NadorCity.Com
 


الرواية الريفية حقيقة أدبية"نموذج رواية بعيدا عن بوقانا" للدكتورعبد الحكيم معيوة


الرواية الريفية حقيقة أدبية"نموذج رواية بعيدا عن بوقانا" للدكتورعبد الحكيم معيوة
نوميديا

أنجبت المنطقة الريفية والشرقية أقلاما روائية استطاعت ان تثبت ذاتها وطنيا ودوليا وخاصة منذ العقود الأخيرة من القرن العشرين وبداية العقد الأول ويعد د- عبدالله عاصم حسب بعض الباحثين أول من كتب نصا روائيا في المنطقة الشرقية بعنوان "صراع القبائل" هذا ويظهر لنا محمد شكري عملاقا في الرواية الشرقية ان صح التعبير برواياته" الخبز الحافي. الشطار- السوق الداخلي- زمن الأخطاء- وجوه-" ثم عمرو والقاضي بأربع روايات وهي " البرزخ" الطائر في العنق" الجمرة الصدئة" ورائحة الزمن الميت"

قد حظيت روايات أدبائنا جائزات عالمية وتقدير العالم لها (الخبز الحافي ترجمت إلى لغات عالمية) "رحلة خارج الطريق السيار" لحميد الحمداني التي أحرزت على جائزة الرواية العربية لسنة 2002 مع ميدالية ذهبية ... وان دلت هذه الجوائز على شيء ما إنما تدل على مكانة الرواية الريفية والشرقية وتناولها لقضايا إنسانية

لقد تناولت الرواية الريفية الشرقية قضايا وطنية ومحلية وهي تنطلق من الريف في مقاومة الريف للمستعمر والتغني بل وتمجيد الهوية الأمازيغية وتصوير إحساس التهميش والإقصاء الذي تعرفه المنطقة الريفية، مع التنديد بمصادرة حقوق الإنسان في عهد سنوات الجمر والرصاص والتي ذهب ضحيتها عدد كبير من الأمازيغ الذين طالبوا بالخبز فقط فكانت 1984 سفك للإنسانية ولحقوق الإنسان. كما ان الرواية الريفية هجرت بكل تجلياتها وأنواعها ،وكذا كتبت الرواية الريفية عن المملكة البيكارسية التي ان دلت على شيء إنما تدل على الاغتراب الذاتي والفراغ الذي يعيشه البعض جراء البطالة والتهميش.ولا ننسى أنها تناولت جانب الصراع العمالي من اجل تحقيق مطالب مشروعة عبر نقابات عمالية

هذه بعض النقط حول الرواية الريفية الشرقية ،وأصدقوني القول ان قلت لكم أنني انبهرت وأنا ابحث بهذا الكم الروائي والحق أن منطقتنا غنية ومكان خصب للعمل الروائي وان حاول التاريخ وبعض الجهات من طمس الحقيقة لن يستطيعوا أن يخفوا قرص الشمس بأصبع لدينا طاقات روائية عظيمة والمستقبل سيثبت ذلك لتتربع بحوله تعالى الرواية الريفية كرسي الريادة داخل الساحة الأدبية المغربية و لما لا العالمية... و لا بأس من أن نسلط الضوء على احدى هذه الروايات وقد اخترت رواية-بعيدا عن بوقانا- لكاتبنا عبد الحكيم معيوةلاعتبارات كثيرة و بخاصة ان الرواية قد قمت بتحليلها في بحث الاجازة ولكن قبل الدخول معي الى عالم بوقانا لابد من ان اشير لاعزائنا القراء بضرورة قراءتها لانه من الصعب ان تفهم هذه الرواية اذا ما لم يقرأها الانسان و يتأمل ابعادها و خفاياها بالاضافة الى روايات اخرى لادباء منطقتنا لتكتشفوا حلاوة الادب الريفي و استسمح من اعزائنا القراء ندرة المراجع لان هذه الرواية بالذات لم تتناول بالنقد الضروري اللهم بعض المجهود الذي قام به الدكتور جميل حمداوي و بعض المجهود الشخصي الذي قمت به بمساعدة د.معيوة شخصيا و الشاعر المغربي يحيى عمارة

