المزيد من الأخبار






ثلاثي "الرٌّعب" بآسني... !!!


ثلاثي "الرٌّعب" بآسني... !!!
منتصر إتري

لا حديث، لا نقاش، لا موضوع يذكر أو يتمُّ الحديث فيه بمقاهي ولقاءات ساكنة جماعة أسني بإقليم الحوز هذه الأيام، كما دائما، ومنذ زمن، إلا عنْ طُغيان ثلاثة أشخاص معروفين بنفوذهم وشبكة علاقتهم ومناصبهم وثرواتهم أيضا، على الحياة العامة، من السياسة إلى الاقتصاد مرورا بالفلاحة ووصولا إلى العمل الجمعوي.. وكتمهم المستمر لأنفاس الساكنة، والجثم على صدورها، ثارتا بالتهديد بالويل والثبور وعظائم الأمور وأهوال القبور، وثارتا بالمساومة وتوزيع ألمائتي درهم والعشاء على الساكنة لحثهم من الآن على التصويت لصالحهم أو لصالح مرشحيهم في الانتخابات الجماعية المقبلة، بعد أن دفعوهم للتصويت على مرشح حزبهم في انتخابات الغرف المهنية التي جرت قبل أيام كما دفعوهم طيلة العقد والنصف الأخير للتصويت على شبكتهم.

الثلاثي المتجانس، سواءا في مستواهم الفكري، الثقافي، عمرهم وإنتمائهم السياسي، (حاليا بعد أن كانوا في السابق تائهين بين هذا الحزب وذاك بل كانوا يتصارعون صراع الديكة في ما بينهم)، إضافة إلى مجموعة من المريدين والأتباع التابعين لهم والمستفيدين شيئا ما من الكعكة في المنطقة، يفعلون ما يشاءون وكما يشاءون ومتى يشاءون دون أن يستطيع أحد كيفما كان شأنه أن يعارضهم، أو يقف في طريقهم، بل في أحيان كثيرة يستعينون بالسلطات المحلية من قوات مساعدة وقيادة، لممارسة هوايتهم المفضلة، الاستبداد والديكتاتورية والطغيان، كأن أسني توجد في دولة غير المغرب الذي يتغنى ويتشدق صباح مساء بدولة الحق والقانون، أحدهم وهو من كبار دوي النقود والنفوذ في أسني، مثلا في الانتخابات البرلمانية الأخيرة نزل بكل تقله وأمواله لصالح مرشح من أحد أكبر الأحزاب اليمينية، هذا المرشح المحظوظ فاز بالطبع بمنصب نائب برلماني عن أسني لكن دون أن يظهر له أثر منذ ذاك الحين ولم يسمعه أحد يوماً تدخل في البرلمان لصالح المنطقة كما يفعل باقي ممثلي الأمة، شأنه شأن باقي منتخبي الإقليم، هذا الشخص بنفسه هذه المرة غير بدلته بين 2011 و 2015 مائة وتسعون درجة وترشح في انتخابات الغرف المهنية بجلباب حزب آخر، هو ذاك الحزب الذي وُلدا قبل سنوات وفي فمه ملعقة من ذهب السلطة، أي الحزب الذي ينتمي إليه بجانبه، رفيقه الذي يشغل منصب رئيس المجلس الإقليمي، وصديقه الذي لم يكون إلا رئيس الجماعة المحلية لآسني.

هذا الشخص(النافذ) لا علاقة له بالجماعة ولا بالقيادة.. غير أنه يتدخل في كل صغيرة وكبيرة، يتدخل لمنع الباعة الجائلين من السوق الأسبوعي، يغير للمحظوظين منهم الأماكن، إن رفض أحدهم " كما حدث مع صديقا لي" وهو الوحيد والإستتناء، يستعين بالقائد وبالقوات المساعدة، كما تدخل كما يشاع هنا " لحت الجزارة على إزالة النوافذ لمحلاتهم المتواجدة بالمجزرة بعد أزيد من 20 سنة من تركيبها لمحلاتهم حفاظاً على نظافتها، والحفاظ عليها من الكلاب الضالة والقطط وهذا بأموالهم الخاصة، إلا أن هذا الرجل ومعه السلطات المحلية لهم رأيهم الخاص"، والطامة الأكبر والأخطر هي أن هذا الشخص وبعد أن تم تجهيز وتعبيد الطريق المؤدي إلى منتجع إمليل السياحي، قام بإفراغ أكواخ من التراب على طول الرصيف على مستوى دوار " تمكّونسي" ولمسافة عشرات الأمتار، دون أن يتدخل أحد من السلطات في الأمر، وهذا بالطبع مستبعد تماماً مادمت أنها متواطئة معه في طغيانه وتجبره المستمر، ناهيك عن تجاوزات كثيرة قام بها هذا (النافد) دون أن تتدخل الدولة التي تبدوا نائمة في دار غفلوان لوضع حد لهذه السيبة المستمرة، التي تذكر بسنوات الجمر والرصاص، سنوات البصري ومن معه، أكثر من هدا، لما قام أحد المواطنين الغيورين في المنطقة بالاتصال بقائد قيادة أسني، ورئيس الدائرة حول موضوع التراب الذي أفرغه هدا الشخص على رصيف الطريق المذكور، إلا أن ممثلي السلطة المحلية المذكورين كان جوابهم هو " أنت كدير السياسة" بدل من التحرك لإنهاء مثل هده المهازل والخروقات التي تضرب في العمق شعار القانون فوق الجميع .

