رابعا : الصراع حول أحقية إحداث عمالة جديدة بإقليم الناظور بين الدريوش و ميضار
مباشرة بعد إعلان وزارة الداخلية على إحداث عمالة جديدة في إقليم الناظور ، بعدما كان مطلبا تاريخيا لساكنة أهل الريف حيث بدأت البوادر الأولى لهذا الإعلان يقتصر على إحداثها فقط دون التركيز على الحيز الترابي الذي لم يتم الحسم فيه بعد ، خصوصا و أن الوزارة المكلفة بإعداد التراب الوطني في إطار خطتها للتقسيم الترابي الذي أعيد النظر فيه في هذه السنة 2009 ، و بشكل مفاجئ و مع إقتراب موعد الإستحقاقات الإنتخابية الجماعية تم الإعلان بشكل رسمي عن الحيز الترابي الذي سيتم فيه تثبيت العمالة الجديدة التابعة لإقليم الناظور ، هذا القرار الذي أثار ردود فعل قوية وصلت إلى حد الغليان البركاني لساكنة ميضار بعدما تأكد أن العمالة الجديدة بمنطقة الريف الأوسط أختير لها من الأسماء "عمالة الدريوش " فبدأ غليان الشارع العام بميضار و الذي تبنته النخبة السياسية المحلية و الهيئات المنتخبة المحلية و المعنية بالموضوع ، و كذلك الجمعيات المدنية ، و إستحوذ هذا الحدث البارز على إنشغالات و إهتمامات الناس و مختلف الساكنة حتى أصبح موضوعا وطنيا ، و حدثا يغري بالمتابعة الصحفية اليومية ، بل الأكثر من هذا وصل الحدث إلى جالية الإقليم بالخارج ، و التي هددت بتنظيم تظاهرات أمام مختلف سفارات المغرب بالخارج إحتجاجا على منع العمالة الجديدة للدريوش بدل ميضار
و بعد أسابيع و شهور من الإحتجاجات المتواصلة بميضار ، إضطر البعض إلى التركيز على عدوى الصراع القبلي بالريف ، و البعض الآخر عزى هذا الإنزال الجماهيري للشوارع بكونه تكتيكا إنتخابيا فقط إلى أن تهدأ الأعصاب ، بينما البعض الآخر رأى أن هذه الإحتجاجات تدخل في نطاق المزايدات ، الضيقة حول عمالة الدريوش و عرف الشارع بميضار غليانا جماهيريا واكبته خروج بالجملة إلى التظاهرات و الإضرابات العامة من أجل التراجع على تمييز الدريوش على ميضار
و أمام تصاعد المد التصعيدي في صفوف الجالية المقيمة بالخارج تم إنشاء قطب مشترك بين الدريوش و ميضارتابعين لعمالة الناظور حتى متم 2009 ، و ذلك لوقف الإحتجاجات و التظاهرات التي عرت صورة المغرب أمام سفاراته بالخارج ، و هناك من إعتبر أن هذه العملية تعتبر أكبر سرقة تعرضت لها ساكنة ميضار ، و كان وراءها أيادي خفية و لوبيات فساد من مستوى عالي ، و ذات قوة كبيرة في التأثير على مراكز إتخاذ القرار ، بل هناك من إلتمس تدخلا ملكيا لفتح تحقيق حول ملابسات و ظروف تحويل العمالة ، و هناك من الفعاليات المدنية و الجمعوية بالخارج من راسلت الملك من أجل إعادة التقسيم الإداري الجديد بالريف ، خصوصا و أن ملك البلاد وافق على الإقتراحات التي قدمها له وزير الداخلية و الرامية إحداث عمالات جديدة بمجموعة من الجماعات ، في مختلف مناطق المغرب ، و من بينها عمالة جماعة الدريوش ، مقترح وزارة الداخلية المصادق عليه ، نزل كالصاعقة على ساكنة جماعة ميضار و ممثليها ، في حين نزل بردا و سلاما على ساكنة قبيلة المطالسة
بالإضافة إلى الجالية الريفية التي تكثفت ديبلوماسيا للحوار و الضغط داخل و خارج الوطن ، بدأ سجال بوليميكي يقول بأن الوزير المنصوري كان وراء صفقة إحداث العمالة بالدريوش دون أن يعلم تبعاته ، كما أن وزارة الداخلية التي واكبت هذا السجال الماراطوني وجدت نفسها قد تورطت و إنزلقت في قرار إتخاذ الموقف الحازم و العقلاني ، و بدأت عمليات إستطلاعات الرأي في المواقع الإلكترونية لدى أبناء الجاليات في الخارج حول من له أحقية العمالة الدريوش أم ميضار جغرافيا ، ووصلت صكوك الإتهام إلى أقصى درجاتها ، و هو إتهام وزارة الداخلية بإشعال الفتنة القبلية بالريف