الخميس الأكحل والحمص وحرزني بالناظور



الخميس الأكحل والحمص وحرزني بالناظور
كريم بركة

لقد إحتفلنا أو بالأحرى خلدنا الذكرى الأليمة و العزيزة على قلوبنا في نفس الوقت ، ألا و هي ذكرى الخميس الأسود و لست هنا أقصد الخميس الأسود لدى الأمريكيين أو غيرهم من البلدان التي تعرضت لهجمات إرهابية من طرف الجماعات الإرهابية نفسها ، بل أقصد هنا الهجوم الإرهابي و البربري للآلة المخزنية على ساكنة الريف فالخميس الأسود سبق في الريف و ليس في أي بلد آخر ، فالهجوم إستهدف ساكنة الريف و مدينتي الناظور و الحسيمة بالخصوص ، يوم الخميس 19 يناير من سنة 1984 و هي التي ستبقى خالدة في قلوبنا و في ذاكرتنا التاريخية بشكل عام و وصمة عار على المخزن المغربي
و لنا جزيل الشكر و الإمتنان لفرع الناظور للجمعية الوطنية لحاملي الشهادات المعطلين التي إستطاع أعضاءها بما فيهم المكتب المسير للفرع أن ينجز ما لم تستطع الجمعيات الحقوقية على المستوى الوطني و المحلي إنجازه ، و ذلك طبعا بتكسير لك الطابو المخيم على هذه الذكرى المجيدة ، حيث لم يكن بمقدور أي أحد أن يتجرأ و يتكلم علنا على هه الذكرى الأليمة ، و أهم الأسئلة التي يمكن أن نطرحها اليوم هي : هل حقيقة أن كل تلك الضجة التي أحدثت آنذاك راح ضحيتها فقط 16 شهيد ؟ ثم هل فعلا أن المجلس الإستشاري لحقوق الإنسان قد إستطاع أن يطوي هذا الملف ؟

و أقول أيها القارئ الكريم أنه حتى و إن إشتروا صمت عائلات الضحايا ببعض الدراهيم المعدودة التي هي في إعتباري صدقة من الصدقات ، فلا يعقل أن تشترى و لو قطرة دم من دماء إخواننا ، و إن أراد حرزني أن يطوي صفحة الماضي التي لا تطوى فيتوجب هنا مساءلة المسؤولين عنها ، أما أن يشتري صمت العائلات فهذا ما يحز في ضمائرنا و يزيدنا إصرارا على بقاء هذا الملف مفتوحا

