NadorCity.Com
 






العنوسة واثارها السلبية المدمرة


العنوسة واثارها السلبية المدمرة
سالك أغداد

في البداية أود أن ألفت النظر إلى الخلط بين العنوسة لدى الفتيات والعزوبية لدى الفتيان، ففي التعريف اللغوي: عنست البنت عنسا وعنوسا: أي بقيت طويلا بعد بلوغها دون زواج، فهي عانس، والجمع عوانس ، أما الشاب الذي لم يتزوج فيطلق عليه "أعزب". ولا يوجد سن محدد نستطيع أن نصف فيه الفتاة بأنها أصبحت عانسا، فهذا يختلف من مجتمع لآخر ومن ثقافة لأخرى، ولكن هناك شبه اتفاق على أن بلوغ الفتاة إلى سن 35 سنة يعني دخولها المؤكد في مرحلة العنوسة، والبعض يسميها مرحلة العنوسة الدائمة، وهذا لا يعني أن الفتاة لن تتزوج مطلقا بعد هذا السن فالواقع لا يؤيد ذلك، ولكنه يعني أن احتمالات عدم زواجها هي الأغلب. وكثير من الفتيات يرفضن لفظ عانس لما له من ظلال كئيبة ومعان ثقيلة ولما يحمله من وصمة اجتماعية ونفسية للفتاة • وهناك عوامل كثيرة تؤدي للعنوسة منها ضعف شبكة العلاقات الأسرية والاجتماعية: وهذا العامل يبدو فاعلا في المدن الكبيرة حيث تسود حالة من العزلة والانكماش وتقل أو تضعف العلاقات الأسرية والاجتماعية، وهذا يجعل مسألة التعارف صعبة، ويجعل الكثير من الفتيات يعشن في الظل ويصبحن منسيات .. • انعدام الثقة: بمعنى أنه حين ابتعد الناس عن بعضهم وازدادت غربتهم خاصة في المدن الكبيرة والمزدحمة، وشيوع العلاقات العاطفية والجنسية خارج إطار الزواج أدى إلى انعدام الثقة لدى كثير من الشباب والفتيات في الحصول على شريك حياة مناسب، خاصة لدى هؤلاء الذين تورطوا في مثل تلك العلاقات وأصبح لديهم قناعة بأنه لا توجد فتاة عفيفة ولا يوجد فتى مستقيم .... • البطالة لدى الشباب: مما يضعف من صلاحية الكثيرين للزواج من الناحية المادية والنفسية والاجتماعية، فالبطالة تجعل القدرة المادية منعدمة وتؤدي أيضا إلى تدهور واضح في التركيبة النفسية والكفاءة الاجتماعية. • الحالة الاقتصادية: وما يعتريها من تدهور يؤدي إلى عزوف الكثيرين من الشباب عن الزواج خوفا من المسئوليات والمتطلبات التي تفوق قدراتهم الواقعية ... • المغالاة في المهور وطقوس وترتيبات الزواج بما يفوق قدرة غالبية الشباب. • إتاحة العلاقات العاطفية والجنسية خارج إطار الزواج: وذلك مما يجعل نسبة غير قليلة من الشباب يستسهل الحصول على الإشباع العاطفي وربما الجنسي دون مسئوليات أو أعباء، وهذا هو العامل الأهم في المجتمعات الغربية، ولكنه بدأ يزحف على مجتمعاتنا العربية نظرا للتغيرات الاجتماعية والثقافية التي سهلت وتساهلت مع العلاقات بين الجنسين بدون ضوابط كافية .. • اهتزاز صفات الرجولة والأنوثة: فقد تميعت صفات الرجولة لدى الذكور مما جعل كثيرا من الفتيات ينظرن حولهن فلا يجدن رجلا بمعنى الكلمة يوفر لهن الحب والرعاية والاحتواء فيفضلن العيش وحدهن بعيدا عن التورط مع زوج يعيش عالة عليها أو يطمع في مالها أو يقهرها، كما اكتسبت الكثير من الفتيات بعض صفات الخشونة و"الاسترجال" مما جعل الشباب من الذكور ينظرون إليهن بتوجس وحذر ويخشى أن تستقوي عليه أو تنازعه القيادة في الحياة الأسرية، فلم تعد الأنوثة مرادفة للرقة والحنان في كل الفتيات خاصة من تجاوزن سن الزواج .. • عوامل شخصية: حيث توجد بعض الشخصيات التي تفضل حياة العنوسة بوعي أو بغير وعي على الرغم مما تتمتع به من الجمال والجاذبية، وعلى الرغم من توافر فرص الزواج أكثر من مرة، فالفتاة في هذه الحالة ترفض لأسباب ظاهرية كل من يتقدمون لخطبتها وتدّعي أنه لم يأت النصيب بعد أو لم يأت العريس المناسب، وفي الحقيقة هي لديها أسبابها النفسية التي ربما تعلمها أو لا تعلمها، وهذه الأسباب تكون هي الدافع الرئيس لرفض الزواج أو تأجيله، وهذه الشخصيات إذا تم زواجها بضغط من الأسرة أو من المجتمع فإنها سرعان ما تسعى نحو الانفصال والعودة إلى حياة الوحدة مرة أخرى متعللة بأي مشكلات ظاهرية، • وللتقليص من عدد العوانس اقترح الحلول الاتية : • نشر ثقافة الزواج وأهميته لتوفير الكثير من الاحتياجات الفطرية للنفس السوية بشكل سوي يتوافق مع القيم الدينية والأخلاقية والأعراف ،. • والاهتمام بدعم شبكة العلاقات الأسرية والاجتماعية التي تيسر التعارف والتزاوج وتعزز الثقة المشجعة على الاقتران. • تبسيط