الثاني وهو الذي ضل ملتصقا بكرسي الجماعة منذ الثمانينيات القرن الماضي ولا يزال 35 سنة من الحكم بالتمام، لا يختلف كثيرا عن رفيقه، لا أحد يحاسبه ولا يراقبه، يتصرف في الجماعة كأنها ملكه الخاص، لا دار للشباب ولا للثقافة ولا ملاعب رياضية، لا مستشفى ( أزيد من 20 دائرة بشبه مستوصف وطبيب واحد وموّلِّدة، في الباب الرئيسي تُستقبل بكوخ من الأزبال)، لا مدارس ــ اللهم ما ورثنه من عهد الاستعمار أو قبل أن يكون رئيسا للجماعةــ مثلا أطفال صغار ذي السبعة سنوات يقطعون مسافة ثلاثة كيلومترات من أمام الجماعة ذاتها للوصول للمركزية التابعة لدوار أسني، كذلك نفس الشئ بالنسبة لأطفال "تماسيت" للوصول للمدرسة "بأسلدة" ، دون أن يفكر طوال 35 سنة في إحداث مدارس لهؤلاء الأطفال في دواويرهم في زمن الحديث الرنان عن محاربة الهذر المدرسي ودعم التمدرس في العالم القروي، لا طرقات معبدة لدوا وير كثيرة والتي تعيش الويلات في فصل الشتاء خصوصاً.. وهلم جرا من الخصاص المهول الذي تعاني منه الجماعة على كل الأصعدة.

طوال هذه الفترة لم يفكر فيها الرئيس (أقدم رئيس الجماعة في تاريخ المغرب المعاصر)في إيجاد حلول لمشاكل الناس وهمومهم، والكف عن التخبط والارتجالية والاغتناء، وشراء الذمم وصمت المعارضين بمناصب في جماعته، وتوظيف أبنائه وأبناء عمومته وأتباعه ومريديه، وتوزيع الصدقات أسبوعيا على بعض رعاياه الأوفياء، بل عاد و أنخرط مجددا في ذات الأسلوب استعدادا للانتخابات الجماعية والجهوية المقبلة.

هذه الأيام بتوانيها، الثلاثي لم يفترقا، يستقبلون الناس داخل مقر الجماعة أفواجاً، أبواب الجماعة تظل مفتوحة حتى ما بعد أوقات العمل، ومن لم يقضي أغراضه أو لم يحصل على رخصة ما طوال السنتين الفائتتين، فالأمر صار متاحاً هذه الأيام وفي دقائق، والمقابل التصويت على رمز حزبهم، في خرق سافر للقانون وضرب بشعارات الدولة عرض الحائط، هو ذات الأسلوب القذر والماكر الذي يستعملونه دائما، والغاية الحفاظ على منصبه ومناصبهم إلى أن يرث الله الأرض، لم يكن همُّهُم يوماً خدمة المنطقة الغنية بثرواتها وشبابها والفقيرة بسبب سياستهم الفاشلة والنهب والاستغلال والفساد المالي والإداري والاستبداد. ولن تهمه حتما في يوم من الأيام، الأهم بالنسبة إليهم هو الحفاظ على هذا الوضع القائم كما هو، والاستمرار في ممارسة أسياديتهم والشطط في استعمال السلطات المخولة لهم على البسطاء وعموم الساكنة، خصوصا على أؤلئك المغردون خارج السرب، سربهم الملوث بالنهب والاستبداد.


تعليق جديد

التعليقات المنشورة لا تعبر بأي حال عن رأي الموقع وسياسته التحريرية
شكرا لالتزام الموضوعية وعدم الإساءة والتجريح