كل ما يقال فهو فقط ضرب من الخيال حسب ما رواه لي بعض من رأوا تلك الأحداث الأليمة ، تعالوا أيها القراء الأعزاء نتخيل نحن مع هؤلاء الشهود العيان على هذه المجازر المخزنية بالريف و مشهد رصاص القناصين الذي أضحى في الشوارع كما أن غلة من الحمص قد تم تشتيتها في شوارع المدينة ، و إسترسل شاهد آخر قائلا : لا يعقل أن تكون هذه الحصيلة الهزيلة بالمقارنة بما رأته عيني ، تخيل معي الجماهير الثائرة سائرة في جماعة عشوائية كبيرة بشارع طنجة بالناظور في إتجاه البلدية و السجن ، و الفرق العسكرية تطلف العنان لرصاصها فتردي الناس و كل المارة صفا صفا و ليس واحدا واحدا ، قاطعه شاهد آخر بقوله : تخيل الآن طفلا أتى بالخبز من الدكان أردي قتيلا و تخيل معي جرافات تجمع الجثث كما تجمع الأحجار الكبيرة ثم تخيل فوربونيت الجندية مملوءة بالتلاميذ حيث أفرغوا في حفرة عميقة و دفنوا أحياءً ، و تخيل و تخيل و تخيل .........و تخيل ، إسترسل في تخيلاته إلى أن أصابته هيستيريا الصياح لم يستطع إيقافها إلا بالدموع
قاطع كلامه و هيستيريته شاهد من الحسيمة حيث بدأ يخيلني أشياء لم أرها في العراق و لا في أبوغريب و يقول : تخيل أنك أمام أبيك و رصاصة قد إخترقت جمجمته فيما أنت مكبل لا تستطيع الحراك ، أمك و اخواتك و جدتك و خالاتك و عماتك و جاراتك عاريات و ممزقات الثياب يمارس عليهن الجنس العنيف و الإغتصاب و هن داخلات في هيستيريا العويل و الصياح و البكاء و النواح بل فيهن من جنت في اللحظة ذاتها فأعلنت سفرها إلى عالم لا تعرف ما هي مقدمة عليه جراء الصدمة النفسية بالإغتصاب أمام الزوج الميت و الإبن المكبل و الأخ الحي الذي يئن من شدة الألم ، و تخيل أمك تغتصب أمام ناظريك في حين أن أختك تستنجدك دون أن تتمكن من إنجادها ، تخيل خالتك تبكي الحظ العاثر لإبنتها القاصر التي يسيل فرجها دما ، و تخيل الآن أن كل هذا وقع في كل بيت و لكل من لم يتمكن أو تتمكن من الفرار
و أقول لـ : حرزني هل يمكنك شراء أعراض أخواتنا و بناتنا ؟ هل عوضت كل من تعرضت للتعنيف و الإغتصاب و الإهانة ؟ هل سألت المسؤول عن هذه الأعمال ؟ هل عاقبت من فعل هذه الأشياء الشنيعة ؟ إن لم تفعل فأي مصالحة تقودها مع الماضي ؟ و السلطات المخزنية مازالت ترتكب هذه الأفعال ، لِم لَم تتكلم يا حرزني عندما أغتصبت نساء سيدي إفني في سنة 2006 ؟ لِم لَم تتكلم يا حرزني عن إهانة الطالبات في الحي الجامعي بوجدة ، و لم لم تتكلم عن و عن و عن ...........، إن المصالحة التي أظن أنه الأحرى بكم أن تقودوها هي المصالحة مع الحاضر و المستقبل ، أما ملفات المصالحة مع الماضي فإني أظن أنك أنت يا حرزني لست أهلا لها و لست في المستوى الذي يؤهلك إلى معالجتها و من الآن فصاعدا لا تخبش أو تجبد عليك شي حنش ما تقدرش عليه

ربما كان أجدادنا يثقون بكم ، لأنهم كانوا مندفعين و دائما الأوائل في قضية الدفاع عن الوطن ، و لم تكن لهم أي رغبة في إعتلاء المناصب و لآ في تقلد المهمات بل كان هدفهم و إلى اليوم و هو الوحيد ألا و هو وحدة الوطن المغربي و تحريره بالكامل ، فيما انتم تركبون الكراسي و تتقمصون الفرص للحصول على المناصب السامية و التدرج في الهرم السلطوي ، هذا هو الأمر الذي أضحى الآن مستحيلا ، لأن أبناء الوطن المغربي كله ليسوا اليوم بحاجة إلى أن توجههم و لا بحاجة إلى أن تنير لهم الطريق الخطأ ، فكل المغاربة اليوم يعرفون طريقهم دون الحاجة إلى الضوء لأن طريق المغاربة قد أضحى معبدا نحو الأمام و ليس كما كان محفوفا بالألغام و المخاطر

و إننا اليوم كل الريفيين و كل المغاربة و مهما كانت إنتماءاتهم و مهما كانت دياناتهم ندعوا مجلسكم الإستشاري الذي يدافع عن حقوق الإنسان ببلدنا الحبيب إلى أن يكشف إن إستطاع و طبعا لَم و لن يستطيع ، على كل الخروقات ليس فقط التي وقعت بالريف على مدى العمر الممتد أثناء و بعد الإستقلال و إلى يومنا هذا ، بل أن يكشف عن مجازر الخمسينيات و الستينيات و السبعينيات و الثمانينيات و التسعينيات و الألفينيات أيضا ، و طبعا في كل المدن المغربية و خاصة منها الدار البيضاء و الناظور و فاس و الحسيمة و تازة و تازمامارت و الصخيرات و أكادير و العرائش وووووووو ........... و إنتهاءً طبعا بالعهد الجديد في سيدي إفني

الاحد 31 يناير 2010



1.أرسلت من قبل amanku في 2010-01-25 00:10
الأكحل ما هذه الكارثة اللغوية أخي بركة

2.أرسلت من قبل a3al30l في 2010-01-25 15:25
salam o3alikom akhi baraka a7dat 84 aw tawrat eljou3 lam ta9a3 fa9at fi nador wa el7ocima bal kadalik fi modon titwan wa elkonaytira wa ... arjou an taltazima elmawdou3iya fi kitabatika wa an tassroda el7a9a2i9 kama hiya elkhamiss el2aswad lada el2amrikiyyin lam yo9ssad bihi fi elbidaya hojomat irhabiya wa innama yo9ssad bihi el2azma el2i9tissadiya 3am 1929 wa asslam

3.أرسلت من قبل rachid في 2010-01-25 15:27
يضن حرزاني ان مثل هاته الالغاز سهلة للغاية في ان يجد لها حلا حتى يصبحهو المجتهد في هذا الميدان.
حرزاني بمثابة اب عنصري مع بعض اولاده يقوم بتوزيع الحلوى عليهم حتى يرضيهم مقابل السكوت عن حقوقهم.

