المزيد من الأخبار






يوميات مهاجر سري الحلقة الخامسة


يوميات مهاجر سري الحلقة الخامسة

كانت الساعة تشير الى السابعة مساء ا عندما وصلنا إلى بلدة إيدوميني الواقعة على الحدود المقدونية ، إيدوميني بلدة صغيرة لا يتعدى تعداد سكانها ألف قاطن ،
بلدة ساحرة بطبيعتها الخلابة و جبالها الشامخة سرعان ما أشعلت في قلبي نيران الحنين إلى بلدتي التي لا تقل جمالا عنها .. أسير بخطى متثاقلة يملأها التعب و يزيد من ثقلانها برد قارص و رعشة تسري في كل أنحاء جسدي ، نظرت إلى السماء وجدت أن الشمس بدأت في لم خيوطها معلنة الرحيل تاركة مكانها للون الليل الأسود
.
مئات الخيام ، الاف اللاجئين ، سيارات بيع متنقلة مركونة في كل زاوية من زوايا المخيم ، أشخاص مجتمعون على موقد نار و اخرون يغذونه بالحطب فيرتفع لهيبها و ترتفع معهم أصواتهم و ضحكات أطفالهم . هنا تجتمع جنسيات من مختلف دول العالم الثالث ، باكستنيون و أفغان بلحاهم الكثيفة المشعثة، هنود بلباسهم الطويل ، سوريون في كل مكان ، مغاربة بوجوههم البشوشة و الابتسامة لا تفارق محياهم عملا بمبدأ أجدادهم ً اللي بغا يربح العام طويل ً ، و أفارقة بمختلف ألوانهم و تونوسيون و جزائريون إلخ إلخ... لقد استطاعوا بناء عالما خاصا بهم أطلقوا عليه عالم الدول المضطهدة شعوبها
.
سرعان ما طلبنا لجوء ا سياسيا للانضمام إلى عالمهم بشرائنا لخيمة بلاستيكية ب 60 يورو من إحدى سيارات البيع المتنقلة ، نصبناها في مكان تواجد اللاجئين المغاربة ثم استسلمنا لنوم عميق اشتهيته أن يكون بين أحضان والدتي لكن الواقع كان أقوى من أي شيئ. استيقظنا في الساعة الرابعة صباحا على وقع برودة شديدة و صلت دراجاتها إلى 5 ـ .. لم يكن بوسعي الا القيام بمبادرة رفقة صديقي"" طارق"" لجمع بعض الحطب أملا منا في تدفئة أجسامنا المتآكلة جوعا و بردا ، لكن النوم لم يطئ باقدامه على جفوننا من شدة البرد القارص

.
في صباح اليوم الأول من مقامنا في إيدوميني كان الجو غائما .. صورة طبق الاصل لقلوبنا الغائمة حزنا و شوقا...كانت الاجواء مشحونة ، فالنقاش الدائر هو عزم اللاجئين عن القيام بمظاهرات من أجل تسوية أوضاعهم و إيجاد حلول لهم من أجل عبور هذا الجحيم ٬ و ما هي إلا ساعات حتى بدأ البعض في توزيع منشورات بالعربية و الفارسية و الانجليزية كتب فيها ..ً افتحو الحدود


تعليق جديد

التعليقات المنشورة لا تعبر بأي حال عن رأي الموقع وسياسته التحريرية
شكرا لالتزام الموضوعية وعدم الإساءة والتجريح