يقدم الكاتب في هذه الرواية عدة رؤى مختلفة في حق الريف ربما قد تصل الى حد الغرابة ،التناقض بحكم أن الريف أو المجتمع الريفي الناظوري بالخصوص مجتمع محافظ مجتمع يؤمن بالأخلاق والمبادئ السامية، مجتمع متحلل من كل أنواع الطابوهات من كل دعارة أو تهريب أو خمر ومخدرات. إنها رؤية وجودية غينية رؤية تصور عبث شاب وامرأة على شاطئ بوقانا يتلذذان بالجسد والخمر مضللين بأمواج بوقانا المنعشة ان رواية بعيدا عن بو قانا رواية فضاء مكاني بدون منازع، ان جوهر الرواية هو شاطئ بوقانا وكأنه مجرة تدور حوله الأحداث والمواقف والشخصيات لأنه مصدر السكون والوجود في نظر الكاتب "(1) وإذا كانت الرواية توحي باستهتار محمادي الشخصية الرئيسية في الرواية فان شاطئ بوقانا يقدم للكاتب الدفء والحنان والاحتماء الوجودي ،كما يعطيه الأمان والإحساس بالحياة الحقيقية "

فتندرج الرواية ضمن السيرة الذاتية لأن الرواية تسرد سيرة محمادي بين أروبا والمغرب سيرة محمادي بين أحضان زوليخة وأحضان بوقانا ،محمادي بين أمواج الخمر ونشوة الجسد، محمادي ومواقفه من الوطن ومن مدينة الناظور وتسرد الرواية أحاسيس والمشاعر المختلفة المتقلبة بين الهناء والحلم الشاعري وبين الخوف وعدم الرضى ومن ذلك الفراغ النفسي الذي يعيش على إيقاعه محمادي ""وجدتني بعدها في شارع الجيش الملكي بيدي اليمنى قارورة (سيدي علي) الكبيرة اضغط أحيانا على البلاستيك لأداري بعض القلق .أضواء الشارع تتألق وتكشف بشكل واضح عن أكوام الأزبال المترامية طوال الطوار، والتي تتخلل أحيانا هذا العدد الهائل من السيارات الحاملة لتسجيلات ألمانية أو هولندية. أما قبالة الفنادق فهي تحمل تسجيلات جزائرية بالدرجة الأولى. فكرت في المغرب العربي الموحد وتلألأت في جمجمتي بعض النجوم الجميلة الناتجة بكل تأكيد عن تلك الكؤوس التي شربت ثم اوحت إلي شيطنتي بأن أعود إلى ذلك الحارس في الفندق وأقول له بكل كرم ورجولة "ان الويسكي يصلح أيضا (في الناظور وفي غيره من مدن المملكة )لكي يستصبغ المرء أكثر وحدة المغرب العربي الكبير" (2) )

ألفت الرواية في فترة من فترات المغرب الحديث إبان الإصلاحات التي عرفها المغرب على عدة مستويات وفي مختلف المجالات

كما أن الرواية الفت بغرض تناول وتحليل والكشف عن الطابوهات الخطيرة المسكوت عنها على عدة مستويات :اجتماعية، وجدانية ، سياسية، نقابية، فأما على المستوى الاجتماعي فان الرواية تناولت موضوعات اجتماعية شتى فقامت الرواية بعرضها على صورتها "(3) استمر هبوب الريح ثلاثة أيام متتابعة .يعصف التيار بكل شيء فتتطاير الأوراق والكارطونات والأزبال والأحجار وكل شيء:وعند الحدود في بني أنصار بقيت

القاذورات خلفنا .في مليلية صارت الريح تهب بعنف ، لا يتطاير شيء سوى أوراق الأشجار اليابسة وشعور المارة وتنورات النسوة فتكشف عن أفخاذهن ليتنرفزن ويدخلن إلى سيارتهن والى مآويهن ا والى أقرب حانة"