4.أرسلت من قبل نفيسة من الحسيمة في 2010-01-25 23:14
السلام عليكم جميعا و تحية نضالية لكاتب هذه السطور، كلمكاتك اخي اعادت بذاكرتي الى تلك اللحظات الصعبة التي عشناها نحن الطالبات الجامعيات انذاك في وجدة 1984عندما عدنا الى الحسيمة و وجدنا الكل مصدوم لا ازال ارى امامي صورة والدتي و هي تبكي ليس ابنائها فقط بل و ابناء الجيران و فزع الاطفال الصغار، وعايننا اثار الرصاص على الجدران على شكل ثقوب كانت بهدف نشر مزيد من التخويف والهلع.وليت الامر توقف عند القتل و الحرح فالاثار النفسية كانت رهيبة

5.أرسلت من قبل نفيسة من الحسيمة في 2010-01-25 23:18
اعود لاقول ان السيد حرزني هدفه واضح و هو تلميع صورته في الخارج اما في داخل المغرب فحتى الانسان الامي الذي لم يقرا شيئا عن حقوق الانسان يفهم انها تمثيلية سخيفة ليس الا.

6.أرسلت من قبل shiraz-españa في 2010-01-26 00:44
بغض النظر عن كتابة النص ولغة السرد عند الكاتب,لأني لست عالما في اللغة ولاناقدا لغويا ,إنما أقول إن فن الكتابة يكتسب بالممارسة إن وجدت الفكرة , فاستمر و لا تكترث لأحد. أما بالنسبة لموضوعك هذا فإنك ياأخي قد وضعت يدك على جرح ماله من إلتئام في تاريخ الذين عاشوا هذه ألاحداث.1984 كنت حينها في السنة الأولى إعدادي , وبالضبط أمام ثانوية العرفان ..وفي لمح البصر وكأنهم ذئاب مصعورة إنقضت على سرب حمام وديع , لم يفرقوا بين فتى أو فتاة , ولم أحس بنفسي إلا وقد رفعتني رجل مخزنية فولاذية ضخمة ,وكأن مؤخرتي أنتزعت من مكانها ,وهنا أعترف أني لا أعرف لحد الآن كيف نجوت وأي طريق سلكت وأي يد إمتدت إلي لتنجيني من هول الموقف...
أما في أحداث فاس 1992 وكنت كذلك في السنة الأولى من الجامعة , وبعد فظ حلقية ضخمة هبط جموع الطلبة من ظهر المهراس , وعند قنطرة الليدو ؟ وكأن شيئا ما سيحدث خيل إلي وكأن الجو قد تغير ليسود نوع من الظلام لم أعهده و ألوقت ظهرا, سيطرت علي كآبة وضيق في الصدر وكأن كارثة ستحدث وفي لمح البصر ووسط الشعرات التي تقشعر لها الأبدان, وولولة الزغاريت التي تنبعث من كل مكان , كانت تسمع صيحات سيارات المخزن من كل ناحية ..يا ويلتاه أين المفر, وكأنه شريط في غمضة عين إستعرضت ذاكرتي ما وقع في الناظور أحسست برعشة تسري داخل جسمي وتذكرت دعوات والدتي فاستسلمت للقدر,ووسط عويل وصراخ لا متناهي وكأنها صاعقة من السماء فلم أحس بشئ من حولي إلا وكأن ظهري منشق إلى نصفين , وكأن أضلعي دخلت بعضها في بعض , عندما إنقظ علينا مجموعة من السيمي بهراواتهم الضخمة بدون رحمة كأننا لسنا بشر, وكأنهم يكسرون الحجارة . ولولا أن الطلبة كانوا يرشقونهم بالحجارة من الجهة العلوية ما نجوت ,فاستغللت هذه الفرصة لأنط مع الآخرين إلى الوادي أتذكر أن أحدهم كسرت رجله ما صعب علينا الوصول حيث نسكن , وهذا قبل الحادثة الكبرى بيومين حيث كانت لدي فرصة للسفر وإلا كنت حوصرت مع من بقي أسابيع بدون مؤونة . حتى لا أطيل أستودعكم .وأطلب الله أن ينجينا وإياكم من غظب المخزن. شيراز.

