“أسترازينيكا”.. تعرّف على اللقاح الذي توصل المغرب بالشحنة الأولى من جرعاته


“أسترازينيكا”.. تعرّف على اللقاح الذي توصل المغرب بالشحنة الأولى من جرعاته
ناظورسيتي -و. م. ع.

بعد توصل المغرب بالشحنة الأولى من اللقاح، أمي الجمة وإعلان وزارة الصحة أن الانطلاقة الرسمية لحملة التلقيح الوطنية ضد فيروس كورونا ستبدأ خلال الأسبوع المقبل، استأثر اللقاح البريطاني “أسترازينيكا” المصنوع في الهند، باهتمام الرأي العام المغربي.. في الورقة التالية معلومات عن مصنّعي اللقاح وأهم خصائصه ومميزاته.

يعدّ لقاح “أسترازينيكا” البريطاني فعّالا وآمنا يوفر حماية تصل إلى 100% ضد الأشكال الشديدة التي يتخذها فيروس “كوفيد -19″.

وتم تطوير اللقاح من قبَل كل من جامعة أكسفورد البريطانية ومختبرات “أسترازينيكا” السويدية -البريطانية، وتنتجه شركة “إير -فارم” في الهند، إذ أثبتت أبحاث مكثفة تم إجراؤها عن وجود “معادلة ناجحة وفعالة” لهذا اللقاح. وأكد مختبر مجموعة “أسترازينيكا” البريطانية أنه وجد “الصيغة الرابحة” ضد الفيروس الذي يُشكل “حصان طروادة” ضد كورونا الحادة، ليكون فعالا مثل منافسيه “فايزر -بيونتك و”مودرنا".

ويستخدم لقاح “أسترازينيكا -أكسفورد” أساسا طريقة آمنة لخداع الجهاز المناعي وجعله يظن أنه يتعامل مع عدوى خطيرة، ما يؤدي إلى توليد استجابة مناعية وذاكرة مناعية يمكن أن تنشطا إذا واجه الجسم الفيروس الحقيقي المسبب للمرض.

ويَستخدم لقاح “أسترازينيكا -أكسفورد” ما يعرف باسم “الناقل الفيروسي”، باستخدام فيروسات معدلة جينيا لإيصال الشحنات الجينية إلى الخلايا وإعطائها تعليمات حول كيفية محاربة “سارس كوف 2″، مثل “حصان طروادة”.

وكشف الطيب حمضي، الطبيب والباحث المغربي في السياسات والنظم الصحية، في حوار مع وكالة الأنباء الرسمية “لاماب”، أهم مميزات هذا اللقاح من حيث الأمان والفعالية والتخزين والكلفة زالتقنية المعتمدة والقدرة المتوقعة للإنتاج ولمكافحة السلالة الجديدة من الفيروس.

ويعد “أسترازينيكا” أول لقاح نشرت نتائجه في المجلات العلمية يوم 8 دجنبر 2020، وصادقت عليه مجلة “دي لانسيت” الطبية، مؤكدة في البيانات المنشورة أن اللقاح آمن وأن تأثيراته الجانبية نادرة جدا. ثم تبعتها “فايزر” بنشر دراساتها في مجلة طبية أمريكية في 10 دجنبر 2020، فشركة “موديرنا” في 30 دجنبر 2020.

وأظهرت الدراسات السريرية، بحسب حمضي، أن لقاح “أسترازينيكا” يتميز بدرجة عالية من الأمان، بحيث لا يسبب سوى آثار جانبية خفيفة كصداع أو حرارة أو آلام واحمرار في موقع أخذ الحقنة.

وأظهرت التجارب السريرية للقاح “أسترازينيكا -أكسفورد” فعالية بلغ معدلها 70 في المائة. لكن أحد البروتوكولات الذي تم اختباره من قبل المختبر البريطاني على مجموعة من المتطوعين أظهر فعالية بنسبة 90 في المائة، بعد أن أعطي هؤلاء نصف جرعة في الحقنة الأولى عوض جرعة كاملة، وجرعة كاملة بعد أربعة أسابيع عوض جرعتين كاملتين في الحقنتين.