هذه صورة من بين صور المجتمع الناظوري فترى الأزبال والأوراق تتطاير أثناء هبوب الرياح في حين مثلا في مليلية تجد أوراق الأشجار فقط من يتطاير وهذا فرق كبير وشاسع بين هذين المجتمعين

أما على المستوى الوجداني فالرواية وصفت وتحدثت عن العلاقة التي تجمع بين شخصين الواحد في حاجة إلى الآخر لأن زليخة تعطي لرجولة محمادي معنى بعدا كما أن محمادي يخرج زليخة من عالم الكآبة واليأس والكبت الجنسي << (4) واختلط الحابل بالنابل فوق الرمال المبتلة المزروعة بالأصداف. تمرغنا كما يحلو لنا ،لا نهتم بالخيام وقاطنيها. في حماة الود أفرغنا بعضنا في بعضنا. ان الحب عطاء أليس كذلك؟

وهو اخذ وعطاء أيضا. ظللنا نأخذ ونعطي حتى اخذ كل واحد من الآخر وأعطى كل منا الواحد للآخر.>>

ان هذه الصورة لخير مثال على الكبت والفراغ الجنسي الذي يتخبط به كلا الشخصين.
ان هذه التجربة العاطفية تجربة قد تبدو ماجنة إلا أنها كما قلت في أكثر من مرة أنها تجسيد للواقع الجنس المكبوت المسكوت عنه في الناظور وليس تجربة ايروسية "(5) فقد ركز الكاتب كثيرا على تجربة محمادي الايروسية مع عشيقته زليخة الأنثى الماجنة الطائشة، التي عاش معها مجموعة من التجارب الجنسية العابثة فوق شاطئ بوقانا بين انتشاء السكر ولذة المجون وعشق الأكل والشراب والتدخين بكل ظماٍ وشره وافتنان"

كما كان للمستوى السياسي الذي عرفه المغرب في تلك الفترة دخلا في حديث الكاتب عن الوعي السياسي من خلال ما قدمته النقابة للمتضررين من وعود كاذبة طافية فوق مياه الانتظار (لعنادك أستاذ، أنا أقول له ان لدينا نقابة في المغرب تماما مثل جميع الأجناس ولابد أن هذه النقابة ستعوض خسارتنا

قاطعه محمد:
- احلم ... احلم كما يحلو لك! (6)
لم يتوقف الكاتب عند هذا الحد فقد كان لواقع المخزن المغربي تأثير في روايته انه واقع يؤسف الكلام عليه.<< كيف حال الحانة في فندق الريف؟ سألت
- أجابني أطولهم قامة:
- لا يؤمها في هذه الساعة المتأخرة إلا رجال المخزن.
- لماذا؟
- يفضلونها لهم وحدهم يأتون بالشيخات اللائي يأتين من الداخل تحت ذريعة التهريب.يسهرون وحينما يخرجون يأمرون دوريات الشرطة حتى تطاردنا وتبتز منا البيرة والمشروبات الأخرى والفلوس.

وبعد ذلك يذهبون ليتمموا متعهم في دور خاصة في قرية اركمان أو في ... (7)>>
هذه إذن جملة من الظروف التي ساهمت في تأليف الرواية وأغنت النص الروائي "بعيدا عن بوقانا" بعناصر التشويق والإثارة
. ويمكن أن نتحدث عن بعض مواقف في هذه الرواية

