القضاء يغرم الخطوط الجوية ويعوض مغربيا بسبب تأخر الطائرة لساعات من الزمن


القضاء يغرم الخطوط الجوية ويعوض مغربيا بسبب تأخر الطائرة لساعات من الزمن
ريم بنداود

أسوء نداء يمكن أن يسمعه أي مسافر عبر الطائرة، أو أي وسيلة نقل أخرى، هو تأجيل، أو تأخير رحلته عن الموعد المحدد، خيبة أمل يصاب بها البعض، وتكاليف إضافية يتكبدها آخرون.

قضية اليوم، واحدة من القضايا التي تعج بها المحاكم في مواجهة الخطوط الجوية، مواطنون وبدون سابق إنذار وجدوا أنفسهم لساعات بقاعات الانتظار، وقد يتحول جحيم الساعات إلى يوم، أو يومين، ملف اليوم، وبسبب تأخر الطائرة عن الإقلاع لساعات، وبعد رفع المتضرر لدعوى قضائية أمام المحكمة التجارية بمكناس، قضت هذه الأخيرة بتغريم شركة الخطوط الجوية 10.000,00 درهم، وبتحميلها المصاريف.

بعد رحلة سفر من مطار مولاي علي الشريف بالرشيدية، نحو مطار محمد الخامس الدولي بالدار البيضاء، للتوجه نحو الولايات المتحدة الأمريكية، تفاجأ "أحمد" بتوقف الرحلة بسبب عطب تقني، ساعات من الانتظار، حيث بقي عالقا بالمطار إلى غاية 16.20 زوالا عوض الساعة 7.45 دقيقة التي كانت مقررة كوقت انطلاق الطائرة، مما تسبب له في عدة أضرار منها إلغاء رحلته إلى الولايات المتحدة الأمريكية مما كبده خسائر أيضا مع مشغلته هناك، وهو ما دفعه للجوء إلى القضاء لإنصافه.

واعتبر "أحمد" في الدعوى التي رفعها ضد شركة الخطوط الجوية، أن الشركة المعنية مسؤولة، والمدعى عليها ثابتة، واقعا، وقانونا، و رغم مراسلته للمدعى عليها من أجل إيجاد حل بطريقة ودية، إلا أنه لم يتلقى أي جواب، و أفاد بأن الوقائع، تم إثباتها عن طرق محضر منجز من طرف مفوض قضائي، ولأجل ما سبق تفصيله التمس بعد قبول الدعوى شكلا الحكم موضوعا بأداء المدعى عليها لفائدته مبلغ 12.000,00 درهم كمقابل تذكرة الذهاب من الدار البيضاء إلى تركيا، مع تعويض في مبلغ 100.000,00 درهم، مع التنفيذ المعجل، والصائر حسب الحكم القضائي الذي يتوفر موقع العمق على نسخة منه.

وبناء على المذكرة الجوابية المدلى بها من طرف الشركة المدعى عليها، أوضحت هذه الأخيرة أن الوثائق المدلى بها لا تثبت الضرر الذي يدعيه المدعي، ذلك أن الضرر وفقا لمقتضيات الفصل 264 من قانون الإلتزامات والعقود، غير ثابت في النازلة، كما سار على ذلك الاجتهاد القضائي كما هو الأمر بالنسبة للحكم رقم 4636 الصادر بتاريخ 14/09/2006 عن المحكمة التجارية بالدار البيضاء، كما أبرزت أن سبب تأخر انطلاق الرحلة راجع لعطب تقني لحق بالطائرة، ذلك أن العطب المذكور حصل بشكل مفاجئ دون توقع، مما اضطرت معه المدعى عليها الى توقيف الرحلة حماية للمسافرين وضمان سلامتهم، وبالتالي فإن المطالبة بالتعويض تبقى غير مبررة بالنظر الى القوة القاهرة التي حالت دون انطلاق الرحلة في موعدها، واحتياطيا جدا أن مبلغ التعويض المطالب به فإن الضرر بخصوصها غير ثابت، ملتمسا لذلك عدم قبول الطلب شكلا، ورفضه موضوعا، وأدلى بصورة شمسية من حكم.



وقضت بأداء المدعى عليها لفائدة المدعي مبلغ 10.000,00 درهم، وبتحميلها المصاريف، وبرفض الباقي، معللة هذا الحكم بكون عقد النقل الجوي الداخلي يخضع لأحكام خاصة مضمنة في القانون رقم 13/40 المتعلق بمدونة الطيران المدني الصادر بتاريخ 15/06/2016 والمنشور بالجريدة الرسمية عدد 6474، و لمدونة التجارة سيما المادة 477 منها، وليس للأحكام العامة الواردة في ظل ظهير الالتزامات والعقود كما تمسكت بذلك المدعى عليها، وأضافت المحكمة في تعليلها أنه من بين التزامات الناقل الجوي نقل المسافر من مكان انطلاق الرحلة، إلى مكان الوصول على متن طائرة صالحة للملاحة الجوية، وخلال الوقت المحدد لذلك، وفي حالة الاخلال بالالتزام، فإن حق المسافر يبقى قائما في استرداد ثمن تذكرة النقل وكذا التعويض عن الضرر طبقا لأحكام القانون.

وبالنظر إلى أن خطأ المدعى عليها المتمثل في التأخير في نقل المدعى عليه ثابت، حسب الحكم القضائي، وفق الحيثيات، فإنها تبقى بذلك ملزمة بتقديم تعويض له يناسب حجم الاضرار اللاحقة به، و ذلك دون الالتفات إلى تمسكها بأحكام القوة القاهرة بخصوص العطب التقني الذي لحق بالطائرة، وحال دون إقلاعها في الموعد المحدد في تذكرة السفر، بالنظر الى أن المدعى عليها شخص مهني، و حرفي في مجال الطيران، والنقل الجوي، ويفترض فيها التأكد من سلامة الطائرة، وصلاحيتها للطيران قبل موعد الرحلة، ما دام أن الأعطاب التقنية في الطائرات محتملة الحدوث على الدوام، ولا تعتبر من قبيل الأحداث التي تخرج عن دائرة التوقع أو التي لا يمكن دفعها.

وزاد الحكم القضائي، أن خطأ المدعى عليها ألحق ضررا معنويا بالمدعي، تمثل في الألم النفسي الناتج عن عدم السفر في الوقت المحدد، والبقاء في وضعية الانتظار في المطار منذ موعد انطلاق الرحلة المحدد في الساعة 7.45 دقيقة صباحا الى غاية الساعة 15.50 دقيقة وفقا لمضمون محضر المعاينة المرفق ويتعين التعويض عنه وتحدد المحكمة قيمة التعويض عن الضرر المذكور بما لها من سلطة تقديرية في هذا الإطار وبالنظر الى قاعدة تناسب الضرر مع التعويض، ومراعاة لطول مدة تأخير انطلاق الرحلة، في مبلغ 10.000,00 درهم، في حين أن الضرر الناتج عن ضياع ثمن تذكرة السفر ذهابا، وإيابا من الدار البيضاء إلى تركيا غير ثابت، ويتعين رفض الطلب المقدم بشأنه.


تعليق جديد

التعليقات المنشورة لا تعبر بأي حال عن رأي الموقع وسياسته التحريرية
شكرا لالتزام الموضوعية وعدم الإساءة والتجريح