«المنسيون»



«المنسيون»
محمد بوتخريط / هولندا

«المنسيون»

زمن من زمن آخر. أغاني خالدة تسربت إلينا من أماكن مختلفة , زمن الألحان الملغومة, زمن الوعي بالذات، الإحساس بالانتماء إلى الكينونة الأمازيغية والدفاع عنها قولا وفعلا والتشبث بالأرض.

زمن السبعينات من القرن الماضي هوا لزمن الشاهد على ولادتهم, هو الزمن الذي ميزهم وعرَّف بهم , وهو نفس الزمن الذي لا تعترف به فضائيات اليوم

زمن الألغام

مسيرة تجاوزت الثلاثة عقود

فهل زمن المنسيون قد ولَّى !

طوردوا و منعوا من الغناء و اعتُقل بعضهم ...

غنو للسلام و العدل و الإنسانية .. كما غنوا للحب و التكافل و لفلسطين وكوبا و العراق

لم تتوقف شهرتهم عند حدود الريف أو المغرب، بل تعدتها إلى الخارج، خاصة في أوساط المهاجرين

ورغم هذه "الشهرة" التي حققوها خاصة في السبعينات والثمانينات، لم يكن مرحبا بهم في أجهزة الإعلام المغربي الرسمية. لما تحويه أغانيهم من إشارات ومضامين سياسية لم تكن تسير في اتجاه رياح من كانوا في موقع المسؤولية الإعلامية بالمغرب

إنه زمن " المنسيون" أو كما الاسم المحفور في ذاكرة أهل الريف " تواتون"

و داخل " المنسيون" منسي لم ولن ينسى أحد.. كما لم ينساه أحد !

اسم مرسوم، و منحوت و محفور ومطبوع في الذاكرة ولا زال كذلك حتى يومنا هذا، مع اختلاف بسيط في الذوق والمكان والزمان .

أما من حيث الجوهر، فلم يتبدل شيء على هذا الصعيد,ما تبدل أو قد يبدو كذلك هو ما يحتمه الواقع أحيانا ويفرضه بعناد

لتظل المعادلة قائمة على طرفين أساسيين: الإنسان والمرض، بغض النظر عمن يكون هذا الإنسان. فنانا كان أو فقط, مثقفاً متذوقاً لفن هذا الفنان.

ازدواجيّة الانتماء‏

ولأن بوجمعة ينتمي إلى عالم المبدعين الذين عانوا شتى ضروب الاضطهاد المادي والمعنوي والطبقي، ولا يزالون يعانون حتى يومنا هذا،

و من أجل الاستمرار في الحياة، لا بد لهم من إرضاء المستهلك، وتالياً لا بد لهم من أن يكونوا قريبين من ألام ومعاناة الشعب وهو الشئ نفسه الذي قد يبعدهم عن "أكياس الدعم " الذي شكّل ولا زال (شئنا أم كرهنا ) منبع مآسي الفنان ومشاكله، ومن ثم، ينعكس كل ذلك، على الإنتاج الفني النبيل. وبالجانب الآخر ،يتيح فرصا أوفر لولادة اتجاهات فنيّة أخرى عابثة، غامضة، ضائعة ومضيعة، بل ومدمرة أحيانا لتاريخ الفن ، والقيم الفنيّة الرفيعة التي تراكمت خلال أحقاب هذا التاريخ .

تكاثرت أيادي خفية كثيرة ،من التي تشتهي الصيد في الماء العكر ,ذكية وخبيرة، تعرف كيف تستغل المبدعين، و ازدادت معها وتلونت مآسي بعض فنانينا ودفعتهم للاغتراب عن ذواتهم وطبقاتهم ، وأدخلتهم إلى دوامة من الضياع حرفتهم عن المهمة الأساسيّة والنبيلة للفن، وقذفت بمعظمهم إلى حالة من الفوضى والعدم والضياع، وإدمان الخيال العاطل، والممارسة الشاذة، ومن ثم أمام هذا الواقع، يجد الفنان نفسه أمام خيارين وربما لا ثالث لهما: الخضوع لقانون العرض والطلب، فيمارس غير قناعاته، وإما أن يبقى متشبثا بقناعاته, ومن ثم البحث عن باب آخر للرزق، بهدف الاستمرار في العيش،