1- موقف المؤلف من الريف

- ان ما يتبادر إلى القارئ وهو يسبح بين أمواج "بعيدا عن بوقانا" ريفا مختلفا ريفا للضياع والغربة بالرغم من وجود الانسان وسط محيطه وأسرته "(8) وتعتبر الرواية فضاء الوحدة والغربة والعزلة وانحطاط الانسان في مجتمع مهترىء فاسد من القاعدة إلى القمة، وعليه فالريف من خلال رواية " بعيدا عن بوقانا " ريف الطبيعة القاسية والتخلف المدقع، وفضاء العبث والفساد والبوهيمية الوجودية وملجأ الدعارة والتهريب والتسكع والبطالة والفقر والصراع الاجتماعي والتفاوت الطبقي، كما أنه فضاء المخدرات والهستيريا والجنون البشري والهجرة غير المشروعة. أضف إلى ذلك أنه فضاء التناقضات الجدلية وانبطاح الكينونة الوجودية، وفضاء الغربة الإنسانية والقلق الحضاري"

ربما استطاع المؤلف أن يرسم حدودا معقولة للريف حدودا منطقية، انه ريف القهر والجوع والتهريب ريف يلغي كل المعقولات وكل الحقوق الطبيعية ولعل أحد هذه الحقوق حق الجنس ولكن الريف يضع حزاما قويا جدا في مناقشة مواضيع كهذه المواضيع المحظورة

كما استطاعت الرواية أن تحاكي واقعا غريبا جدا ألا وهو ذلك الرجل الذي يمثل الأمن للمواطنين يتنازل أمام بعض أو كومة أوراق نفسية "(9) أوقف السيارة تماما ونزلت صافحت رجل القوات المساعدة وناولته ورقة نقدية . ثم أصرت زليخة على أن تضيف له ورقتين من نفس الفئة. امتنع عن الأخذ لكنه أخذ الأوراق في النهاية وقال "شكرا

أستاذ" [....] فكرت كيف أنني أصبحت أستاذا بدون علم من وزارة التربية الوطنية.يسهل في هذا البلد الأمين أن تصبح أستاذا أو طبيبا أو مهندسا. يصير ذلك في رمشة عين .يكفي أن تفهم رأسك أما اذا لم تفهم رأسك فقد تمسخ قبل أن يرتد إليك "رفك لتصير …أي شيء مذموم"

هذا كلام مر ومحزن في حق من يمثلون أمن منطقتنا فبدل مبادرتهم لمحاربة مثل هذه الظواهر تجدهم في قمة الراشين والمرتشين

ان الريف يقف على الرشوة وعلى نهب خيراته ومصادر رزق أبنائه من طرف بعض الجهات كالتي وردت في كلام المؤلف والذين يتهافتون على خيرات الريف فيأكلون اللحم ويبقون العظام

"(10)عشرة دقائق لا تكفي لقطع عشر كيلومترات في الطريق السيار لأن دوريات الشرطة والدرك والجمارك تربض على طول المسافة تتربص بالعابرين. لا يهمها الحشيش ولا السلع المهربة ولا حتى السلاح. الدرهم هو سلاح العصر والمنطقة، كلهم يتهافتون على المنطقة يعينون ضعافا هزيلين، ثم بعد شهور معدودة يتكرشون بقدرة قادر أو بقدرة الدرهم، درهم هؤلاء العابرين المهربين المهاجرين والعاديين الذين لا بد وأن يفهموا رؤوسهم. فبقدر ما يفهمون رؤوسهم بقدر ما يتكرش هؤلاء الأبطال الحريصين أيما حرص على أمن شرف الوطن..."

اذا أخذنا الريف من هذا الجانب وهو جانب واقعي جدا انه واقع يعكس مدى الاستغلال الذي تتعرض له المنطقة من مختلف الجهات سواء السلطات العليا والفئات الدنيا كل يأكل من لحم الريف

ان منطقة الريف من أغنى المناطق المغربية لاعتبارات شتى فهي منجم يضخ أموالا باهظة على "(11)كل حال فالأوراق النقدية على اختلاف أحجامها وألوانها، يسهل جمعها في الريف. يكفي أن تكون ذكيا وتعرف كيف تتفاهم. أما اذا كان رأسك صلدا فسيكسرونه ويكسرون فيك كل شيء صحيح..."

