اقبال كبير على سوق "التزكيات" ينذر بكارثة جديدة في الناظور


ناظورسيتي: م ا

على بعد أشهر قليلة من الانتخابات التشريعية والجماعية بالمغرب، تحولت الكتابات الإقليمية لبعض الأحزاب السياسية في الناظور، إلى دكاكين تستقبل عددا من ذوي المال الراغبين في الحصول على تزكيات الترشح في الاستحقاقات القادمة، في وقت تفاعلت فيه قيادات محلية بايجابية كبيرة مع هذا المعطى الذي أصبح يسيل لعابهم، ضاربين كل الشعارات التي كانوا يوهمون بها المواطنين في السنوات الماضية عرض الحائط.

وقال متحدثون لـ"ناظورسيتي"، إن الشعارات من قبيل تجديد النخب ومنح التزكيات للكفاءات عوض ذوي المال والمنعشين العقاريين في المنطقة، أصبحت مجرد أغنية يتم ترديدها في إطار المزايدات السياسوية، والحقيقة أن الأحزاب السياسية بالناظور حددت معايير تركز بالأساس على ضمان الوصول إلى البرلمان والمجالس الجماعية بعيدا عن أي منطق آخر متعلق بالتغيير أو محاربة الفساد.

وترفض أغلب الكتابات الإقليمية للأحزاب السياسية بالمنطقة، المراهنة على الرصيد السياسي والنضالي للراغبين في الترشح، لأن المال بالنسبة لها هو المحدد الوحيد الذي سيمكنها من حصد أكبر عدد من المقاعد الانتخابية، ويجعل المترشحين قادرين على ضمان عدد أصوات مريح بالنظر إلى احترافية "السماسرة" الذين يستعملونهم في استمالة الناخبين والتأثير في سلوكهم الانتخابي.

ومن بين الضمانات التي يقدمها الراغبون في الترشح للأحزاب، توفرهم على قاعدة بيانات مهمة من الناخبين القدامى والمسجلين حديثا في اللوائح الانتخابية، وذلك بعدما انتزعوا منهم وعودا بالتصويت لصالحهم من خلال أنشطة خيرية مشبوهة نظمت بمجموعة من أحياء مدينة الناظور لاسيما خلال فترة الحجر الصحي والمناسبات التي أعقبته كرمضان وعيدي الفطر والأضحى.


واستغل الكثير ممن يدعون العمل الجمعوي والخيري، بساطة الناس وفقرهم في التغلغل إلى منازلهم وجمع بطائق تعريفهم لتسجيل في اللوائح الانتخابية، حيث خاضوا حملة انتخابية سابقة لأوانها تروم جمع الأصوات وجعلها وسيلة لإقناع الأحزاب من أجل الحصول على تزكية الترشح في الانتخابات.

وكان عدد من الأشخاص، معروفين بولائهم لبعض الوجوه الانتخابية المعروفة في الإقليم، وزعوا قبل أسابيع أكياسا من الدقيق و"الطحين" والزيت على الأرامل والمعوزين باعتبارهم الفئة الأكثر استهدافا خلال الانتخابات، وحصلوا مقابل ذلك على معطياتهم الشخصية من أجل تقييدهم في اللوائح الانتخابية بغرض اعداد قاعدة بيانات تضم أسماءهم وأرقام الدوائر الانتخابية التي ينتمون إليها، ليجعلوا منها في المستقبل أداة اقناع تمكنهم من الموافقة على ترشيحاتهم من طرف الأحزاب التي يتفاوضون معها قصد الحصول على التزكية.

وانتهز الكثير من الراغبين في الترشح، جائحة كورونا وآثارها الاقتصادية على أرباب الأسر من ذوي الدخل المحدود والمنتمين منهم لقطاعات مهنية توقفت بفعل تداعيات الأزمة الصحية التي تعيشها البلاد، في إنزال خطة وجدوها مناسبة لكسب عطف الفئات المعوزة حيث يقوم عبر منتمين لجمعياتهم بطرق أبواب منازل الفئة المذكورة مدعين أنهم قدموا لمساعدتهم، إلا أن حقيقة الأمر توحي بعكس ذلك تماما لكون الهدف الأساسي لهم يتجلى في دخول غمار الاستحقاقات القادمة.

وأمام غياب الإرادة الحقيقية لدى أغلب التنظيمات السياسية وطنيا ومحليا في تجديد النخب وضخ دماء جديدة في الجماعات والجهات وداخل مجلسي البرلمان، يرى مواطنون أنه من غير المعقول نهائيا أن يصوتوا مرة أخرى على وجوه كانت سببا في الكوارث الكثيرة التي تعيشها منطقة الناظور وامتدت إلى مجالات حيوية تتعلق أساسا بالاقتصاد المحلي والحركة التجارية والتنموية، الأمر الذي يقتضي حسب مصادر كثيرة إعادة الأحزاب لترتيب أوراقها لتشجيع المواطنين على المشاركة السياسية والتصويت، مؤكدين ان العمل بنفس المنهجيات السابقة أصبح سيساهم بدون شك في تخفيض نسبة التفاعل مع البرامج الانتخابية والتصويت عليها خلال الاستحقاقات، ما سيفرغ هذه العملية من هدفها الطبيعي.


تعليق جديد

التعليقات المنشورة لا تعبر بأي حال عن رأي الموقع وسياسته التحريرية
شكرا لالتزام الموضوعية وعدم الإساءة والتجريح