وفي حالة فنان "المنسيون" المسكون بالفن من رأسه حتى أخمص أقدامه، تصبح الأغنية لديه مظهراً من مظاهر الحياة الذي لا بد من ممارسته، رغم كل الظروف وحالات الاعتقال والمرض وظروف العيش التي عاشها و يعيشها، إن على المستوى المادي أو الروحي. فالفن تحول لديه إلى نوعٍ من الإدمان الجميل الذي لا بديل أمامه من تعاطيه.وبالتالي الابتعاد عن أي فنٍ تافه, غريب عن الناس وعن وهج الإبداع الحقيقي.. هكذا تحدى "المنسي" كل الصعاب.. تجاوز المسافات..كسر قيود الجلاد في سنوات الرصاص..كتب وغنى وصرخ بأعلى الأصوات في كل المناسبات و...السنوات

ولكن المرض يأتي أحيانا دون ميعاد, لا يختار الأجسام ولا يدق الأبواب...

مشكلة قديمة _ جديدة‏

إشكالية مرض الفنانين ليست جديدة أو عادية، بالنسبة للفنان ، بل هي مشكلة المشاكل عنده، عانى منها قديماً، ولا زال يعاني منها حتى الآن في ضل غياب الدعم ,غياب توفير فرص العمل غياب المواد والخامات والأمكنة ليصبح الدور الإنقاذي الهام، الذي يمكن لإرادة" الأصدقاء"، أن تلعبه، عندما تحل محل «أكياس الدعم» الفارغة من كل محتواها ودلالاتها (اللغوية طبعا) وتنقذ ما يمكن إنقاذه هو المخرج الوحيد في مثل هذه الحالات!.‏

وهو نفس الشيء الذي أدركه أصدقاء" المنسيون"لتأتي الفكرة..و المبادرة مبادرة خيرية من" الاصدقاء ". وراءها نيات حسنة وأهداف سامية نبيلة، ومنظمة تحت شعار غير معلن عنه والذي حمله كل من أتى وساهم و حضر...شعار:"حق بوجمعة في حياة طبيعية لأننا كلنا بوجمعة " وعملا بالقول السائد أن لكل "السابقون"... لاحقون ، وعملا كذلك بفلسفة التكافل والتضامن التي تعتبر جزءا من القيم الجميلة التي لازالت تربط بين ابناء الريف ومكونا من مكونات الأخلاق والتقاليد المغربية، وتتمة منطقية و معقولة للنداء الهادف وخطابا عمليا لما غناه المنسيون يوما " شاك ذوما..وا ذوما ..كولشي ذايثما...)" ليدوي صداها داخل روتردام المدينة ،الممتدة بين مياه البحر ومينائها الكبير. ممددة كأنها أسد جاثم يستريح بعد رحلة صيد مضنية. مدينة لا تنام تدب الحياة في أرجائها كلما اقتربت باخرة من بواخرها العملاقة نحو الميناء..

تقف مستعيدة كل نشاطها وكأنها تستقبل ضيفا عزيزا, فتعم الحركة أطرافها وتسري الحياة في كل نواحيها.

وروتردام ليست فقط الحاضنة لأكبر ميناء في العالم بل هي أيضا مدينة اللقاءات والمهرجانات لتحتضن هذه المرة أصدقاء بوجمعة , أصدقاء" المنسيون" ..وآهات الزوجة الحاضرة الغائبة,, وعناق الرفاق والأصدقاء..ورنين الكلمات..وموسيقى الأصدقاء..إنه بحق ..زمن الرفاق!

صدق من قال أن في روتردام تتوالى المهرجانات... ولا تتشابه.

ومهرجان" المنسيون " لا يشبه كل المهرجانات.