لقد اهتمت صراحة الرواية بكل الخلفيات السلبية في الريف والتي اذا حاولنا جاهدين أن نعمنا النظر في الرواية فلا نقف عند نقطة بيضاء في الريف من منطلق أن الريف مصدر التخلف والفقر والاستغلال والأمية بالمقارنة مع الدول الأوروبية وبخاصة مدينة مليلية دون أن يقدم الكاتب حلولا مناسبة أو متخافلا ومتناسيا ان هذه المنطقة هي منطقة مناضلة بكل ما للكلمة من معنى ناضلت ضد الاستعمار الاسباني وأبناءها ناضلوا وطالبوا بحقهم في الأكل ( انتفاضة 1984) فقوبلوا بوابل من الرصاص (سنوات الرصاص)

2- موقف المؤلف من المرأة الريفية

لقد وجد محمادي وجوده وحياته تكتب في دفتر تحت عنوان (البحر – المرأة – الخمر) المرأة رأس الثالوث المحمادي انهار من العناء والعذاب والجوع الجنسي والقمع إنها امرأة ريفية هذه العناوين تعيشها المرأة الريفية حسب الرواية( العذاب – القمع – الكبت الجنسي – الاستغلال) ليست بعناوين غريبة عن مجتمعنا الريفي فالمرأة ملغية الأفكار مهضومة الحقوق ولا يحق لها سوى ان تقول : نعم أيها الرجل أنا تحت أمرك فأنا امرأتك (خادمتك) رغم ما لهذا المصطلح من قداحة كيف لا وهي لا تعدو أن تكون سوى مجرد وعاء لمتعة الرجل وإنجاب الأطفال ولكن ماذا عن متعتها أهي ملغية أم أنها كائن بدون مشاعر وأحاسيس ان زليخة (رمز المرأة الريفية في الرواية) لم ترتكب إثما في مضاجعتها لمحمادي لأن المجتمع لم يرحمها بل أكثر من ذلك لأن زوجها ما اعتبرها مطلقا كائنا ذي مشاعر

"(12) ان قساوة الرجال على النساء فظيعة. لقد اعتبرت نفسي ميتة يا حبي طيلة ثماني سنوات [...] أبات محمومة أتقلب في الفراش. وفي النهار حينما ألبس أنظر في المرآة (تزم شفتيها) فابصق وجهي "
ان مجتمعنا لا يرحم حين يتعلق الأمر بالجنس والعقد الجنسية وبخاصة المرأة فالمرأة في مجتمعنا من المحرم أن تصرح بمثل هذه الموضوعات

ولكن ماذا يمكن أن يقال عن العواطف ماذا يمكن أن يقال عن محمادي عن ذلك الرجل المثقف الواعي ذلك الرجل الذي كان يحن ويرى المرأة رمزا للحياة وبعدا آخر للوجود بل لا يكتمل وجوده في هذه الحياة بدون امرأة تقاسمه عواطفه وفراشه أجل فراشه لأن أحاسيسه هنا تتوقف عن مجرد الفراش ."(13) – لقد مارسنا الحب في بوقانا بعد الظهيرة أربع مرات ألا يكفي؟

- يكفي ولا يكفي أنا لا أتحدث عن الزوجة والجوع هذه المرة. الآن أحدثك عاطفتي، عن عاطفة امرأة تحب رجلا

- شربت من الزجاجة .ما أملك أن أفعل في مثل هذه المنعطفات، غير الشراب
- اكتملت الحفلة وصلنا إلى العواطف إذن؟"

إذن ماذا يمكن ان تنتظر من امرأة عانت الحرمان العاطفي، ماذا توقعت يا محمادي ماذا توقعت أيها الرجل غير أن تحبك أن هذا الكلام ان دل على شيء إنما يدل على أن حبه لزليخة حب جسد محض حب لذة وحب متعة لا أكثر ولا أقل ألهذه الدرجة أصبحت المرأة في مجتمعنا مجرد كيس للمتعة، إنها صورة سيئة جدا للمرأة في مجتمعنا

