أب تونسي يحكي قصة إبنه المحتجز بمدينة مليلية


أب تونسي يحكي قصة إبنه المحتجز بمدينة مليلية
متابعة

لم يكن ينوي منصف، وهو رجل تونسي، السماح لابنه بأن يسلك طريق الهجرة غير الشرعية إلى مليلية الإسبانية على أمل الوصول إلى البر الإسباني الرئيسي، لكنه يئس أمام إلحاح الشاب الطموح. وصل ابنه إلى مليلية منذ أربعة أشهر، لكنه محتجز هناك دون القدرة على الخروج، تاركاً والديه، مريضي ضغط الدم والسكري، قلقين وعاجزين عن مساعدته. تواصل منصف مع مهاجر نيوز وروى قصة ابنه.

يبلغ عمر ابني 25 عاماً، بدأ بالتفكير بالسفر لاستكمال دراسته بعد تخرجه من كلية الهندسة في تونس. لكن طموحه اصطدم بالرفض المستمر لطلبات الحصول على تأشيرة للسفر إلى فرنسا والدراسة فيها.

أخبره اصدقاؤه عن طريقة للوصول إلى أوروبا عبر المغرب، فأتى وأخبرني بذلك. اعترضنا أنا ووالدته في البداية، لا سيما وأن وضع أسرتنا الاقتصادي ليس سيئاً، لكنه ألح على الهجرة. لم نستطع إيقافه، فهو راشد وقادر على اتخاذ قراراته بنفسه.



"منذ أربعة أشهر وهو ينتظر في سجن كبير"

بعد أن أخذ قراره، استقل طائرة إلى الدار البيضاء في المغرب، ثم مشى لمدة يومين إلى أن وصل إلى مدينة بني إنصار (آيث نصار)، والتي لا تبعد سوى بضعة كيلومترات عن مليلية الإسبانية.

وبعد عدة محاولات، تمكن من الدخول إلى مليلية بصحبة عمال مغاربة في نهاية غشا الماضي. على الأغلب، سمح له رجال الشرطة بالدخول ظناً منهم أنه عامل مغربي.

في البداية، نام ابني لمدة ليلتين في الشارع، ثم تم نقله إلى مركز الاستقبال حيث قدم طلب اللجوء هناك. لكن، وخلال أربعة أشهر، لم يحقق ملفه أي تقدم.

لقد تقطعت به السبل في مليلية. يبدو أن النقل إلى البر الرئيسي الإسباني محظور بالنسبة للتونسيين، فهو ليس التونسي الوحيد الذي يعيش هذه الحالة، فيوجد حوالي 600 أخرون ينتظرون نقلهم إلى إسبانيا، ولقد تظاهروا هذا الأسبوع لأنهم مرهقون ويطالبون بمزيد من الشفافية والوضوح في التعامل معهم.

الامور ليست واضحة أبداً، أعتقد أنه في سجن كبير.


نصحناه ألا يأخذ هذا الطريق... ونعيش في قلق دائم

قلت له ألا يجرب حظه بهذه الطريقة، وأردته أن يحاول دخول أوروبا بطريقة شرعية.

هذا الوضع معقد للغاية بالنسبة للأسرة. منذ رحيله وأنا قلق جداً من ارتفاع ضغط الدم لدي، إضافة لخوفي على زوجتي المصابة بمرض السكري، فهي متعبة جدا. كما أن أخاه وأخته قلقون جدا عليه.

نحن على اتصال به كل يوم، ونرسل له المال بانتظام. من المهم الحفاظ على الاتصال معه، فلا أريده أن يبقى هناك لفترة طويلة لأن حالته النفسية آخذة بالتدهور، إنه هش للغاية من الناحية النفسية.. أنا خائف جداً على ابني.


تعليق جديد

التعليقات المنشورة لا تعبر بأي حال عن رأي الموقع وسياسته التحريرية
شكرا لالتزام الموضوعية وعدم الإساءة والتجريح