أسباب ارتفاع أسعار المنتوجات الإسبانية المسوّقة في الناظور وتراجُع جودتها


أسباب ارتفاع أسعار المنتوجات الإسبانية المسوّقة في الناظور وتراجُع جودتها
ناظورسيتي - مصطفى أبرشان

منذ اتخاذ السلطات المغربية قرارها بإغلاق المعابر الحدودية في وجه التهريب المعيشي، شهدت أسواق الناظور ندرة في المنتَجات الإسبانية، قبل أن يختفي بعضها تماما، وتظهر مجددا بوفرة لكنْ بجودة أقل وأسعار أغلى.. فما أسباب ذلك وخلفياته؟

معلوم أن المنتجات الإسبانية التي يتم تسويقها اليوم يتم استيرادها عن طريق الموانئ المغربية ولا تمرّ عبر مليلية وسبتة المحتلتين، أي أنه قد تمّ تعشيرها وكانت موجّهة أساسا إلى المغرب، وليس كما يحدث من قبل حين يتمّ توجيهها أولا نحو المدينتين المحتلتين، ومنهما تواصل طريقها نحو المستهلك المغربي عبر التهريب.

لتوضيح الأمور بخصوص هذه العملية، استقت "ناظورسيتي" رأي المستهلكين والبائعين وأيضا أحد المستوردين، الذي شرح أسباب تراجع جودة هذه المنتجات.

مستهلكون وباعة: تراجع الإقبال على المنتوجات الإسبانية

في أجوبتهم عن أسئلة "ناظورسيتي"، أكد أصحاب محلات تجارية للبيع بالتقسيط أن الإقبال على السّلع الإسبانية تراجَع في الفترة الأخيرة مقارنة بالإقبال المرتفع عليها في السنوات الماضية قبل إلغاء التهريب. وأرجع هؤلاء الباعة ارتفاع سعرها إلى كلفة تعشيرها لدى الجمارك، ناهيك عما تشهده خلال هذه العمليات من تراجع في جودتها.

في خضم ذلك، شدّدت فئة من المستهلكين على أنه لا غنى لها عن المنتجات الإسبانية، نظرا إلى تعوّدهم على استهلاكها منذ عقود ويصعب عليهم الاستغناء عنها، خصوصا أنهم "لا يثقون" في جودة السلع المماثلة المصنَّعة محليا.

أما في ما يتعلق بالأسعار، فقد شهدت أغلب السّلع الإسبانية التي كان يقتنيها المستهلكون المغاربة زيادات تراوحت بين درهم واحد و5 دراهم بالنسبة إلى المنتجات التي لا يتجاوز ثمنها 20 درهما، فيما امتدّت الزيادات في السّلع التي تباع بـ50 درهما فما فوق، مثل مساحيق التصبين ومنتجات الأطفال، من 5 دراهم إلى 15 درهما.

كما تراجعت، بشهادة المستهلكين وبائعي السّلع بالتقسيط، جودة هذه المنتجات الإسبانية، سواء من حيث جودة المنتج أو جودة تغليفه أو تعبئته "لومبالاج".

ورغم ذلك، لا يزال بعض المستهلكين يقبلون على اقتناء هذه السلع الإسبانية، في الوقت الذي اتجهت فئة أخرى نحو تغييرها بسلع محلية ومغربية، خاصة في ما يتعلق بالأسماك المعلّبة والحلويات و"بسكويت" الأطفال، التي ظهرت منتجات مغربية جديدة صارت تنافسها بقوة، نظرا إلى انخفاض ثمنها وأيضا بفضل جودتها مقارنة بنظيرتها الإسبانية.



مستورد: السلع الإسبانية التي تصدّر إلى موانئ المغرب ليست نفسَها التي تصدّر إلى مليلية


أرجع صاحب مقاولة في الاستيراد والتصدير بالدار البيضاء تراجُع جودة المنتجات الإسبانية التي يتم ترويجها في أسواق الناظور إلى كون المنتجات التي يتم تصديرها إلى موانئ المغرب ليست نفسَها التي كانت تصدّر إلى مليلية المحتلة.

وبحسب هذا الفاعل الاقتصادي، فإن غالبية المصانع، سواء تعلق الأمر بالألبسة أو بالبضائع أو بالمنتَجات الغذائية، تنتج أنواع كثيرة تختلف في ما بينها من حيث الجودة، وأحيانا من حيث الألوان والغلاف وغير ذلك. ووضّح بهذا الخصوص أن الشركات تلائم منتَجها مع خصائص الذوق المحلي في السوق الذي ستُصدَّر إليه، كما تلائم جودة المنتَح مع ثمن بيعه في الأسواق الذي سيُصدَّر إليها.

ويعني ذلك، بحسب هذا المستورد، أن على الشركات الإسبانية أن تصدر منتَجات تنافسية من حيث السّعر في السوق حتى تضمن الإقبال عليه. وزاد موضّحا أن الشركات المنتجة غالبا ما تنقص جودة منتجاتها، عبر تخفيض تركيز بعض المواد الأولية الرئيسية فيها، وأحيانا تغييرها تماما، إذ أن المواد الأولية أيضا فيها أنواع مختلفة من حيث الجودة والثمن.

وأرجع المتحدث ذاته تراجُع إقبال المستهلكين المغاربة على هذه السلع الإسبانية مؤخرا إلى ارتفاع الرّسوم الجمركية، التي يتم احتسابها في ثمن المنتَج في السوق، ما يدفع الشركات إلى خفض كلفة الإنتاج للحفاظ على هامش ربحها. وأضاف أن الثمن المنتَج المعروض في السوق يتكون من:

ثمن السوق يساوي كلفة الإنتاج مضافا إليها هامش الربح وأيضا الرسوم الجمركية، موضّحا أن الشركات المنتجة تخصم الزيادة المرتبطة بالرسوم الجمركية من كلفة الإنتاج حتى يبقى الثمن "مناسبا" للمستهلك المغربي، الذي يبقى الخاسرَ الأكبر في هذه الحالة، والذي يدفع الثمن نفسه بالمقارنة مع السلع المهربة وربما أكثر في منتَج أقل جودة..

أما الرّابح الأكبر، بحسب المستورد نفسه، فهي من جهة، مداخيل الدولة، التي ترتفع بفعل الرسوم الجمركية،
وكذا الشركات المغربية التي تنتج المنتجات ذاتَها، والتي أصبح بعض المستهلكين المغاربة يفضّلونها حاليا، بحكم أنها بجودة المنتَجات المستوردة تقريبا وبثمن أقلّ.


تعليق جديد

التعليقات المنشورة لا تعبر بأي حال عن رأي الموقع وسياسته التحريرية
شكرا لالتزام الموضوعية وعدم الإساءة والتجريح