الحكومة الإسبانية تصدم البوليزاريو وتعلن "فك الارتباط" بقضيتها الوهمية


ناظورسيتي -متابعة

كانت إجابة حكومة مدريد عن سؤال وجّهه لها برلمانيون يساريون داخل مجلس النواب واضحا بما يكفي، إذ كان جوابها أن "إسبانيا لا تعترف بالجمهورية العربية الصحراوية.. وهذا موقف ثابت ولم يتغير”.
وجاء هذا الجواب "الموثق" كتابةً، والذي تم تسريبه، من الحكومة جوابا عن أحد الأسئلة حول إمكانية التّواصل مع قياديي الجبهة الانفصالية في أعقاب المستجدات التي شهدها محيط معبر “الكركارات” الحدودي الرابط بين المغرب وموريتانيا، خلال نونبر الماضي.

وكانت الحكومة المركزية بمدريد، التي يرأسها بيدرو سانشيز، قد توصّلت، يوم 16 نونبر 2020، بمراسلة من البرلمانيين إينييغو إريخون غالفان وإينيس سابانيس نادال، اللذين ينتميان إلى حزب “ماس باييس” اليساري، أي بعد ثلاثة أيام من التدخّل الذي كانت القوات المغربية قد نفذته في المعبر الحدودي لإعادة فتحه.

وكانت القوات المغربية قد "طردت" ميليشيات تابعة لـ“البوليساريو” من محيط المعبر، بعد أيام من "عربدتهم" هناك، بعدما عمدوا إلى "قطع الطيق" ومنعوا الشاحنات والناقلات من مواصلة سيرها في الاتجاهين.

وجاء في الوثيقة الموجّهة للحكومة الإسبانية حول ما إن كانت تفكر في فتح محادثات مستعجلة مع قياديي البوليساريو على ضوء المستجدات التي شهدتها المنطقة، خصوصا بعد التدخل العسطري المغربي والاعتراف الرئاسي الأمريكي القاضي بالاعتراف بالسيادة المغربية الكاملة على صحرائه.

وصدر عن كتابة الدولة المكلفة بالعلاقات مع البرلمان والشؤون الدستورية هذا الجواب الصريح الذي جرى تسريبه إلى الصحافة هناك عن المسألة التي أثارها سؤال البرلمانيَين المذكورين.

وأكد جواب الحكومة المركزية بمدريد أن “الموقف الرسمي الإسباني من قضية الصحراء ثابتٌ ولم يتغير: إسبانيا لا تعترف بالجمهورية العربية الصحراوية”.

وفي المقابل، أبرزت الحكومة الإسبانية أنها "تهتمّ" بالصحراويين الموجودين في المخيمات باعتبار قضيتهم قضية إنسانية، لذلك يستفيدون من أكبر قدر من التمويل (من وكالة التعاون الإنمائي الدولي) إلى جانب الدعم الذي توجّهه لهم الإدارة المركزية والأقاليم ذاتية الحكم في إسبانيا.


وتناول الجواب الرسمي المسرَّب للحكومة الإسبانية، والذي صدر بتاريخ 23 دجنبر 2020، محاولة ربطها بقضية الصحراء بوصفها “مسؤولة عنها تاريخياً” في اتجاه الدفع نحو خيار "الاستفتاء" لتقرير المصير، وفق ما أفادت بذلك مراسلة برلمانيَي حزب “ماس باييس”.

ولم تلجأ كتابة الدولة الإسبانية في جوابها عن السؤال إلى أية "غموض" حتى تنأى بنفسها عن أية مسؤولية سياسية أو تاريخية بخصوص هذا الملف، وهي تشدّد على أن “إسبانيا تعتبر نفسها في حلّ عن أية مسؤولية دولية في ما يتعلق بإدارة الصحراء".

وأبرزت حكومة مدريد المركزية في جوابها المسرَّب أن ابتعادها عن المسؤولية بخصوص هذا الملف أصبح "أمرا واقعا" منذ مراسلتها للأمين العام للأمم المتحدة، عبر ممثّلها الدائم في المؤسسة الأممية في فبراير 1976.

وأفادت احكومة الإسبانية في تلك المراسلة بأنها تنهي وجودها في إقليم الصحراء، مؤكدة أنه لم تعد لها أية مسؤوليات دولية في إدارة المنطقة.

ولم تظهر إسبانيا، منذ ذلك التاريخ، كقوة إدارية في قائمة الأمم المتحدة للمناطق الني لا تتمتع بالحكم الذاتي ولا في التقارير السنوية للأمين العامّ للأمم المتحدة بخصوص الصحراء أو في أي من قرارات مجلس الأمن الدولي.

ورفم ذلك، تحاول جبهة “البوليساريو” دائما أن تربط إسبانيا بالمنطقة المتنازَع بشأنها في الصحراء المغربية بعتبار “مسؤوليتها (إسبانيا) التاريخية كمستعمر سابق”. وقد تكررت هذه الإشارة في معظم بياناتها التي تتطرق لحكومة مدريد.

وتلوح بهذا الأمر كذلك أحزاب ومنظمات مدنية إسبانية داعمة للطرح الانفصالي بخصوص هذا النزاع المفتعل، في الوقت الذي يمثل جواب كتابة الدولة الإسبانية نفيا "عمليا" لوجود أي ارتباط من هذا النوع للحكومة الإسبانية بالموضوع.


تعليق جديد

التعليقات المنشورة لا تعبر بأي حال عن رأي الموقع وسياسته التحريرية
شكرا لالتزام الموضوعية وعدم الإساءة والتجريح