المزيد من الأخبار






الشرادي يكتب: بين الانتماء إلى الوطن والاحتفاء بملك إسبانيا.. أين نحن من الثوابت الوطنية؟


محمد الشرادي

حتى لا نمر مرور الكرام على بعض المشاهد التي رافقت الزيارة الأخيرة لملك إسبانيا إلى مليلية المحتلة، لا بد من التوقف عند حضور بعض المغاربة المقيمين بالمدينة في مقدمة مستقبليه، معبرين عن فرحتهم وابتهاجهم بهذه الزيارة، في مشهد يثير أكثر من علامة استفهام حول مدى استحضارهم للثوابت الوطنية، واستيعابهم لحساسية قضية السيادة الوطنية.

وفي هذا السياق، لا بد من استحضار ما أكده صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله في خطابه السامي بمناسبة الذكرى الرابعة والثلاثين للمسيرة الخضراء، حين شدد على ضرورة الوضوح في المواقف الوطنية، ووضع حد لازدواجية المواقف والتملص من المسؤولية، مؤكدا أن الوطنية لا تقبل الالتباس أو المواقف الرمادية.

"وبروح المسؤولية، نؤكد أنه لم يعد هناك مجال للغموض أو الخداع، فإما أن يكون المواطن مغربيا أو غير مغربي، وقد انتهى وقت ازدواجية المواقف والتملص من الواجب، ودقت ساعة الوضوح وتحمل الأمانة، فإما أن يكون الشخص وطنيا أو خائنا، إذ لا توجد منزلة وسطى بين الوطنية والخيانة، ولا مجال للتمتع بحقوق المواطنة والتنكر لها، بالتآمر مع أعداء الوطن".

فأين نحن اليوم من مضامين هذا الخطاب الملكي؟ وهل استوعب البعض فعلا عمق الرسالة التي حملها؟ وكيف يمكن التوفيق بين الاعتزاز بالانتماء إلى المغرب، والاحتفاء بمناسبة رسمية لملك دولة لا تزال تفرض وجودها الاستعماري على مدينتين مغربيتين هما سبتة ومليلية؟

إنها أسئلة مشروعة تفرض نفسها بقوة، ولا تستهدف مصادرة حق أي مواطن في التعبير عن رأيه، بقدر ما تدعو إلى التمييز بين حرية التصرف الفردي والمسؤولية الوطنية، خاصة عندما يتعلق الأمر بقضايا السيادة والوحدة الترابية والذاكرة التاريخية للمغاربة.

فالقضية هنا لا تتعلق بمجرد استقبال أو تعبير عابر عن الفرح، وإنما بما تحمله مثل هذه المشاهد من دلالات رمزية وسياسية، وما قد تعكسه من تناقض بين الانتماء الوطني والمواقف المرتبطة بقضية ظلت حاضرة في الوجدان المغربي وفي صلب الثوابت الوطنية.

إن الوطنية ليست انتقائية، والانتماء إلى الوطن ليس شعارا يرفع عند الحاجة أو موقفا يتغير بحسب الظروف والمناسبات. وعندما يتعلق الأمر بالثوابت الوطنية، فلا مجال للغموض أو ازدواجية المواقف، ولا ينبغي أن ننسى أن سبتة ومليلية جزء من الذاكرة الوطنية المغربية، وأن استحضار هذه الحقيقة مسؤولية جماعية.


تعليق جديد

التعليقات المنشورة لا تعبر بأي حال عن رأي الموقع وسياسته التحريرية
شكرا لالتزام الموضوعية وعدم الإساءة والتجريح