لقد صورت الرواية رؤية ووجهة نظر رجل مثقف تجاه المرأة فما بالك بالرجل الجاهلي الأمي؟

لم تقف الرواية عند هذا الحد فقط بل صورت كذلك النظرة الدونية التي ينظر بها إلى المرأة وخوف هذه الأخيرة من مجتمع همه الوحيد نبش أعراض النساء"(14) – حتى تبرد العيون. ان عيون الناظور شديدة الحرارة"

أجل شديدة الحرارة وبخاصة على المرأة فما بالك لو كانت امرأة مطلقة سينبشون في عرضها كما ينبش ويأكل الدود في التفاحة
هذه إذن بعض المحطات التي تناولتها الرواية حول المرأة الريفية وواقعها المرير في الناظور والمناطق الريفية وهو واقع محزن ومؤسف جدا لامرأة شهد لها التاريخ بتميز ونضال كبير جدا يكفي أنها أنجبت أبطالا ومناضلين حرروا أصوار الريف من قبضت الاسبان

3موقف المؤلف من المجتمع الريفي
أنا لا أعاتبك يا د- معيوة لكشفك النقاب عن تلك الجميلة أن لا ألومك لأنك عريت أمن (الريف) من الأكاذيب والزيف أنا لا ألومك لتصويرك اللاذع لمنطقة الريف ومهما كان تصويرا مؤلما إلا أنه حقيقة. حقا كل ما جاء في الرواية حقيقة كل ما جاء في الرواية واقع نعيشه وعشناه منذ نعومة أظافرنا ريفنا متخلف يعيش تخلفا مدقعا كفاك قول المؤلف "(15) فيظهر الكاتب بأسلوب ساخر تخلف المغرب وقزميته التي تتجلى في هشاشة البنية التحتية، وتضعضع اقتصاده الضعيف، واستفحال الفقر والبطالة، وانتشار الدعارة، وممارسة الناس لظاهرة التهريب على الحدود من أجل تأمين عيشهم وحياتهم"

أتراه يكذب أو يزيف هذا الكلام يا د- جميل حمداوي ؟ لا أنت ولا أنا ولا أي شخص آخر يستطيع أن ينفي هذا الكلام بالرغم ما عرفته المنطقة مؤخرا من إصلاحات ولكن لا تصل إلى حد طموحات أبناء المنطقة، ما ذا يمكن أن يقال على تزايد البطالة والمعطلين في المنطقة، أهذا كذب؟ ماذا يمكن أن يقال عن التهريب في المنطقة أهذا كذب؟ أم أنه يا ترى خرافة لناحب في ذكراها "(16) حين أتحدث الآن عن الإصلاحات في الطريق السيار بين الناظور ومليلية فأنا لا أقصد أن هذه الطريق تشبه لا من قريب ولا من بعيد، تلك الطرق السيارة في تلك البلاد البعيدة. لكنها أفضل بكثير من تلك المؤدية إلى قرية اركمان، والتي جئت منها وأنا أسير كسلحفاة في مواجهة "الميتسوبيشات " التي يسوقها الاسبان لأن أجورهم في مستوى الرخاء الأوربي ونفقاتهم في مستوى الحزقة المغربية

أكان من الصواب أن يقاس المغرب بالدول الأوربية بالدول المتقدمة انها مقارنة أشبه ما تكون بمقارنة السلحفاة بالذئب في السرعة متى ستتجاوز السلحفاة الذئب أبدا طبعا اللهم اذا ما حدثت معجزة وهوا مر مستحيل في زمن يتسارع بل في زمن انتهت منه المعجزات

"(17) كما يبدو الريف من خلال سطور الرواية ملاذ التسكع والعبث والاستهتار ناهيك عن كونه حانة جرداء لشرب الخمر والتلذذ بفتنة الجسد وسحر البحر، ويعتبر الريف كذلك من خلال الرواية فضاء الوحدة والغربة والعزلة وانحطاط الانسان في مجتمع مهترىء فاسد من القاعدة إلى القمة"
انه مجتمع يحرم على غيره ويحلل لنفسه، الرجل الناظوري يحرم على زوجته "(18) يا حبي مرارا قلت لك ان الرجل في الناظور يهمه أن يسجن زوجته ويذهب ليسكر مع داعرات في بيوت أخرى أو في البارات"