وتسهيل إجراءات الزواج ونفقاته بما يتناسب مع الظروف الاقتصادية والاجتماعية الحالية. • إتاحة فرص العمل للشباب العاطل، فالشاب العاطل غير المتزوج يعيش حالة من عدم الاستقرار (يقابله فتاة عانس غير مستقرة غالبا) وهذا يؤدي إلى شيوع حالة من عدم الاستقرار في المجتمع ككل ينتج عنها الكثير من مظاهر التطرف أو الانحراف. • إنشاء جمعيات تهتم بتسهيل التعارف وتسهيل إجراءات الزواج لمن يريدون. • إنشاء صندوق للزواج على غرار ما فعلت الكثير من الدول العربية، وهذا الصندوق يساهم فيه رجال الأعمال والراغبون في فعل الخير وحماية السلام الاجتماعي، وهو مخصص لمنح سلف معقولة لراغبي الزواج تقسط على سنوات طويلة وبشكل يتحمله الشاب والفتاة. • قبول تعدد الزوجات بشروطه الشرعية كجزء من الحل خاصة إذا عرفنا أن الشباب غير المتزوج غالبا ما يعزف عن الاقتران بعانس خاصة حين يكبر سنها، وهذا ما ينتج عنه اثار سلبية خطيرة تهدد شرف وعزة المجتمع مما يدفع العانس في حالة غياب الوازع الديني إلي تلبية حاجتها الغريزية وإشباع رغباتها الجنسية بإقامة علاقات منحرفة مع الرجال ، دون تفريق بين عازب أو متزوج أو تقوم نحو تدبير المقالب والمؤامرات للتنكيد على من هم سعداء ومستقرون في حياتهم الزوجية أو تقوم لجذب أنظار الرجال إليها عسى أن يلمح أحدهم جمالها ومواقع الفتنة فيها فيقدم على الزواج منها أو تلجأ إلي الشذوذ وتناول المسكرات والمخدرات ، وقد يقود ذلك إلي التفكير بالانتحار،كما ينتج عن العنوسة آثار صحية ايضا منها أمراض ضغط الدم والقولون وقرحة وحموضة المعدة والمزاج العصبي أو الامراض الجنسية : والتي غالباً ما تنتج عن الكبت والممارسات والعادات الجنسية غير السليمة.اضافة الى الاثار الاجتماعية حيث ان الانجاب مطلب شرعي ومقصد أساسي من مقاصد الزواج ، والعنوسة تنفي هذا المطلب من أساسه كما أن عدم الزواج يحرم المجتمع من العديد من الروابط الاجتماعية التي تربط الناس برباط المصاهرة والنسب ، ناهيك عن غضب بعض الأسر من أقاربهم نتيجة عزوف شبابهم عن الزواج من بناتهم، وكذا انتشار الزواج العرفي والزواج بالفاتحة كما نسميه ، اضافة الى الظواهر الأخلاقية المنحرفة نتيجة سقوط بعض العانسات في دوامة الانحلال ، ووجود فئة من الرجال تشجع هذا الانحلال لقضاء مآربهم الجنسية والمادية .وآثار اقتصادية بسبب نقص اليد العاملة نتيجة قلة المواليد ،وكذا اضطرار العانس للعمل لتأمين مستقبلها وغالباً ما تستمر فيه لفترات طويلة جداً ، وتقبل بأي عرض وظيفي يقدم لها ، وهو ما يكون على حساب فرص الشباب في العمل . • وللتخلص من هذا المرض الخطير وهذه الظاهرة المؤسفة الا وهي العنوسة اقترح ما يلي : تعدد الزوجات وهو أهم خطوه للقضاء على العنوسه وهناك بعض الفتيات لا يقبلن بالزواج من رجل متزوج فأنا أنصحهن من الذي يرضون دينه وخلقه حتى ولو كان متزوجا لأنه سوف يعدل بين زوجتيه . وعدم المغالاة في المهور الذي يدفع الشاب الى العزوف عن الزواج أو الزواج من الأجنبيات وهذا ما لا يرضاه الأولياء لا بناءهم، ومنه اختيار الفتاة الزوج الذي يناسبها ويقوم المحرم لها بخطبته هذا ليس عيبا كما يعتقد بعض الاولياء . والتقليل من متطلبات والشروط الغير ضروريه كحفل زفاف في قاعة ضخمة وشهر العسل الذي أصبح ضروريا لدى الكثير من الفتيات ومتطلبات أخرى ،وهكذا نكون قد ساهمنا فعلا في التقليص من هذه الظاهرة التي تشتكي منها اغلب البيوت بل يتفاقم خطرها يوما بعد يوم .



تعليق جديد

التعليقات المنشورة لا تعبر بأي حال عن رأي الموقع وسياسته التحريرية
شكرا لالتزام الموضوعية وعدم الإساءة والتجريح











المزيد من الأخبار

الناظور

هذا ما دعا إليه رئيس بلدية بني أنصار لفتح خطوط إضافية للنقل الحضري بالناظور الكبرى

أمن العروي يضع حدا لنشاطات مروج للمخدرات

تعزية في وفاة والد الاستاذة نجاة الحطري

رقية العلوي: أول امرأة تفوز برئاسة مجلس جهة طنجة تطوان الحسيمة للسياحة

السفير الريفي مختار غامبو يستقبل الرحالة ياسين غلام بعد تسلقه جبل "كليمنجارو" ويهنئه على ذات الإنجاز

فناني "الراب" بالناظور غاضبون من مدير المركب الثقافي بعد منعهم من إحياء أمسية فنية

يهم الطلبة.. دورة تكوينية مجانية في مناهج العلوم الإنسانية بالناظور