الإسبان حذرون من تبعات جائحة "كورونا" على العلاقات مع المغرب


الإسبان حذرون من تبعات جائحة "كورونا" على العلاقات مع المغرب
توفيق السليماني


إذا كان التأثير الصحي لفيروس كورونا المستجد على المغرب ضعيفا مقارنة بإسبانيا وإيطاليا، فإن تأثيره الاقتصادي والتجاري سيكون واضحا في ظل استمرار إغلاق الحدود الخارجية منذ يوم 15 مارس المنصرم، لاسيما أن إسبانيا، التي تضررت كثيرا من الفيروس، تعتبر الشريك التجاري الأول للمغرب، متبوعة بفرنسا.

ذلك ما أشار إليه تقرير حديث للمعهد الملكي الإسباني للدراسات الدولية والاستراتيجية تحت عنوان: «إسبانيا في العالم سنة 2020.. آفاق وتحديات بالنسبة إلى عام فيروس كورونا».

ورغم أن التقرير لم يحدد دولا متوسطية جنوبية بعينها، فإنه حذر من إمكانية أن يؤدي يأس شعوب الضفة المتوسطية الجنوبية وغياب الآفاق إلى العنف وانعدام الاستقرار الداخلي، وفقدان السيطرة على هجرة السكان إلى بلدان أخرى سنة 2020.

في هذا الصدد، يوضح التقرير، الذي يهدف إلى استشراف تأثر إسبانيا بالفيروس في علاقتها بدول الجوار، قائلا: «وحتى لو لم يتفش الفيروس في المنطقة، فإنها ستعاني آثارا تجارية مهمة وستشهد حركات بشرية مع أوروبا وباقي دول العالم.

وأشار التقرير إلى أن «الإغلاق الكلي للحدود بين المغرب وإسبانيا مثال واضح على الإجراءات الصارمة التي اتخذتها بلدان جنوب البحر الأبيض المتوسط». لكن هذه الإجراءات الاستثنائية رافقها تغير مهم في الحياة اليومية والأنشطة الاقتصادية.

وعاد التقرير ليذكر بأن الحِرَاكَات التي عرفتها المنطقة في السنة المنصرمة تتحكم فيها شروط اجتماعية واقتصادية وسياسية بشكل عام. وأضاف أن الظروف الاجتماعية والاقتصادية والسياسية (غياب الفرص وغلاء الأسعار وتزايد التفاوتات الطبقية وضعف الحريات ونقص الثقة في الطبقة السياسية وفي المؤسسات)، التي تدفع الناس إلى الخروج إلى الشارع، لم تتحسن، بل قد تكون تدهورت.

في المقابل، يرى التقرير أن الموجة الثانية من الربيع العربي عبرت عن نضج كبير ورفض للطائفية لدى شعوب جنوب المتوسط، وأضاف أن هذه الميزات التي تعبر عنها الشعوب «هي قيمة إيجابية بالنسبة إلى تحديث الجوار الجنوبي لإسبانيا في حال بدأت فيها الانتقالات إلى الديمقراطية»، وتابع: «مع ذلك، فالخطر المطروح في سنة 2020 هو أن غياب التقدم قد يولد اليأس الذي يؤدي إلى العنف وانعدام الاستقرار الداخلي وفقدان السيطرة على هجرة السكان صوب بلدان أخرى».

في سياق متصل، رفع التقرير قضية ترسيم الحدود البحرية بين المغرب وإسبانيا، والتي برزت منذ نهاية السنة المنصرمة، إلى درجة القضايا الاستراتيجية الصعبة التي ستجد الحكومة الإسبانية نفسها مطالبة بمعالجتها هذه السنة، حيث قال: «في ما يخص إسبانيا، تضم الأجندة الخارجية، على المدى القريب، قضايا أخرى حساسة، مثل توسيع المياه الإقليمية المغربية والجزائرية، والعلاقات مع الولايات المتحدة الأمريكية في الشق التجاري والتكنولوجي والأمني، والمفاوضات المعقدة في أوروبا بخصوص الإطار المالي المتعدد السنوات، ومستقبل العلاقات مع المملكة المتحدة».

كما عرج التقرير على الدور الكبير الذي يقوم به المغرب في وقف زحف المهاجرين غير النظاميين إلى إسبانيا. «تراجع عدد المهاجرين غير النظاميين الواصلين إلى إسبانيا، بحرا وبرا (سبتة ومليلية)، بنسبة 60 في المائة تقريبا على طول سنة 2019، بفضل التعاون الكبير للمغرب»، يبرز التقرير، الذي أضاف أن «هذا التعاون مهم بالنسبة إلى إسبانيا والاتحاد الأوروبي الذي يخصص في كل مرة المزيد من الأموال للسياسيات المغربية للهجرة؛ لقد تسلم (المغرب) 140 مليون أورو، كما أن الاتحاد الأوروبي صادق على دعم آخر بقيمة 400 مليون أورو سيوجه لاقتناء الوسائل التقنية لمراقبة الحدود البرية والبحرية».



تعليق جديد

التعليقات المنشورة لا تعبر بأي حال عن رأي الموقع وسياسته التحريرية
شكرا لالتزام الموضوعية وعدم الإساءة والتجريح