ان المجتمع الناظوري مجتمع جعل الرجل هو ذلك "السي سيد" يفعل ما يشاء ولكن أين المرأة من كل هذا مهضومة الحقوق حتى في حقوقها الطبيعية (الجنس) لدرجة أصبحت فيه المرأة ميتة الأحاسيس والمشاعر والسبب هو الرجل فتجده في طليعة منتقذي المرأة

هذه بعض محطات من كواليس الريف وليست كلها، وأصدقوني القول لتألمت كثيرا وأنا أكتب هذا الكلام في حق ارضي وأبناء منطقتي ولكن ما من مفر من هذا الواقع لأنه لتحضير عقاقير الدواء أو الوصف الطبية لمعالجة المرض لآبد من تحليل هذا المرض وأعراضه

ود- معيوة لم يكن مجرد طبيب عادي يعالج المرض ويحلل الأمراض بل كان طبيبا للمجتمع والمنطقة الناظورية لأنه حلل عقدة ( الكبت الجنسي – الفقر- الدعارة- البطالة- التهميش- الخمر- التهريب)

فما أحوجنا لكتاب أمثالك يا دكتور معيوة

الهوامش
1جريدة بابل عدد 15-06-2008
2بعيدا عن بوقانا ص 22.
3بعيدا عن بوقانا ص 105.
4بعيدا عن بوقانا ص 138.
5جريدة بابل عدد 15-16-2008.
6الرواية ص 52.
7الرواية ص 182-183
8رواية بعيدا عن بوقاناص 99.
9الرواية ص 85.
10الرواية ص 83.
11الرواية ص 83.
12جريدة بابل عدد 15-06-2008.
13الرواية ص 50.
14جريدة بابل السابقة.
15الرواية ص 100.
16الرواية ص 111.
17جريدة بابل عدد 15.06.2008
18رواية بعيدا عن بوقانا ص100



1.أرسلت من قبل tunaruz في 19/09/2010 17:21
الريف في حاجة الى ابداعات ريفية باللغة الريفية لكي يكون لدينا تراكم ادبي خاصة في الرواية لاننا نعاني من نقص في الابداع الروائي وعندما يكون لدينا تراكم نستطيع انذاك ان نقوم بدراسات اما ما يوجد حاليا فهي مجموعة مواقف لكتاب "الرواية" فهي لا ترقى الى مستوى ومواصفات الاعمال الروائية ابدعنا في الشعر اكثر ما ابدعنا في الرواية

2.أرسلت من قبل yossaf في 28/09/2010 20:34
almouchkil dial arif li 3o9oud masdod abwab 3ala لغة الريفية lakin ja lwa9t dyalo ma3a 9iyadad mou7amid sadis kolchi yt7a9a9












المزيد من الأخبار

الناظور

أسرتا شوقي والصقلي تتوجه بالشكر لجموع المعزين

عامل الناظور يلغي صفقة التدبير المفوض للنفايات ومؤسسة التعاون تطلق طلبات عروض جديدة

الكلاب المدربة للشرطة تجهض عملية تهريب كبيرة للمخدرات بميناء طنجة

حملة تمشيطية لتحرير حديقة "3 مارس" وسط الناظور من المتشردين والحراكة ومدمني المخدرات

من هو "بوثقنينت" الذي روع ساكنة اقليم الناظور بأنشطته الإجرامية

شاهدوا.. بائعة جائلة تدخل في حالة هستيرية بعدما صادرت السلطات المحلية بضاعتها بالناظور

سلطات الناظور تواصل حربها ضد الفراشة والتجار المحتلين لأرصفة وشوارع المدينة