الناظور تستقبل 2020 بمجلس جديد ومتتبعون يناشدون المنتخبين لانتشال المدينة من مستنقع اللامبالاة


ناظورسيتي: علي كراجي

يرتقب ان تستقبل مدينة الناظور سنة 2020 بتغييرات جديدة ستطرأ على رئاسة المجلس الجماعي وتشكيلة مكتبه، وذلك بعدما قررت السلطة الممثلة لوزارة الداخلية بالإقليم تنفيذ الأحكام القضائية التي أصدرتها المحكمة الإدارية بوجدة في نونبر الماضي، والقاضية بعزل كل من الرئيس سليمان حوليش واثنان من نوابه، إثر ارتكابهم لخروقات وتجاوزات قانونية رصدتها مفتشية الإدارة الترابية خلال افتحاصها لعدد من الملفات بالجماعة.

ففي الوقت الذي تنتظر فيه الساكنة بروز مجلس جماعي جديد قادر على حل مشاكل المدينة أو على الأقل كبحها مرحليا خلال ما تبقى من الولاية الانتخابية على أن يتم صياغة برامج ومشاريع جماعية تعيد للمنطقة بريقها وحركيتها الاقتصادية والتنموية وبالتالي انتشالها من مستنقع كثرة الاكراهات ولامبالاة المسؤولين، تفجرت خلافات جديدة بين الأعضاء المزاولين لمهامهم أدت إلى انشقاقات في صفوف الفرق الحزبية المتوفرة على أكبر عدد من المقاعد، ما ينذر بمستقبل غامض لشؤون الجماعة قد لن يحقق التغيير المنشود، ما اعتبره متحدثون لـ"ناظورسيتي"، عاملا سيجعل رياح الأطماع السياسية والمصالح الضيقة تجري مرة أخرى بما لا يشتهيه المواطنون.

الناظور تستقبل 2020 بمجلس جديد ومتتبعون يناشدون المنتخبين لانتشال المدينة من مستنقع اللامبالاة
وفي حديث لـ"ناظورسيتي"، مع عماد أبركان، الدكتور والباحث في القانون الإداري والمجال القانوني والسياسي، اوضح أن ما تبقى من الولاية الانتخابية التي سيتولى المجلس الجديد تدبير شؤونها، لن يكون كافيا لحل مشاكل مدينة الناظور، واستدرك بتوجيه نداء للرئيس المرتقب بأن يحاول تقويم ما سماه بالاعوجاجات والانحرافات البارزة في التدبير العمومي السابق، وتبعا لذلك فإنه وفقا للمصرح سيربح القائم بشؤون الجماعة الكثير من النقاط لصالحه قد يستفيد منها في الانتخابات القادمة إن تقدم للترشح.

ويقترح أبركان، التوقيف الفوري لكل الملفات التي تحمل رائحة الفساد، لاسيما في مجال التعمير، كبداية للتعبير عن الرغبة في تغيير الوضع القائم، إضافة إلى انتهاج سياسات جديدة لإعادة الثقة من قبيل اعتماد المقاربة التشاركية من خلال الاستماع لمشاكل وهموم الساكنة، ورد الحقوق التي تم انتهاكها في السابق نتيجة العبث والفساد الإداري الذي كان مستشريا.

ومن جهة ثانية، شدد المتحدث على ضرورة ابتعاد المجلس المنتخب ما أمكن عن لغة الخشب ومصارحة الساكنة بالوضع الحقيقي للجماعة من حيث التدبير الإداري والمالي، مع الانفتاح على المحيط وكفاءات المدينة في مختلف المجالات لما في ذلك من أهمية قد تمكن الرئيس الجديد من المساعدة بالآراء والمقترحات.

الناظور تستقبل 2020 بمجلس جديد ومتتبعون يناشدون المنتخبين لانتشال المدينة من مستنقع اللامبالاة
وبالرغم من مواقف التفاؤل التي قد تتبادر إلى الأذهان بين الفينة والأخرى، فقد كان الناشط والمدون على مواقع التواصل الاجتماعي مجيد زعاج، متشائما في استشرافه لمسقبل مدينة الناظور، ذاهبا في حديثه إلى فقدانه للثقة من جميع الممثلين للساكنة في المجلس الجماعي. وقال ’’لا انتظر شيئا من أعضاء المجلس، والأمر لا يحتاج للكذب على أنفسنا وعلى القراء والمتتبعين‘‘.