7.أرسلت من قبل ihssane في 2010-01-31 12:04
salam allah ya7fadna ossafi ollah yar7am al2abriya ochohada had achi kayaw9a3 f kol dawla hada howa 9anone lghaba la ya3iche ila al9awi o bravoo akhi 3la chaja3a dyaleg okan7ayi kol wahed 9al l7a9 ohdar 3lina onkol allah ikhalasse kol kadab o kol kha2ine obaraka min lakdob hna 9aryine machi johala fahmoha fahmoha hna machi awbach dahko 3lina hna barbare a7rare oghadi nab9aw a7rar wala baghyine nanssaw ali dartoh fina ara katalbi lmosta7il hna f lmahjar maghadich nanssaw ach darto fina oghadi n9ariw wladna on9olo lihom hado ardna oard jdodna oghadi tab9a dima (3amas achmatoukh atamath n abtal tamath n rif eno )

8.أرسلت من قبل شاهد عيـان على أحــداث 84 في 2010-02-01 18:54
للأخ كريم بركة
لك مني التحية ، ولنـــاضور سيتي الشكر والامتنــان على اللنشر
إن مـا أثار إنتباهي كثيرا وأنا أقرأ موضوعك ،هو المضمون والأحــداث التي تناولتها،أما طريقة الكتابة ،فلكل واحد منا طريقته، استعملت كثيرا كلمة { تخيل و تخيلها} يا أخي ، إن الأحداث ليست خيالا ولا وهما، إنهــا وقائع فعلية حدثت على الأرض،أرض الناضور الطيبة ، والحسيمة وتطوان و و و ،يجب التحلي بالصدق والأمانة وأنت تحكيها لمن لم يعشها،لا بالخيال والتخيل.
إن الذين عاشوا تلك الأحداث لا يستطيعون الخوض فيها كثيرا ، لبشــاعة الموقف، وحجم الجريمة التي أرتكبت في حقهم وحق إخونهم وذويهم،إن عدد القتلى يفوق بكثير ما يتفوه به المسؤولون عن هذا الملف الذي لن يطوى لا بالسؤال ولا بالمال،ولو أتـــوا بوزن جبــال الريف ذهبـــا ما عــوضوا ذلك.
إن حــرزني رجل صغير، فـــأنا لــه أن يبــث فــي ملف كبيـــر.علما أنه ما بقي في الرجل من رجل حقوقي إلا إسمـــه .

9.أرسلت من قبل shiraz-españa في 2010-02-04 14:00
تصحيح معلومة في تدخلي رقم 6
احداث 1990 انتفاضة فاس . وليس احداث فاس1992 و شكرا.

10.أرسلت من قبل أميس ناريف و ردا على التعليق رقم 9 في 2010-02-04 19:04
أتمنى منك يا سيدة جميلة إحترام الآخرين و إن كانت لديك الجرأة فأفصحي من أنت ، و أقول لك متى كان العمل عيبا ، و أضيف لك أن العيب هو أنك أنت المرأة إن ذهبت إلى الدعارة و من يعرف هل أنه بينك و بين كريم بركة علاقات جنسية أو غيرها أو حسابات شخصية ، ثم أخيرا فكلنا نتوفر كما أعلم على عقل نفكر به و نكتب به سواء كان إيسربي أو خدام مانوفري لموهيم هو ما يسعى و إنتبهي يا جميلة إلى كلامك ،
و أتحداك أن تفصحي من أنت يا جميلة فالعمل في المقاهي ليس هو الدعارة في الفنادق أطانسيو

11.أرسلت من قبل قدور في 2010-02-06 22:39
أتمنى من السيدة جميلة أن تلتزم حدودها لأن الخدمة ليست عيبا ، و كما يقال خدام الرجال سيدهم و شكرا

تعليق جديد

التعليقات المنشورة لا تعبر بأي حال عن رأي الموقع وسياسته التحريرية
شكرا لالتزام الموضوعية وعدم الإساءة والتجريح