و"المنسي" فيها وإن لم يكن حاضرا... لم ولن يكون منسيا...أبدا....بل حاضرا...حاضرا...حاضرا

الجمعة 19 فبراير 2010



1.أرسلت من قبل منى في 2010-02-20 16:31
ازول خاك ا اوما
مقالك وضع اليد على الوتر الحساس كما يقولون فما أكتر المنسيون في هذه الربوع الحبيبة ,منطقة الريف, وما من أمهر من الدولة في شخص مسؤوليها, الذين يتجددون ويتغيرون دون ان تتغير فيهم هذه العقدة,في لعب لعبة النسيان مع هؤلاء الاوباش كما هم معروفين في قواميسهم هنا او اينما وجدو في اصقاع الدنيا.ف ’المواطن’الريفي منسي في الوضيفة العمومية,الا من رحمه ربه,.. منسي من خطط الادماج والتنمية الحقيقية,واتحدت هنا عن التنمية الحقيقية وليس عن بناء مشيرعات مغشوشة ولا عن حملات الترقيع والتزويق,..منسي من الخدمات الاجتماعية من تطبيب وصحة وتعليم وضمان اجتماعي , الا من كان من اصحاب الدخل الصحيح والصحيح جدا,... ومحاربينا القدماء والاجلاء منسيون في بلدهم..واخرون منسيون في البلدان التي حاربو افي صفوفها...

وللامانة كي لا اكون مجحفة نلاحظ ان العقلية بدات شيئا ما تتغير ,ولو بشكل متواضع, او على الاقل هكذا يتهيأ لي ليس امامنا سوى ان ننتظر على امل ان يتحقق هذا الواقع أعلاه...هكذا نحن نلوم ونعاتب..ونعيش على الامل لانه لا خيار امامنا
اتقاذاش

2.أرسلت من قبل shiraz-españa في 2010-02-20 23:13
إلى الأستاذ محمد بوثخريط:
بل«المنسيون»هم«المفوضون»
نعم ما أجمل أن نكتب عن الفن والفنانين , ولكني أرى أن الذين في أيديهم الميكروفونات ويتبوؤون أماكن على الخشبات والمنصات ووجوه على المجلات وأصوات وألحان ونغمات في كل الآذان ليسو من المنسيين , بل المنسيون هم فئة من المحاربين في الخفاء يواجهون أخطارا لا يعلمها إلا من هو في وسط ميدانهم, قد تستغرب من هي هذه الفئة أو أنك قد عرفتهم من الكلمة الأولى, نعم إنهم لم يحظوا بأي امتيازمن تاريخ 25/02/1989 أي عند ظهورهم على ساحة المعركة رغم أنهم حاصلون أعلى الشواهد الجامعية , فرغم التغيير الذي طرأ على الإسم حقا إنه تطور رائع من أعوان إلى مفوضيين , ولكن مايفيد الإسم إن حرموا من اللقب , فإن الهيمنة التي تفرضها عليهم الفئة الأخرى وأظنك تفهني في هذه النقطة , فالقانون قد كان بخيلا في حقهم حيث جعل المحامي يقبض بيد على رقبة المفوض القضائي واليد الأخرى في جيبه. أليسو منسيين؟؟
وبما أنك أقرب المحررين لهذه الفئة أتمنى أنتقرب القارئ الكريم بهاؤلاء الجنود الذين نلتقي بهم يوميا متأبطين ملفات مسرعين الخطى بين محاكم المدينة أومنتشرين في أرجاء الإقليم في مهام شاقة بأقل ما يمكن القول عنها , وقد عهدناك مهتما بقضايا المدينة وأرجوك ثم أرجوك أن تهتم بهذا الموضوع بكل موضوعية حتى يمسي القارء ذو معرفة حقة بهذه المهنة وممتهنوهاحتى لا يكونوا منسيين بعد الآن , فإني والله لمتأكد بأن فئة عظمى من زوار ناضورسيتي لا يعلمون شيئا عن المفوضين القضائيين ,مع تحياتي لك واليهم ولناظورسيتي.شيراز

3.أرسلت من قبل al3asifa---CHIRAZ في 2010-02-23 09:41
BISMILLAHI ARRAHMANI ARRAHIM......akhi chiraz....ATRAH 3ALAYKA SO ALAN ORIDO 3ANHO AL IJABA..hata a3rif ayna ada3oka biddabti...malma9sodo bi9awli malik....LAN YOSLIHA AKHIRA HADIHI AL OMMA ILLA BIMA SALOHA BIHI AWALOHA???