وفسر زعاج موقفه مقارنا بين الواقع المعاش والتحديات التي يواجهها الإقليم جهويا، إضافة إلى ضغوط المركز، دون إغفال المشاكل المحلية المتمثلة في غياب العنصر البشري والكفاءات، مما يجعل الوقت الراهن يعكس طغيان المصالح الشخصية في الحقل السياسي وبين مدبري الشان المحلي.

وقال مراد هربال، الناشط الإعلامي والجمعوي بالناظور، والمعروف بدفاعه المستميت عن الرئيس المعزول سليمان حوليش، تفاعلا مع أسئلة "ناظورسيتي"، إن حل مشاكل جماعة الناظور غير مرتبطة تماما بانتخاب رئيس ومكتب جديدين في الفترة المتبقية من الولاية الانتخابية، رابطا ذلك بأزمة غياب الكفاءات التي رسمت صورة قاتمة عن الجماعة.

وأضاف ’’من العبث أو السذاجة الاعتقاد أو تصديق أن الرئيس الجديد سيغير الوضع في الناظور‘‘، منوها بما وصفه بالجهود السابقة لسليمان الحوليش في اخراج مجموعة من المشاريع الخاصة بتأهيل الأحياء والرفع من الميزانية باجتهادات شخصية ومرافعاته لدى وزارة الداخلية، فضلا عن تقليصه للديون التي خلفتها المجالس السابقة. متمنيا في الأخير انخراط المثقف في العملية الانتخابية لقطع الطريق على الفئة الناخبة الفاسدة. وموضحا بان الناظور في حاجة إلى التفاتة ملكية من عاهل البلاد، ومن طرف وزارة الداخلية من أجل رفع الدعم الذي تخصصه للجماعات كجزء من حل المشاكل العالقة.

الناظور تستقبل 2020 بمجلس جديد ومتتبعون يناشدون المنتخبين لانتشال المدينة من مستنقع اللامبالاة
ولأن جل المؤشرات من داخل وخارج المجلس الجماعي، أصبحت مثيرة للامتعاض وتعكس عدم التوافق بين مكونات اللوائح الفائزة في اخر استحقاقات جماعية ، شدد مهتمون على ضرورة نكران الذات والانتماءات الضيقة كمحدد لتدارك التقهقر التنموي والاقتصادي بالمدينة، داعين الفئة المنتخبة إلى التفكير في المصالح المشتركة للمدينة وتصحيح سمعة هذه الأخيرة بإصلاح الاختلالات السابقة والسير في اتجاه تجاوز أهم المشاكل الحالية بالعمل الجماعي عوض مواقف التعنت والخلافات التي تؤدي في الأخير إلى تفويت المزيد من الفرص.

ووجه رشيد الصبار، الإطار البنكي والجمعوي بالناظور، مناشدة للأحزاب الممثلة في المجلس الجماعي بأن تتوافق فيما بينها، وتنتخب اعضاء ذو تجربة في التدبير لما ينتظر المكتب الجديد من رهانات وعمل شاق نظرا للمشاكل المتراكمة في المدينة، مشددا على موقف واحد يتمثل في التخلي عن فكرة المعارضة والأغلبية والعمل بشكل تشاركي خدمة للمصلحة العامة.

ورفض الحسين أمزريني، رئيس المرصد الدولي للإعلام وحقوق الانسان بالجهة الشرقية، تقييم مكتب المجلس المزمع انتخابه في الثالث من يناير المقبل، موضحا ذلك بأن التشكيلة المرتقب توليها تسيير شؤون المدنية قد تصيب إذا تحلت بالعزيمة ونكران الذات، وبأن حل المشاكل القائمة محليا على مستويات عدة اقتصادية وتنموية واجتماعية ورياضية.. سيهون إذا ما توافرت الشروط المذكورة، وفي حالة العكس يضيف المتحدث ’’سترجع المدينة خطوات أخرى إلى الوراء وبالتالي ستبقى دار لقمان على حالها وقد يسوء الوضع الذي تعيشه اليوم‘‘.

جدير بالذكر، ان عمالة إقليم الناظور، فتحت باب الترشيحات أمام الراغبين في خلافة سليمان حوليش منذ أمس الاثنين، على ان تنتهي الآجال القانونية بعد زوال الجمعة. وقد حدد تاريخ 3 يناير موعدا لعقد دورة المجلس الجماعي لانتخاب الرئيس ومكتبه من طرف الاعضاء المزاولين لمهامهم بعد تعويض الثلاثة الذين تم تجريدهم بموجب حكم قضائي بالنفاذ المعجل.


تعليق جديد

التعليقات المنشورة لا تعبر بأي حال عن رأي الموقع وسياسته التحريرية
شكرا لالتزام الموضوعية وعدم الإساءة والتجريح