وفي الوسط "بني أنصار" مع انحراف صوب الشمال للتسلل من "فرخانة " في عمليات تهريب رهيبة شيَّد بها هؤلاء العمارات ، كنتُ هناك أواخر الخمسينيات من القرن الماضي في "بني انصار" بل في إدارة الجمارك حينما لمحت رجلا من الناظور ألقى الجمركي عليه القبض ولم يكن يحمل سلعا مهربة لينزع منه الدراجة النارية وسيلة الرجل الوحيدة في التنقل ، اقتربت من الجمركي وهو شقيقي المرحوم عبد السلام منيغ لأسأله : لما تصرفت مع ذاك الرجل بتلك القسوة؟؟؟ ، قاطعني : لأنه ضحك عليَّ وعلى إدارة الجمارك ومَن فيها أكثر من مرة ، يأتي من الناظور ويمر علينا بدراجة هوائية قديمة يستبدلها بأخرى جديدة في مليلية ليبيعها في الناظور بثمن محترم وهكذا كل يوم .

الناظور من ماضيه مجرور، مهما بلغ أرزاقاً متناميةً بالثراء يفور، مُنْكَفِئٌ خِلْتُهُ على بدايته جنب الفقيدة "مليلية"يذرف الدموع حسرة على يوم دخل عليها عذراء شبه عارية من نخوة الجهاد لتحريرها من قيد طوَّق معصمها لحد عاد معه وصمة عار على جبين كل الوطن ليوم ربما منظور، متروكٌ لجيل المغاوير الذين لم يولدو بعد لتخلي النساء عن إنجاب الأبطال مثل عبد الكريم الخطابي ،إن خَصَّ وصْفُنا تلك المنطقة والمتربعة فيه على بركان الألم والضياع امرأة سموها الناظور، بدت هرمة خائفة من رجال الجمارك في تلك السنوات والمغرب يستريح مع استقلاله مفكرا في حزب أفرز ثانياً أشْرَسَ منه تَكالباً على كراسي الحكم والنفوذ ،آخر اهتمامهما وسلطة نفس العهد، تلك المذكورة آنفا في ملف تضمَّن ورقة منفردة مُدوَّنٌ فيها بعض السطور : "احذروا فتنة زاحفة نحوكم من قرية الناظور".

اليوم لا شيء من هذا التاريخ الحزين على ألْسِنَةِ بعض المتفلسفين المحسوبين على المكان مذكور ، بل تناسى مَنْ تجاهل هؤلاء الرجال الذين كلما عادوا لبيوتهم المتواضعة كل مساء وجدوا إناء ماؤه مُمَلَّحاً يغطسون أقدامهم فيه للتقليل من ألم جروح عَلِقَت بها دون شعور وهم يركضون بما هَرَّبوا للحصول عمَّا يغنيهم عن مَدِّ اليد ،ومثل هؤلاء بالآلاف، ومئات من النساء تمرَّدن على التقاليد الريفية الأصيلة وانطلقن لكسب ما يُجَنِّبْهُن صُرُوف الظروف ، تيك كانت الستينيات مكملة لما وقع فيها سنة 1945 من مآسي لا ولن تُنسى، ولست هنا لاسترجاع أو اجترار ما جري بقدر تَذكير مَنْ شبع فدار انتباهه عن عَرَق وجُهد ونضال الأباء المُغَيَّبِين لسبب من الأسباب.

للناظور على منتسبيه التفكير الجدي في التأسيس لثقافة جديدة ، ثقافة الوفاء للمدينة التي تحمَّلت كل أشكال الشقاء والتهميش والإقصاء لتحتضنهم ومَنْ سبقوهم فترعرعوا على نفس اللغة في التعبير وضمير يربطهم لا محالة بتلك التربية الريفية التي أهلتهم على مراحل فوصلوا لما هم فيه ،كثيرا أو قليلا لا يهم، فالمال والجاه يساعدان فقط إن كان المصدر حلالا ،ويدمران مهما طمع صاحبهما في المزيد وهو يعلم ،أنه يغرف من إناء الحرام الموصل للمجون والتيه والعدم ، وليعلم من لم يرد أن يفهم أن المآثر الشاهدة على أصول الأصل بدأت أولى خطواتها على طريق الانقراض ، وإن تُرِك الحال هكذا فرحمة الله على الناظور، التي أرادت أن تكون ذات يوم أحسن من "مليلية" المسروقة منها رغم أنفها لتظل مؤدية ثمن سكرها راقصة مع الاسبان رقصة الدجاجة المذبوحة. يتبع..


تعليق جديد

التعليقات المنشورة لا تعبر بأي حال عن رأي الموقع وسياسته التحريرية
شكرا لالتزام الموضوعية وعدم الإساءة والتجريح











المزيد من الأخبار

الناظور

تلامذة ثانوية "الفيض" التأهيلية بالناظور يحتفون بالتباري المدرسي الشريف في مسابقة ثقافية

شكر على تعزية من الأستاذة نجاة الحطري

إعدادية الكندي تنظم مسابقة ثقافية لفائدة تلاميذ المستوى الثالث

إحنجان نوزغنغان يشاركون في معرض الدولي للكتاب ويناقشون الإعلام البديل ونشر ثقافة حقوق الإنسان

أحكيم.. المستشفى الحسني يعيش تراكما للمشاكل ووزارة الصحة ملزمة بتحمل مسؤوليتها

شاهدوا.. حوليش يصف المسؤولين الجهويين على قطاع الصحة بالفاسدين

رئيس جماعة سلوان يرصد 4 مليون سنتيم مساهمة لفريق نهضة شباب سلوان من ماله الخاص