4.أرسلت من قبل MIN HOLANDA في 2010-02-23 12:30
ANAYA MAT ASSAFT SIWA 3LA FARID ANNADORI ALLI KAN AFRAD ALJALIYA AFHOLANDA TAYNA3SOU 3ALA ALHANI7I OUTAYFI9OU 3ALA SAWTI7I ACHCHAJIY ... WA7OM YOUFAKKIROUNA FI FALADDATI AKBADI7IM MIN WARAI ALBIHAR ...7AKADA 9ILA LANA WANAHNOU TALABA FI TILK ALBILAD ASSA3IDA ALLATI LAM WALAN ANSA7A ..BILADI WA IN JANAT 3ALIYYA 3AZIZATOUN .. KOUNNA NARA7OM BILA9RAFAT WALMOUSAJJALAT WAL7INDAM ANNA99IY WA7OM YA3OUDOUNA .. FANABDA OU FI DARBI DAFATIRINA MA3A AL ARD .WAHALOUNA YA9OUL ALLAH YAL3AN7A HAYAT ...HATTA ASBAHNA AYDAN MOU7AJIRIN ..NA9RA OU MA YALIJO FI SODORI IGHWANINA 7OUNAK .WANOSI7IM AN LAYARTAKIBO ALHAMA9A ALLATI IRTAKABNA7A ..9ATRAN ABLADI WALA A3SAL ABLAD ANNAS..WABLAD ANNAS DABA FI7A AL9ODRON ALMA3JOUN BIL3ONSORIYA IWA DIROU A39ALKOM OUGHADMOU ABLADKOM..MIN HOLANDA MA3A ATTAHIYA

5.أرسلت من قبل gharib addiyar fi koulli makan في 2010-02-23 21:54
ila assi boutaghrit tahayya tayyiba .waba3d ..9allak jamal addin al3arif ..ra7 almouwassamouna bi awsima malakiya atnaa ziyarat al amira liholanda .nalou7a 3ala istih9a9.. wantoum kasahafi mottali3 achnou 7iya wij7at nadarik fi 7ad almawdo3 wachokran.

6.أرسلت من قبل شيراز -إسبانيا في وجه العاصفة في 2010-02-24 00:57
باسم الله الرحمان الرحيم
وضعتني في مركبٍ ، وتركتني لعاصفة ، في بحرٍ بلا ساحلٍ؟؟؟ فكيف أنجو من مأزقٍ؟؟؟ فإن دعوتُ رب العالمين ، فلابد من فرجٍ إن كنتُ متّقٍ.
المقصود بقول الإمام مالك رحمه الله : لا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها. هو تقوى الله . والله أعلم

7.أرسلت من قبل chaimae في 2010-02-24 12:00
bazzzzz kh yamach achyahfad awma achyaj abi lwalidin yarbi

8.أرسلت من قبل kader في 2010-02-24 19:47
Moi j'ajoute que 90% du peuple marocain se sont oubliés par les respensables...Les enfants ,les femmes et les vieux de Jbal Arif ,de l'Atlas,du Sahara et surtout les enfants de TENDOUF! pitié pour ces enfants de guerre, se sont tous oubliés par les respensables... pour moi les vrais TWATOUN se sont les TAZMAMARSIEN et beaucoup d'autres.ce qui est inoubliable se sont des souffrances et des souvenirs.Mon grand DIEU pitié pour notre societé, meme des familles ont oubliés leurs proches. cet article merite un grand debat.je vous souhaite une grande reussite MR BOUTAKHRIT ET MERCI NADOR CITY

تعليق جديد

التعليقات المنشورة لا تعبر بأي حال عن رأي الموقع وسياسته التحريرية
شكرا لالتزام الموضوعية وعدم الإساءة والتجريح