وأكدت “أسترازينيكا” أن لقاحها يؤم ن حماية بنسبة 100 في المائة من الأشكال الخطيرة التي يتخذها فيروس “كوفيد -19”. وهذه الفعالية مهمة جدا على اعتبار أنه حتى لو لم يحم التلقيح بعض الأشخاص من الإصابة بالمرض، إلا أنه يحميهم تماما من تطور الفيروس إلى حالات خطرة أو التسبب في الوفاة.

ويتطلب نقل هذا اللقاح وتخزينه درجات حرارة بين 2 و8 درجات مائوية، أي داخل ثلاجات عادية مثل باقي اللقاحات التي نستعملها منذ عقود، على عكس لقاحي “بايونتيك” و”فايزر” و”موديرنا” الأمريكيين اللذين يتطلبان درجات حرارة منخفضة للغاية تصل إلى 70 درجة تحت الصفر بالنسبة لـ”فايزر” و20 درجة تحت الصفر بالنسبة لـ”موديرنا”، وهذا ما يجعل من لقاح “أسترازينيكا” سهل التخزين والنقل والاستعمال في كل الظروف وبدون إمكانيات تخزين وتبريد ضخمة أو مكلفة، مثله مثل لقاح “سينوفارم” الصيني.

ثمن لقاح مختبرات “أسترازينيكا” وجامعة “أكسفورد” بسيط، إذ يبلغ أقل من 3 دولارات للجرعة الواحدة مقارنة مع 20 دولارا لجرعة لقاح “فايزر”، وحوالي 30 دولارا لجرعة لقاح “مودرنا”، و18 دولار نظير لقاح “سبوتنيك” و16 دولار مقابل لقاح “جونسون” الأمريكي الذي لم يتم اعتماده بعد.

وبخصوص قدرة اللقاح على مكافحة السلالة الجديدة، أكدت مختبرات “أسترازينيكا” أن لقاحها قادر على مكافحة السلالة الجديدة من فيروس كورونا المستجد التي تم اكتشافها في بريطانيا، وأنها قادرة على إنتاج لقاحات معدلة لمواجهة سلالات أخرى، إن اقتضى الأمر ذلك، في ظرف أسابيع قليلة.

وعن التقنية المعتمدة لتطوير اللقاح فهو يستخدم ما يعرف باسم “الناقل الفيروسي”، وهي طريقة تستعمل فيروسات أخرى معدلة (هنا فيروس الغدي المنتشر بين القرود، تم تعديله) يتم تحميلها بأجزاء من فيروس كورونا لإيصالها إلى خلايا جسم الانسان لتحفيز المناعة. وقد استعملت هذه التقنية من قبل في إنتاج لقاح ضد فيروس “إيبولا” بهدف إنتاج لقاحات بسرعة كبيرة تفوق الطرق التقليدية لإنتاج اللقاحات، والتي تتطلب إنتاج الفيروسات داخل المختبرات وإضعافها أو إماتتها قبل استعمالها مما يأخذ وقتا طويلا.

وكانت هذه التقنية قد استعملت خلال التجارب الرامية إلى إنتاج لقاح للتصدي لفيروسي “سارس” في 2002 و”ميرس” في 2012، قبل أن تتوقف الأبحاث بسبب ختفاء الوباءين.

وأعلنت “أسترازينيكا” أنها قادرة على إنتاج حوالي ثلاثة ملايير جرعة من لقاحها عبر العالم في 2021. وفي المقابل، تهدف “فايزر” إلى إنتاج 1,3 مليار جرعة في 2021، فيما تخطط “موديرنا” لإنتاج ما بين 500 مليون ومليار جرعة. وبالتالي فهو اللقاح الذي سيتم التطعيم بواسطته أكبر عدد من سكان العالم في 2021، سواء عن طريق الاقتناء المباشر من طرف الدول أو عبر دعم مبادرة “كوفاكس” الدولية، بتنسيق من منظمة الصحة العالمية لتأمين تلقيح عادل بين البلدان يعطي الأسبقية للفئات الأكثر عرضة للفيروس، كالمهنيين الصحيين وللفئات الأكثر هشاشة، كالمسنين وذوي الأمراض المزمنة.


تعليق جديد

التعليقات المنشورة لا تعبر بأي حال عن رأي الموقع وسياسته التحريرية
شكرا لالتزام الموضوعية وعدم الإساءة والتجريح