الريفي أحمد مركوش.. حكاية العمدة مع "آيارا لابويا" حكاية طفل لم يعد في العاشرة


الريفي أحمد مركوش.. حكاية العمدة مع "آيارا لابويا" حكاية طفل لم يعد في العاشرة
محمد بوتخريط


باق، لا ينسى شيئا من تراثه أو ذاته أو معتقداته أو ربما حتى طقوسه ، انسان مكافح ، عنيد.. يمارس حقه الطبيعي ليؤكد ذاته ووجوده ، وليثبت أنه جزء لحضارة ما هنا ، وامتداد لتراث متجذر هناك أفرزته أرضا غادر ترابها قسرا.

كان طفلاً في العاشرة من عمره حين فاجأه أحدُ الفقهاء الذين تتلمذ على يدهم بأن الموسيقى حرامٌ؛ وهي من عمل الشيطان، لأنها لهْوٌ يَصْرف عن الصلاة وعبادة الله، وكل لهْوٍ حرام...بل وكان يعلم أن الكثير قد أفتوا بحرمة الموسيقى..

بعد ذلك شاءت الاقدار أن يخرج من قريته في بويافار، وقد قبضت ذاكرته على تلك اللحظة وبنت حولها أسواراً عالية واختزنتها بكل ما فيها من وجع وحرمان لذاك الطفل الذي سار حائرا لا يحمل معه في ذاكرته لا أغاني ولا أشرطة موسيقى ولا حتى أغنية يرددها مع نفسه من حين لآخر..

في أوائل التسعينات كان يشتغل مع شرطة أمستردام حصل ماركوش على شريط كاسيت لمغني البوب والروك البريطاني الشهير فيل كولنز : " موسيقاه غيرت نظرتي للعالم". يقول مركوش.

"أحببت تلك الموسيقى. هدم كولينز ذلك الجدار الذي قمت ببنائه. فعدت للاستماع إلى الموسيقى مرة أخرى..."

كانت هذه محطة من محطات عدة عاشها أحمد مركوش وتناول بعضا منها مساء أمس داخل قاعة مزدحمة بعدد كبير من الضيوف ومن كبار الشخصيات في مدينة أرنهيم ،المدينة التي يتولى عمادتها ، عبر أجوبة مقتضبة خلال حوار مِن بين ما تخلله ، أسئلة حول اهتماماته الموسيقية ، أجراه معه الكاتب الهولندي ذو الأصول الريفية الأمازيغية عبد القادر بنعلي .

ولكن الظاهر ان بعض الاجوبة لم تشفي غليل الكاتب المُحاور بن علي، منها جواب للعمدة حول لازمة "لالا بويا" .ليطالب العمدة أن يغنيها ، والذي لم يتوانى لحظة في ترديدها وبصوت مرتفع على ايقاع الدف / البندير ورددها هو معه بل وكل الحضور فكان اللقاء على قدر الانتظار فتفاعل الحضور مع العمدة ومع " رالا بويا " صفقوا وغنوا فرحا بل وجعلت بعضهم يتمايل 'طربا' .

هو ذا العمدة، الإنسان.. كلما أوغلت خطاه في الموسيقى كانت أغاني الريف نافذته التي يطل منها على الحكاية كلها... وكانت "رالا بويا" جزء من الحكاية.. حكاية طفل لم يعد في العاشرة..



Makrouch

Ahmed_m_3

Ahmed_m_2

Ahmed_M_1

M_4


تعليق جديد

التعليقات المنشورة لا تعبر بأي حال عن رأي الموقع وسياسته التحريرية
شكرا لالتزام الموضوعية وعدم الإساءة والتجريح