الأرض تشهد علينا و تفضحنا يوم القيامة - نجيب الزروالي -


لو أنك عملت عملاً ما، ثم سُئلت عنه، فأنكرت، وقلت: إني لم أعمل هذا العمل، ثم جيء بشهود عدول شهدوا عليك بما فعلت، وأحضرت الأوراق التي تثبت ما عملت، ماذا يكون موقفك، من نفسك أمام هؤلاء الشهود؟ لاشك أنه موقف صعب، لا تُحسد عليه، إذا كان الموقف كذلك، فليفكر أصحاب المعاصي، وأصحاب المخالفات، والذين لا يأتمرون بأوامر الله عز وجل، بمن يشهد عليهم أمام الله عز وجل يوم القيامة، في ذلك اليوم الذي يظهر كل شيء، ويكشف كل شيء، والشهود في ذلك اليوم، من أصدق الناس، ومن أعدل الناس في إعطاء شهاداتهم.

أيها المسلمون، إن شهود الدنيا، في قضية ما، قد يكذبون وقد يكونون شهود زور، وقد يبالغون في الحقيقة، وقد يمتنعون عن الإدلاء بالشهادة خوفًا من مهدد أو طمعًا في مرغب، وقد تكون شهادتهم غامضة تحتاج إلى توضيح وتفصيل، وقد يحضرون للشهادة وقد يمتنعون عن الحضور لشغل شاغل، أو عائق معوق، لكن شهود يوم القيامة صنف آخر من المخلوقات، يختلفون تمامًا عن شهود الدنيا، لا تنفع معهم الرشاوي، ولا يعرفون المجاملات، يؤمرون من خالقهم فينطقون، لا يزيدون ولا ينقصون، لا يكذبون ولا يمتنعون، شهادتهم واضحة، لا تحتاج إلى إيضاح، عباراتهم مفهومة، لا تحتاج إلى تفصيل، كلهم يرفع راية ( أَنطَقَنَا ٱللَّهُ ٱلَّذِى أَنطَقَ كُلَّ شيئ )



تعليق جديد

التعليقات المنشورة لا تعبر بأي حال عن رأي الموقع وسياسته التحريرية
شكرا لالتزام الموضوعية وعدم الإساءة والتجريح